د. عادل عامر لـ”المدائن”: المملكة لها دور كبير في توازن المنطقة للخروج من المأزق الحالي

الزيارات: 504
التعليقات: 0
د. عادل عامر لـ”المدائن”: المملكة لها دور كبير في توازن المنطقة للخروج من المأزق الحالي
http://www.almadaen.com.sa/?p=189115
القاهرة -حوار/ أحمد عبدالتواب

الواقع المرير الذي يعيشه عالمنا العربي مرير ويتطلب جهودا كبيرة من الدول العربية الفاعلة، خاصة المملكة العربية السعودية ومصر، لما لهما من مكانة كبيرة وقدرات خاصة في قيادة الأمة وسط هذا النفق المظلم والرؤية المشوشة.

ومن هذا المنطلق حاورت “المدائن” الدكتور عادل عامر، مدير مركز المصريين للدراسات السياسية والقانونية والاقتصادية والاجتماعية، ومستشار وعضو مجلس الإدارة بالمعهد العربي الأوربي للدراسات السياسية والاستراتيجية بفرنسا والخبير القانوني والمحكم الدولي.

– تمر أمتنا العربية منذ سنوات بمرحلة حرجة وأزمات كثيرة.. فكيف ترون المخرج منها دون خسائر؟

إن هذا البعد الجماعي هو ما نفتقده، أو بالأحرى تفتقده النخبة الباحثة عن سبيل الخروج من مأزق التخلف، أو هي في الحقيقة تستبعده، غافلة عن قوة رصيده ومدى ما له من فاعلية وتأثير ويدعو كذلك إلى أن نحدّث الأصالة ونؤصل الحداثة، في غير تزمت يؤدي إلى الانطواء، وفي غير انبهار يفضي إلى الاستلاب.

إن إثارة قضية هويتنا والعولمة تنطلق من السعي إلى إيجاد مكان لهذه الهوية، حتى تستمر قادرة على الحياة، وحتى نكون مؤهلين لمواصلة المسير وإمكان العيش.

فتأتي المملكة من منطلق قوية بعقيدتها متسلحة بإيمانها بالله ومواقفها مشرفه في كل دول الجوار فلها دورا كبيرا في التوازن السياسي لأمتنا العربية حتى يتم خروجها من المأزق التي تمر بها الآن.

إن الواقع الذي يعانيه العالم ـ والعربي والإسلامي منه على الخصوص ـ يبرز مدى التمزق الذي تعمقه وتوسع خروقه القوى الكبرى، العاملة بكل الوسائل ـ مهما تكن غير مشروعة ـ على أن تبقى هي وحدها المتحكمة في المنظومة الدولية، بغرور وطغيان، ومن خلال قطبية لا تنافس ولا تنازع، ولو على حساب حاجات الشعوب المستضعفة ورغبتها في التعايش والتواصل والتعاون بأمن وسلام.

إن مواجهة تلك الهيمنة بالنسبة لهذه الشعوب، سوف لا تستند إلى القوة العسكرية أو حتى الاقتصادية ـ على أهميتها ـ، ولكنها ستعتمد بالدرجة الأولى على العنصر الحضاري والثقافي، متمثلا في هوية تلك الشعوب، بكل المكونات التي تشكل هذه الهوية، بدءا من العقيدة واللغة والتراث.

– ما أبرز الأزمات التي حلت بالعرب خلال الفترة الماضية؟

إن الربيع العربي لم يعد يذكر بالخير حتى صار يشار إليه كثيرا بأنه دمار عربي حينا وظلت الرسالة الصريحة أو المضمرة في ثنايا تلك المقولات إن العالم العربي قبل الربيع كان أفضل حالا وأكثر تفاؤلا واستقرارا منه بعدما انتشرت رياحه في مختلف الأقطار.

وفي السنوات اللاحقة انفصل جنوب السودان عن شماله، وتمددت إيران في سوريا والعراق واليمن فضلا عن لبنان وتم حصار غزة، ثم ظهر داعش الذي احتل أجزاء من سوريا والعراق، إلى غير ذلك من الأحداث الجسام فيأتي هنا أين الدول العربية وجامعتهم العربية ليس في بالي أن أقلل من دور أي أحد، فلكل بلد مقامه المقدر واحترامه، لكنني أزعم أن عوامل الجغرافيا فضلا عن التاريخ فرضت على مصر موقعا مارست من خلاله القيادة حين وفت باشتراطاتها، لكنها خسرت ذلك الموقع حين لم تف بتلك الاشتراطات.

