اليوم الوطني الـ 84 .. بناء راسخ وعطاء يتواصل

الزيارات: 9736
التعليقات: 0
http://www.almadaen.com.sa/?p=11512

نحتفل جميعاً، غداً (الاثنين) باليوم الوطني، فقد شهد يوم 23 سبتمبر عام 1932م توحيد المملكة على يد المؤسس الملك عبد العزيز بن عبد الرحمن آل سعود – طيب الله ثراه – بعد استرداده لمدينة الرياض في الخامس من شهر شوال عام 1319هـ الموافق 15 يناير 1902م، ومن ثَمَّ صدر في 17 جمادى الأولى 1351هـ مرسوم ملكي بتوحيد كل أجزاء الدولة السعودية الحديثة تحت اسم "المملكة العربية السعودية"، واختار الملك عبدالعزيز يوم الخميس الموافق 21 جمادى الأولى من نفس العام الموافق 23 سبتمبر 1932م يوماً لإعلان قيام المملكة العربية السعودية.

البداية والنشأة..

نشأت الدولة السعودية الأولى في 1157هـ عندما ناصر الإمام محمد بن سعود دعوة التوحيد للشيخ محمد بن عبد الوهاب -رحمه الله- واتفقا على العودة بالمجتمع ‌في جزيرة العرب إلى عقيدة الإسلام الصحيحة وتنقيته من شوائب الشرك والجهل.

وفى العام 1240هـ، قامت الدولة السعودية الثانية بقيادة الإمام المؤسس الثاني تركي بن عبد الله بن محمد بن سعود -رحمه الله- الذي واصل ومن بعده أبناؤه نهج أسلافهم نحو ثمانية وستين عاماً، حتى انتهى حكم الدولة السعودية الثانية عام 1308هـ نتيجة عوامل داخلية.

وكان فجر اليوم الخامس من شهر شوال من العام 1319هـ موعداً موعداً لاستعادة الموحد الملك عبد العزيز مدينة الرياض ملك آبائه وأجداده، ومن ثم واصل كفاحه لإعلاء كلمة الله وتوحيد كافة أراضي البلاد، حتى تحقق الأمل، وتوحدت القلوب والأراضي، والتي أينعت –بفضل الله- الأمن والأمان والاستقرار في المجتمع، حتى استحال من قبائل متناحرة إلى شعب متحد ومستقر يحكم بكتاب الله وسنة رسوله.

المسيرة تتواصل..

بعد رحيل الملك عبدالعزيز، واصل الملك سعود المسيرة، حيث برزت في عهده ملامح التقدم، واكتملت هياكل عدد من المؤسسات والأجهزة الأساسية في الدولة.

وجاء من بعده رائد التضامن الإسلامي الملك فيصل، حيث تتابعت المنجزات الخيرة، وتوالت العطاءات، وبدأت المملكة في عهده تنفيذ الخطط الخمسية الطموحة للتنمية، ورسم سياسة خارجية للملكة مستمدة من رؤيته للتضامن الإسلامي، حيث كان سنداً وعوناً للمسلمين في جميع أنحاء العالم، وجسد ذلك وقوفه إلى جانب الشقيقة مصر إبان حرب أكتوبر 1973، وقطعه إمدادت النفط عن الغرب الداعم لإسرائيل.

وتواصلت العطاء الغزير مع تسلّم الملك خالد مقاليد الحكم، فتواصل البناء والنماء، واتصلت خطط التنمية ببعضها، لتحقق المزيد من الرخاء والاستقرار.

الملك فهد والحلول التنموية الفاعلة..

وتميزت الإنجازات، بعد مبايعة خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبدالعزيز آل سعود -رحمه الله- ملكاً على البلاد، بالشمولية والتكامل، لتشكل عملية تنمية شاملة، في بناء وطن وقيادة حكيمة وأمة فذة، فتم سن الأنظمة، وبُنيت المؤسسات وأُرسيت والمعلوماتية في شتى المجالات، وتوسعت التطبيقات، في ظل أوامر ملكية سامية تتضمن حلولاً تنموية فاعلة لمواجهة هذا التوسع.

النهضة والريادة في عهد الملك عبدالله..

