د. أيمن أصلان لـ”المدائن”: التنمية البشرية علم مؤصّل تأخرنا فيه

الزيارات: 586
التعليقات: 0
د. أيمن أصلان لـ”المدائن”: التنمية البشرية علم مؤصّل تأخرنا فيه
http://www.almadaen.com.sa/?p=189521
-حوار/ أحمد عبدالتواب

 

التنمية البشرية علم فرض نفسه على الساحة في جميع دول العالم العربي وأصبح له رواده ومريدوه في كل مكان، في الوقت الذي يرى الكثير أنه مجال لتكسب الأموال فقط ولم يقدم أي جديد سوى أنه وسيلة للتربح عن طريق بيع الشهادات بعد اعتمادها من جامعات أكثرها غير رسمية.

وما بين مؤيد ومعارض للتنمية البشرية التقت “المدائن” بالدكتور أيمن أصلان، أحد رواد التنمية البشرية في المملكة العربية السعودية والذي يشغل منصب المدير التنفيذي لمركز صناعة القيادات المرخص من وزارة التعليم، المتخصص في مجالات التدريب القانوني والإداري والمالي والتربوي إضافة إلى قسم خاص بالإشراف التربوي المتخصص ويشرف على مجموعة من المؤسسات التعليمية الكبرى بالمملكة، وفتح لنا قلبه وعقله لمناقشة مستقبل التنمية البشرية ولماذا يعترض البعض على انتشارها.

– ما رؤيتك لمستقبل التنمية البشرية في عالمنا العربي؟

التنمية البشرية مجال خصب إذا تم إحكام الرقابة عليه ووضع ضوابط واقعية وحقيقية له تحت إشراف مؤسسات غير ربحية لا شك أنه سيؤتي الثمار المرجوة ويحقق الأهداف المأمولة منه، ويسهم بقوة في تحقيق الكثير من أهداف رؤية 2030 بالمملكة العربية السعودية، أما إذا ترك للممارسات الفردية والشخصية غير المنضبطة وغير المسؤولة التي لا تراعي المعايير المهنية ولا تلتزم بالضوابط الخاصة بالمجال المتعارف عليها عالميا سيصبح الأمر استهلاكا للمال العام في غير فائدة.

– هل التنمية البشرية علم مؤصل؟

لا شك في ذلك، بل للأسف نحن متأخرون في اعتماده كعلم ومخطئون في اعتباره مجالا للهواة فقط، والدليل على ذلك حجم الدراسات والكتب التي تملأ المكتبات المحلية والعالمية محددة أسس ومعايير وضوابط هذا العلم في كل مراحلها بداية من المدخلات والعمليات حتى المخرجات، فهناك معايير للمدرب وأخرى للحقائب التدريبية حتى نصل إلى النظريات والمدارس والعلوم الخاصة بقياس أثر عمليات التدريب والتنمية البشرية، والدليل الأكبر أن جميع المؤسسات الحكومية والأهلية لا تخلو من مركز او وحدة للتدريب داخلها.

 – لماذا يعتبر الكثير أن التنمية البشرية مهنة من لا مهنة له؟

غياب الشروط والضوابط اللازمة لامتهان تلك المهنة وعدم وجود وعاء نقابي أو جهة حكومية تمنح ترخيص مزاولة تلك المهنة سبب هذه الفوضى، إذ يجب معاملة مهنة التنمية البشرية كبقية المهن مثل الطب والهندسة وغيرها بل هي أخطر لأنها تتعامل مع العقل البشري، فلا يمكن أن يمارسها إلا صاحب الترخيص بعد التأكد من حصوله على الشهادات اللازمة.

– على أرض الواقع هل ما يحدث عندنا تنمية بشرية حقيقية أم مجرد وسيلة لتربح الأموال؟

أعتقد أنه لا يمكن لشيء أن يحقق نجاحا إلا إذا كان وسيلة لجمع الأموال، وكون التنمية البشرية وسيلة لجمع الأموال ليست تهمة ولا سبة، ولكن هل تؤخذ تلك الأموال بحقها، وهل يرتبط الإنفاق على هذا المجال بدراسات حقيقية تحدد فجوات الأداء بدقة، ثم تبني الاحتياجات التطويرية بناء ينسجم ويتسق مع ما تم رصده من فجوات، وفي النهاية هل نقف عند مجرد التنفيذ دون القيام بعمليات قياس الأثر، التي يبنى عليها في النهاية اتخاذ القرارات بشأن فاعلية البرامج المنفذة أم عدم فاعليتها، فالأزمة ليست في عملية التطوير في حد ذاتها وإنما في اختيار برامج التطوير المناسبة لسد الفجوات وإحداث الأثر المطلوب.

– هل تسبب علم التنمية البشرية والإقبال عليه فيما يسمى فوضى الشهادات؟

الفوضى موجودة في الكثير من المجالات، بل لا يكاد يخلو مجال من الفوضى وعدم الدقة بنسب متفاوتة صغرت أم كبرت، فهناك بعض الجامعات المعترف بها لا ترقى مخرجاتها إلى المستوى المطلوب، فهل يعنى ذلك إلغاء تلك الجامعات والنظر في التعليم العالي برمته، بالطبع لا ومن ثم وجود المرض لا يعني بتر العضو بل يعني المعالجة واتخاذ التدابير اللازمة وسن القوانين والنظم الملزمة التي من شأنها  معالجة الفوضى والخلل، والتنمية البشرية إذا أحسنا الإشراف عليها ومتابعتها بدقة حققنا ما نريده منها، وما يحدث من فوضى الشهادات إنما هو خلل في العملية حيث الاهتمام بالأوراق دون المهارات التي يحملها صاحب الأوراق.

– ما المطلوب تحقيقه من أجل تنمية بشرية حقيقية تنهض بالأمة؟

لخص القرآن الكريم ذلك في كلمات دقيقة ومعبرة في قوله تعالى “وقل رب أدخلني مدخل صدق وأخرجني مخرج صدق واجعل لي من لدنك سلطانا نصيرا” فالآية تحدثت عن صدق المدخلات والذي يؤدي بالضرورة لصدق المخرجات فإذا تم ضبط وإحكام وتجويد مدخلات عملية التنمية البشرية سنحصل حتما على صدق المخرجات المتمثل في جودة المنتج، وتحقيق الأهداف وسد الفجوات وتلبية الاحتياجات، وختمت الآية بقوله تعالى “واجعل لي من لدنك سلطانا نصيرا” وهو ما سيضبط المدخلات ونحصل على مخرجات إيجابية من خلال سلطان قوي يتمثل في جمعيات وهيئات ومؤسسات رقابية غير ربحية تستطيع السيطرة على سوق التنمية البشرية وضبط بوصلته ليقوم بدوره المنشود، خاصة أننا تأخرنا كثيرا في هذا المجال الذي أدى لانطلاق الكثير من الدول وصارت قوة لا يستهان بها، ولعل حرص الكثير من مؤسساتنا على تفعيل قطاع التدريب يكون خطوة صحيحة على الطريق.

التعليقات (٠) اضف تعليق

اضف تعليق

بريدك الالكترونى لن نقوم بأستخدامه.

You may use these HTML tags and attributes:
<a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <s> <strike> <strong>