– لماذا يشعر المواطن العربي بالانكسار خلال الفترة الماضية؟

إن فشل العرب في معارك التنمية والنهضة العلمية والتكنولوجية على مدى أكثر من نصف قرن كان عاملا مركزيا وراء سلسلة الانكسارات والاحباطات العربية في الصراع مع الكيان الصهيوني. وفي المستقبل المنظور، لا توجد إمكانية لتعديل هذا الخلل الاستراتيجي في غياب جهود عربية حقيقية ومتسارعة لسد هذه الفجوة العلمية والتكنولوجية أمام الكيان الصهيوني. فإحدى أكبر المشكلات التي تواجه المستقبل العربي وتهدده باستمرار هي أوضاع التخلف والعجز والتدهور التنموي والاقتصادي والإخفاق العلمي والتكنولوجي، واستمرار ظاهرة نزيف الأدمغة، أو هجرة العلماء العرب إلى الخارج وخاصة إلى الغرب الأوروبي والأميركي.

– ما العناصر الأساسية لأي تنمية شاملة للنهوض بالأمة من جديد؟

إن التنمية الشاملة لأية دولة تتوقف على عناصر ثلاثة: أولها الوعي بمشكلة التخلف وأبعادها، وثانيها الوعي بضرورة القضاء على مشكلة التخلف والتخلص منها، وثالثها الوعي بضرورة القضاء على ظاهرة التخلف. وقد أدرك الصهاينة حتى قبل قيام الدولة أهمية هذه العناصر الثلاثة مما جعلهم ينشطون في تأسيس المنشآت العلمية البحثية وينتجون كما متجددا من العلم والمعلومات والمعرفة. وبلغت نسبة العلماء – والتقنيين عندهم 76 لكل 10000 شخص عام 2000 لذا فإنهم يتمتعون بعدد يفوق غيرهم كثيرا في نشر البحوث في مجالات العلوم الطبيعية والهندسة الوراثية والمجالات البيولوجية عموماً، مما أسهم في إيجاد بيئة علمية اعترفوا فيها بالباحث المتفرغ كعضو في المجتمع له دوره المهم. الدور المطلوب من الدولة هو إنشاء بيئة من التشريعات والمؤسسات التي تشجع الإنتاج والعمل، والمجتمعات تتحمل مسؤولية المشاركة، وإن كانت البرامج الإنمائية والإدارية والتحديثية قد أضعفتها، فيمكن وبسرعة إطلاق دور المجتمعات ومنحها الولاية على المجالات والخدمات المفترض أنها تخصها، وأنه لا يمكن لغير المجتمعات إنجاحها وتفعيلها. لا بد من البدء بتخطيط المدن والبلدات والمرافق الأساسية التي تجعل البلديات وحدة اجتماعية تملك وتدير احتياجاتها وخدماتها الأساسية وتتيح للأفراد الالتقاء والحوار والعيش والعمل معا.. وهكذا تبدأ المجتمعات في الانطلاق والتفكير والمبادرات.

 – كيف يتم تفعيل المواطنين على المشاركة الفاعلة في تنمية الأوطان؟

في ظل هذا التشكل الاجتماعي تنشأ بيئة مشجعة على مشاركة الناس بمختلف فئاتهم وطبقاتهم على التعبير والتأثير، وبالطبع ثمة حاجة كبرى وملحة للتعديل في محتوى العملية التعليمية لتعلم الأطفال مهارات الحياة والإبداع الثقافي والفني والرياضي والاجتماعي والمهني والحرفي، فمن شأن ذلك أن يحقق بناء علاقات اجتماعية وروابط حول المكان والمهن والأعمال تشجع على التجمع والعمل والاستثمار.

وقد عادت الزراعة من جديد لتكون القضية الرئيسة الكبرى للعالم، ورأينا بوضوح كيف أن الغذاء يمثل التحدي الرئيس للعالم، وأن الزراعة والصناعات الغذائية تحولت لتكون مدخل التقدم والإجماع الوطني والثقافة والفنون والآداب، باعتبارها القضية الوطنية الكبرى الجامعة للناس والتقدم والتراث، وكانت مدخل التقدم الهائل لدولة مثل تشيلي، وهي تشبه في مواردها وظروفها معظم الدول العربية.

ويمكن بوضوح ملاحظة أن التصحر يلتهم الأرض والموارد، ذلك أنه رغم إمكان تحويل البحار والبوادي والجبال العربية إلى غابات ومراع وحقول توفر الغذاء لجميع العرب ولجزء كبير من العالم، وأن تكون هذه الموارد المعطلة مصدرا للتنمية والتقدم وتوفير الغذاء والدواء… والصادرات أيضا.