بايعت الأسرة المالكة في يوم الاثنين 26 / 6 / 1426هـ الموافق 1 أغسطس 2005م، صاحب السمو الملكي الأمير عبد الله بن عبدالعزيز آل سعود ولي العهد ملكاً على البلاد. وبعد إتمام البيعة أعلن الملك عبدالله اختيار صاحب السمو الملكي الأمير سلطان بن عبدالعزيز -رحمه الله- ولياً للعهد.

وشهدت المملكة في عهد الملك عبدالله طفرة تنموية هائلة في مختلف القطاعات التعليمية والصحية والنقل والمواصلات والصناعة والكهرباء والمياه والزراعة والاقتصاد، فضلاً عن السياسة الخارجية.

فقد أظهرت تقارير المتابعة للسنوات التي مضت من خطة التنمية الثامنة 1425 / 1430هـ إنجازات حققت المعدلات المستهدفة في الخطة، وفي بعض الحالات فاق النمو المعدلات المستهدفة. وتجاوزت المملكة في مجال التنمية السقف المعتمد لإنجاز العديد من الأهداف التنموية التي حددها "إعلان الألفية" للأمم المتحدة عام 2000 م، كما أنها على طريق تحقيق عدد آخر منها قبل المواعيد المقترحة.

وتم اعتماد عدد من البرامج والمشروعات التنموية إضافةً لما هو وارد في الخطة الخمسية الثامنة وفي ميزانية الدولة، وشملت هذه البرامج والمشروعات: مشروعات المسجد الحرام والمشاعر المقدسة، وتحسين البنية التحتية والرعاية الصحية الأولية، والتعليم العام والعالي والفني، والإسكان الشعبي، ورفع رؤوس أموال صناديق التنمية، كما عُزّزت احتياطيات الدولة، ودُعِّم صندوق الاستثمارات العامة.

ويجري العمل على قدم وساق حالياً في إنشاء مدن اقتصادية، منها مدينة الملك عبدالله الاقتصادية في رابغ، ومدينة الأمير عبدالعزيز بن مساعد الاقتصادية في حائل، ومدينة جازان الاقتصادية، ومدينة المعرفة الاقتصادية بالمدينة المنورة، إلى جانب مركز الملك عبدالله المالي بمدينة الرياض، وإعلان مطار المدينة المنورة مطاراً دولياً، وتوسعة مطار الملك عبدالعزيز الدولي بجدة، وإنشاء مطار المدينة الاقتصادية برابغ. وتضاعف أعداد جامعات المملكة من ثمان جامعات إلى حوالي خمس وعشرين جامعة، إلى جانب افتتاح العديد من الكليات والمعاهد التقنية والصحية وكليات تعليم البنات.

وشهدت المجالات الخدمية ومجال التوظيف تحقيق معدلات هائلة من الرفاهية، وتضاعفت الدخول السنوية للمواطنين، وزادت فرص العمل، واعتمدت برامج السعودة لتوطين الكفاءات الوطنية في مختلف المجالات، إلى جانب الكثير من القرارات التي اتُخذت في سبل تحسين المستوى المعيشي للمواطنين.

عناية القيادة الرشيدة بخدمة الحرمين الشريفين..

في ضوء الاهتمام بخدمة الإسلام والمسلمين، تواصل المملكة خدمة الحرمين الشريفين وقاصديهما بكل ما تستطيع، فقد تم إنفاق أكثر من 70 مليار ريال خلال السنوات الأخيرة فقط على المدينتين المقدستين مكة المكرمة والمدينة المنورة، بما في ذلك توسعة الحرمين الشريفين، التي مازال العمل فيها يتواصل، وتتضمن نزع ‌الملكيات، وتطوير المناطق المحيطة بهما، وتطوير شبكات الخدمات والأنفاق والطرق‌.

التضامن العربي والإسلامي والعمل على الوحدة الخليجية..

تأسست السياسة الخارجية في المملكة على أسس دعم الأشقاء في العالمين العربي والإسلامي، والعمل على الاتحاد والتكامل الخليجي، خاصة بعد تأسيس مجلس التعاون لدول الخليج العربية في 25 مايو 1981م، حيث وقفت المملكة العربية السعودية قيادةً وشعباً مع مصر وسورية في حرب 1973م، وشهدت مدينة الطائف في 30 سبتمبر 1989 توقيع اتفاق المصالحة بين الفرقاء اللبنانيين انتهت بموجبه الحرب الأهلية التي أنهكت الشقيقة لبنان، كما ساعدت المملكة دولة الكويت في صد الغزو العراقي بقيادة صدام حسين، ودعمت ومازالت تدعم المملكة القضية الفلسطينية، وقدمت الدعم لمصر وشعبها لمواجهة التحديات المتلاحقة منذ 30 يونيو 2013م.

