الانتخابات السودانية .. انتخابات بمن حضر

الزيارات: 717
التعليقات: 0
http://www.almadaen.com.sa/?p=19970

برغم كلّ المؤشّرات التي تدلّ على عبث إجراء الانتخابات السودانية في موعدها المحدد، خلال شهر أبريل من هذا العام؛ نتيجةً للكثير من الأزمات المتراكمة، والتي قد تكون مثل هذه الانتخابات، وبهذا الأسلوب، هو آخر ما يحتاجه السودان لحل أزماته، التي تحتاج إلى أولويات أُخَر، يصرّ حزب المؤتمر الوطني الحاكم في الخرطوم، على تجديد هذا العبث، وكأن ما حدث من انتخابات العام 2010م، وما ترتّب عليها من صفقات سياسوية، مهّدت لانفصال الجنوب، لم يكن كافياً.

يصرّ حزب المؤتمر الوطني الحاكم، بقيادة "البشير" على إجراء هذه الانتخابات في سياق ملابسات يدرك الجميع، أن نتيجتَها ستكون محسومةً لصالح المؤتمر الوطني، فيما ستظلّ الأزمات تتجدد، وتعيد إنتاج نفسها مع كلّ حدث سياسي.

من هذا المنظور يبدو واضحاً تماماً، أن نظام الخرطوم أصبح لا يأبَه لمُخرجات الحلول الوطنية، وما تقتضيه من تسويات وتنازلات، من أجل مصلحة السودان وشعبه، وحفاظاً على ما بقي منه في ظل الزلازل، التي تعيش فيها المنطقة.

وفيما تأكد تماماً للمعارضة السياسية، بعد توقيع اتفاق (نداء السودان)، أنه ليس ثمّة أمل في الحوار الجادّ مع نظام الخرطوم، يحاول المؤتمر الوطني التقليل من خطورة المسار، الذي قد تؤدي إليه أيلولة الوضع في السودان، وما ينتظر هذا البلد من انفجار التناقضات، وانفلات الوضع حين يصل حدوده القصوى من التحمّل.

لن ينتظر أحد شيئاً من نتائج هذه الانتخابات، التي ستخوضها إلى جانب حزب المؤتمر الوطني الحاكم، أحزاباً كرتونية، لا ثقلَ لها ولا رصيد.

لقد دخل السودان في حالة من الغيبوبة السياسية؛ فالأزمات التي تتناسل، وما تليها من أحداث أمنية، واحتقانات وفشل، وغلاء معيشة وهجرة، وشبه انهيار اقتصادي، جعل من الحزب الحاكم، أشبه بمؤسسة لإدارة الأزمات، ولا رغبة له في حلّها، بل يستثمر فيها؛ لضمان أوضاع هشّة تجعله باستمرار، قادراً على المناورة، لكل ذلك لن تُجرى الانتخابات إلا بمن حضر.

لمواجهة المهزلة الانتخابية المقبلة في أبريل، تحشد قوى المعارضة السودانية حملة؛ من أجل مقاطعة الانتخابات، تحت عنوان (ارحل)، وسوف تنتظم بطريقة سلمية عبر حملة تواقيع في 20 مدينة سودانية.

يخشى الكثير من المراقبين، من أن يتحوّل إصرار حزب المؤتمر الوطني الحاكم في الخرطوم، على إجراء الانتخابات الرئاسية في موعدها المحدد، أبريل 2015 م إلى مناسبة قوية لاستعادة انتفاضة سبتمبر في العام 2013م، والتي راح ضحيتها أكثر من 250 من أبناء الشعب السوداني؛ إثر القمع العنيف الذي استخدمته الحكومة، ضدّ المواطنين المنتفضين.

لاشيء يمنع من تكرار سيناريو انتفاضة سبتمبر/ أيلول 2013م المجهضة، وإعادة استئنافها في ظلّ الأوضاع المأساوية، التي وصل إليها السودان اليوم. وإذا ما بدا أن عبثيّة النظام الحاكم في الخرطوم، قد بلغت حدّاً أصبح فيه النظام غيرَ مبالٍ بسلامة وأمن السودان؛ فإن نُذُر التغيير قد تبدو واضحة أيضاً بحلول  أبريل 2015م. 

التعليقات (٠) اضف تعليق

اضف تعليق

بريدك الالكترونى لن نقوم بأستخدامه.

You may use these HTML tags and attributes:
<a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <s> <strike> <strong>