لا شك في أن الاستثمارات الأجنبية هي موارد إضافية للبلاد والمجتمعات، ولكننا في أحيان كثيرة نحولها إلى أداة للنزف وهدر الموارد بدلا من زيادتها، وبخاصة إن لم ترتبط بالاحتياجات والأولويات الحقيقية، وهي في حالتنا الراهنة تحويل الصحارى والجبال والسهول إلى بيئة اقتصادية وإنتاجية، يتجمع فيها الناس وليس السياح حول مصالحهم، وإقامة غابات ومراع لا لتكون مجمعات من الفيللات والمنتجعات السياحية، ولكن لتقوم حولها صناعات غذائية ودوائية وخشبية، تقلل من الواردات الغذائية، وتعيد صوغ أساليب البناء لتكون أقل تكلفة وبموارد متاحة ومتجددة، فالصحراء قدرنا، ويجب أن نفكر كيف نعمرها، ونحولها إلى بيئة تجتذب معظم المواطنين مثلما هي تشكل معظم مساحة البلاد.

– العلاقات العربية تسير في طريق غير واضح المعالم فما الأسباب من وجهة نظرك في حالة التفكك التي نشهدها عربيا؟

لقد أعادنا الإرهاب عشرات السنين إلى الوراء، وكاد يضيّع قضيتنا المركزية، بعد أن ألهانا بصراعات جانبيّة، لا جدوى منها ولا معنى.. لقد تفطنّا بعد أكثر من ألف وأربعمائة عام إلى أننا شيعاً ومذاهب، واحدة منها فقط هي الناجيّة، أما البقيّة ففي النار، وقد أراد بعضنا إرسال البقيّة إلى جهنم، قبل أن يقضي العلي القدير بقضائه العادل.. جاهل وجهول أفتى بأن يكون حكمه سابقاً لحكم الله، وهو ما لم يقدم عليه لا نبي ولا مرسل من قبل، وتجرأ على القيام به من علمه دون علم سواه، فتبعه بعض الذين لاعقل لهم.

 – ما نصيحتك لهؤلاء المغرّر بهم من أبناء الوطن؟

إن أردتم الدعوة لله، فبالموعظة الحسنة، وبالجدال الذي فرض عليك النبي الأكرم، أن يكون بالحسنى، حتى الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم.. من أي منهل ينهل هؤلاء، وعن أي إسلام يتحدثون؟ عن الإسلام الذي دخل قلوب الغربيين، أم عن الإسلام الذي ينفّر قلوب المسلمين قبل غيرهم.. إذ لم يكن من حقنا التشكيك في إسلاميّة هؤلاء الإرهابيين، فإن من حقنا التشكيك بدوافع من يدفعهم لإعمال هي بالقطع ضد أي فهم إسلامي حقيقي للإسلام، وغاياته، ومثله العليا. وإذا لم يكن من حقنا التشكيك في عداء هؤلاء للصهاينة وإسرائيل، فإن من حقنا التشكيك بدوافع المخططين والمحرضين، الذين لم يوجهوا بندقية للكيان الإسرائيلي قط، والذين غيروا بوصلة الكفاح، من كفاح ضد إسرائيل والصهيونية، إلى كفاح ضد بعضنا البعض، دفاعاً عن الله الذي لا يحتاج دفاعنا عنه، والذين لا نعلم أينا الأقرب إليه، وأينا الأبعد، ثم لا نعرف، كيف ومتى، وعلى أي أساس نصّب هؤلاء أنفسهم مدافعين عن الله، الذي هو إلههم وحدهم، دون بقية البشر، علماً أن ربّ العزة هو ليس رب المسلمين فقط، وإنما رب العالمين.

– ما التحولات التي تشهدها المنطقة العربية الآن؟

تدخل المنطقة العربية في الفترة الحالية مرحلة تحول كبير، وحراك سياسي غير مسبوق، أفرز تغيرات سياسية متلاحقة شملت ولا تزال كافة الدول العربية، وإن كان ذلك بدرجات متفاوتة، ما بين ثورات أسقطت نظماً سياسية سادت لسنوات طويلة، وثورات لا تزال تناضل ضد نظم سياسية تستعصى –حتى الآن –على السقوط.

وتخرج مبادرات من دول أخرى حاولت أن تسبق الحراك الثوري بإصلاحات اقتصادية وسياسية، لا تزال في مراحلها الأولى، وهو ما يكشف في النهاية عن مشهد عربي تتغير ملامحه وتفاوت متغيراته،

وإن كانت تؤكد على أن المنطقة تدخل تدريجياً في عملية تحول تاريخي عميق سوف تغير من المكونات الأساسية للمشهد العربي لتعيد تشكيله على أسس جديدة، تركز على مشاركة أوسع للرأي العام الداخلي، واحترام حقوق الإنسان والمواطنة ومساحة أوسع للمشاركة والتعددية السياسية، ورفض التبعية والاختراق الدولي للمنطقة.