دعم القضية الفلسطينية..

فقد قدّم خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز – عندما كان ولياً للعهد – لمؤتمر القمة العربية في قمة بيروت عام 2002م ما عُرف بالمبادرة السعودية ثم المبادرة العربية لحل الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، وأسس في أكتوبر من عام 2000م صندوق "انتفاضة القدس" برأس مال قدرة 200 مليون دولار، للإنفاق على أسر الشهداء الفلسطينيين الذين سقطوا في الانتفاضة، وصندوق آخر يحمل اسم "صندوق الأقصى" يُخصص له 800 مليون دولار لتمويل مشروعات تحافظ على الهوية العربية والإسلامية للقدس والحيلولة دون طمسها، كما أعلن -حفظه الله- عن إسهام المملكة العربية السعودية بربع المبلغ المخصص لهذين الصندوقين، ووجّه -رعاه الله- في يوليو عام 2006م بتخصيص منحة قدرها 250 مليون دولار للشعب الفلسطيني، لتكون بدورها نواة لصندوق عربي دولي لإعمار فلسطين.

وخلال العدوان الإسرائيلي الأخير على قطاع غزة، قدم الملك عبدالله بن عبدالعزيز 100 مليون دولار لإغاثة شهداء ومصابي غزة، وندد بجرائم إسرائيل وحثّ المجتمع الدولي على ردعها.

المملكة تقف إلى جانب الشعب السوري..

منذ انطلاقة شرارة الثورة السورية، أعلنت المملكة العربية السعودية، دعمها ومساندتها للشعب السوري ضد نظام بشار الأسد المجرم المستبد، وشاركت المملكة في مؤتمري جنيف (1، و2) لتسوية الأزمة، وقدمت الدعم للمعارضة السورية المعتدلة، وتصدت للتنظيمات المتطرفة التي التفت على الثورة، كما تقدم الحملة السعودية لنصرة الأشقاء السعوريين الإعانات الإنسانية للاجئين السوريين في تركيا والأردن ولبنان. وتواصل المملكة جهودها لحل الأزمة وتحقيق تطلعات الشعب السوري والحفاظ على وحدة الدولة الشقيقة.

مكافحة الإرهاب..

وفي ظل التوترات والصراعات التي تموج بالمنطقة وتنامي ظاهرة الإرهاب والتطرف، وتوسع نفوذ التنظيمات التي تتخذ من الإسلام ساتراً لأعمالها الإرهابية والإجرامية، أعلنت وزارة الداخلية لائحة بالتنظيمات الإرهابية، وأدرجت ضمنها جميع التنظيمات التي تقف وراء أعمال العنف والصراع في منطقة الشرق الأوسط، كداعش والنصرة وحزب الله والحوثيين وغيرها.

وعُقد بمدينة الرياض في 15 فبراير 2005م "المؤتمر الدولي لمكافحة الإرهاب"، برعاية خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز وبمشاركة أكثر من 50 دولة عربية وإسلامية وأجنبية، إلى جانب عدد من المنظمات الدولية والإقليمية والعربية.

وأعلن الملك عبدالله بن عبدالعزيز أخيراً عن تقديم مبلغ 100 مليون دولار دعماً للمركز الدولي لمكافحة الإرهاب، والذي تم تدشينه من مقر الأمم المتحدة بنيويورك.

ودُشن في جدة مؤخراً التحالف الدولي لمحاربة تنظيم "داعش" في سورية والعراق، خلال مؤتمر انعقد بمشاركة وزراء خارجية 11 دولة عربية وأجنبية، من بينها المملكة والولايات المتحدة الأمريكية ولبنان العراق بالإضافة إلى دول أخرى. كما شارك الأمير سعود الفيصل وزير الخارجية في "مؤتمر باريس" الخاص بداعش، ويجري مشاورات حالياً على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة بنيويورك.

التعليقات (٠) اضف تعليق

اضف تعليق

بريدك الالكترونى لن نقوم بأستخدامه.

You may use these HTML tags and attributes:
<a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <s> <strike> <strong>