– ما المتغيرات التي طرأت على الأمة حديثا وغيرت الكثير من المفاهيم عند المواطن؟

المتغيرات التي شهدتها دول الحراك أو الثورات العربية أدت إلى تغيرات عميقة في السياسة الخارجية لتلك الدول، أو علاقاتها بالدول العربية الأخرى، وكذلك على مستوي العلاقات الثنائية فيما بينها.

ويعتبر وصول تيار الإسلام السياسي للسلطة في تلك الدول متغيراً كبيراً، ورغم أنه كان من المتوقع أن اكتساب هذا التيار للنفوذ والسلطة في كل من مصر وتونس وليبيا، بصفة خاصة سوف يعزز تحالفات بين النظم الحاكمة فيها ويؤدي إلي بلورة محور جديد علي الساحة العربية، إلا أن انشغال تلك الدول بعملية البناء الداخلي ومحاولة استعادة الأمن والاستقرار الداخلي، ومواجهة بعضها لأزمات اقتصادية حادة، لم يسمح بتحقيق ذلك حتى الآن، كما لم تعبر النظم السياسية في تلك الدول عن رؤية استراتيجية واضحة المعالم بخصوص سياساتها العربية والخارجية بصفة عامة، وبالتالي فإنه من الصعب تصور بلورة محور يضم هذه الدول ويتحرك علي مستوي المنطقة خلال الفترة القادمة.

ومن ناحية أخرى لا تزال اليمن تواصل المرحلة الانتقالية، طبقاً للمبادرة الخليجية، من خلال انتقال سلمى للسلطة وإعادة هيكلة القوات المسلحة وأجهزة الأمن في انشغال واضح بالداخل على حساب أيه سياسات إقليمية أو خارجية بصفة عامة، كما أن تصاعد الحديث عن مطالب انفصالية في الجنوب والشمال سوف يحد من أي مشاركة يمنية فيما يتعلق بقضايا المنطقة أو أية تحالفات داخلها.

– البعض يراهن على أهمية التحالف السعودي المصري للم الشمل العربي فما رأيك في هذا الطرح؟

إن وقوف المصالح السياسية وراء العلاقات المصرية-السعودية هو ارتباط الدعم السعودي لمصر بطبيعة النظام السياسي في البلدين. ازدادت حاجتها إلى مصر كدولة حليفة، على الصعيدَين العسكري والسياسي على السواء. وفي حين شعرت السعودية في مارس الماضي بثقة كافية بالنفس كي تسعى منفردةً إلى تحقيق أهدافها العسكرية، تحتاج الآن إلى الدعم المصري. وهذا التحوّل في الديناميكيات الإقليمية يصبّ في مصلحة النظام المصري. سوف يتمكّن السيسي من الحفاظ على درجة من الاستقلالية في الشؤون الخارجية من دون إغضاب الدولة التي تُعتبَر الداعم الأقوى له في المنطقة.

فعلى سبيل المثال، سوف تتمكّن مصر في اليمن من ضمان أمن مضيق باب المندب الذي يساهم في ضبط حركة الملاحة عبر قناة السويس. غالب الظن أن اندفاع السعودية من أجل الحفاظ على أكبر قدر ممكن من العلاقات الجيدة في المنطقة، سوف يجعلها أكثر تقبّلاً للسياسات المصرية المتباينة عن سياساتها، لاسيما تلك المتعلقة بالإسلاميين في المنطقة.

إن العلاقات السعودية- المصرية الجيدة رصيد استراتيجي لكل الدول العربية، وهي قضية تعنينا جميعاً. والقيادة في الدولتين ترى الواقع جيداً، وتعي متطلبات التعامل معه. والتصريحات الرسمية من أعلى مستويات القيادة في البلدين خلال الأيام الماضية تؤكد أن أسس هذه العلاقات متينة وراسخة.. وفي هذا ما يطمئننا كثيراً، من دون أن نغفل عن سد كل الثغرات التي ينتظر المتربصون بالعالم العربي أن ينفذوا منها.

– كيف تنظر للعلاقات بين البلدين الشقيقين؟

إن العلاقة بين البلدين الشقيقين بلغت مستوى رفيعاً، كما وصلت لمرحلة من الصداقة والتفاهم بين القائدين، ومستوى عميقاً من التنسيق الاستراتيجي بين البلدين، هو الذي يجعلهما اليوم في مرمى الحملات الإعلامية الأمريكية والإسرائيلية، لأنهما البلدان العربيان، اللذان يقومان ـ دوماً ـ بترميم الإصابات الأجنبية المصوبة، ضد نظام الأمن القومي العربي.. ويتجلى ذلك بمساندتهما القضايا العربية المشتعلة في فلسطين وسوريا ولبنان.

التعليقات (٠) اضف تعليق

اضف تعليق

بريدك الالكترونى لن نقوم بأستخدامه.

You may use these HTML tags and attributes:
<a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <s> <strike> <strong>