العلاقات مع قطر

الزيارات: 216
التعليقات: 0
العلاقات مع قطر
http://www.almadaen.com.sa/?p=230312
-المستشار خالد السيد

شهد الخامس من مارس/آذار 2014 لحظة فريدة في تاريخ دول مجلس التعاون الخليجي؛ وذلك عندما سحب ثلاثة أعضاء بمجلس التعاون الخليجي (المملكة العربية السعودية، ودولة الإمارات العربية المتحدة، ومملكة البحرين) سفراءهم من دولة قطر؛ ويُعَدُّ هذا الحدث الأول من نوعه على مرِّ تاريخ مجلس التعاون الخليجي منذ نشأته؛ التي تجاوز الثلاثة عقود. حيث جاء هذا التصعيد من قِبَل الدول الثلاث ردًّا على السياسة القطرية؛ التي -كما ورد في البيان المشترك الخاص بسحب السفراء- تتنافى مع الاتفاق الأمني الذي وقَّعه قادة الدول الست الأعضاء بالمجلس في يناير/كانون الثاني 2014 والذي يكفل عدم التدخُّل في الشؤون الداخلية لأي من دول المجلس بشكل مباشر أو غير مباشر، وعدم دعم كل مَنْ يعمل على تهديد أمن واستقرار دول المجلس من منظمات أو أفراد؛ سواء عن طريق العمل الأمني المباشر، أو عن طريق محاولة التأثير السياسي وعدم دعم الإعلام المعادي، كما علَّلت الدول الثلاث موقفها بسحب السفراء بعدم التزام الحكومة القطرية باتفاق الرياض؛ الذي وقَّع عليه أمير دولة قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني.

ويتكرر هذا المشهد في الخامس من يونيو/حزيران 2017 حيث أعلنت السعودية والإمارات والبحرين ومصر وليبيا واليمن قطع العلاقات الدبلوماسية والقنصلية مع قطر، لدوافع تتعلق بزعزعة أمنها واستقرار المنطقة. وأتى القرار بحسب بيانات تلك الدول، انطلاقا من ممارسة حقوقها السيادية التي كفلها القانون الدولي، وحماية لأمنها الوطني من مخاطر الإرهاب والتطرف.

وتضمنت قرارات هذه الدول:

– قطع العلاقات مع قطر بما فيها الدبلوماسية، وإمهال البعثة الدبلوماسية القطرية 48 ساعة لمغادرة البلاد.

– منع دخول أو عبور المواطنين القطريين إلى أراضي تلك الدول.

– إمهال المقيمين والزائرين منهم مدة 14 يوما للمغادرة.

– منع الرعايا من السفر إلى دولة قطر أو الإقامة فيها أو المرور عبرها.

– إغلاق كافة المنافذ البحرية والجوية خلال 24 ساعة أمام الحركة القادمة والمغادرة إلى قطر.

– منع العبور لوسائل النقل القطرية كافة القادمة والمغادرة.

– اتخاذ الإجراءات القانونية والتفاهم مع الدول الصديقة والشركات الدولية بخصوص عبورها بالأجواء والمياه الإقليمية لتلك الدول من وإلى قطر وذلك لأسباب تتعلق بالأمن الوطني.

وقد تدهورت علاقة قطر مع جيرانها خلال الشهر الماضي، بعد نشر وكالة الأنباء القطرية الرسمية “قنا”، تصريحات لأمير قطر، الشيخ تميم بن حمد، لا تتسق مع سياسة مجلس التعاون الخليجي بخصوص الموقف من إيران، لتنفيها الوكالة لاحقا مبررة الأمر باختراق حسابها.

وأوضحت السعودية أن قطر دأبت على نكث التزاماتها الدولية، وخرق الاتفاقيات التي وقعتها تحت مظلة دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية بالتوقف عن الأعمال العدائية ضد المملكة، والوقوف ضد الجماعات والنشاطات الإرهابية، وكان آخر ذلك عدم تنفيذها لاتفاق الرياض.

وقد أعلنت وزارة الثقافة والإعلام السعودية عن إغلاقها مكتب قناة “الجزيرة” القطرية في المملكة، وسحب الترخيص الممنوح لها.

ونقلت وكالة الأنباء السعودية الرسمية “واس” عن الوزارة اتهامها لقناة “الجزيرة” بأنها قامت بترويج مخططات الجماعات الإرهابية ودعم ومساندة ميليشيات الحوثي الانقلابية في اليمن ومحاولة شق الصف الداخلي السعودي، وذلك بالتحريض على الخروج عن الدولة والمساس بسيادة المملكة العربية السعودية.

وذكرت أبوظبي أنها تتخذ هذا الإجراء الحاسم نتيجة لعدم التزام السلطات القطرية باتفاق الرياض لإعادة السفراء والاتفاق التكميلي له 2014 ومواصلة دعمها وتمويلها واحتضانها للتنظيمات الإرهابية والمتطرفة والطائفية، وعلى رأسها جماعة الإخوان المسلمين وعملها المستمر على نشر وترويج فكر تنظيم داعش والقاعدة عبر وسائل إعلامها المباشر وغير المباشر، وكذلك نقضها البيان الصادر عن القمة العربية الإسلامية الأميركية بالرياض تاريخ 21-5-2017 لمكافحة الإرهاب الذي اعتبر إيران الدولة الراعية للإرهاب في المنطقة إلى جانب إيواء قطر للمتطرفين والمطلوبين أمنياً على ساحتها وتدخلها في الشؤون الداخلية لدولة الإمارات وغيرها من الدول واستمرار دعمها للتنظيمات الإرهابية، مما سيدفع بالمنطقة إلى مرحلة جديدة لا يمكن التنبؤ بعواقبها وتبعاتها.

وشددت المنامة على أن القرارات تأتي حفاظاً على أمنها الوطني، مضيفة أن الممارسات القطرية الخطيرة لم يقتصر شرها على مملكة البحرين فقط.. إنما تعدته إلى دول شقيقة، أحيطت علما بهذه الممارسات التي تجسد نمطا شديد الخطورة لا يمكن الصمت عليه أو القبول به، وإنما يستوجب ضرورة التصدي له بكل قوة وحزم.

كما أصدرت الخارجية المصرية بيانا في وقت سابق يوم الاثنين، قالت فيه: قررت حكومة جمهورية مصر العربية، قطع العلاقات الدبلوماسية مع دولة قطر، في ظل إصرار الحكم القطري على اتخاذ مسلك معاد لمصر، وفشل كافة المحاولات لاثنائه عن دعم التنظيمات الإرهابية.

تعقيبا على هذا القرار اتهمت قطر جاراتها في الخليج بالسعي إلى فرض الوصاية عليها، ورأت أن قرار السعودية والإمارات والبحرين وكذلك مصر، قطع العلاقات الدبلوماسية مع الدوحة غير مبرر.

وقالت وزارة الخارجية القطرية في بيان أن هذه الإجراءات غير مبررة وتقوم على مزاعم وادعاءات لا أساس لها من الصحة. وأضافت أن الهدف من تلك الإجراءات واضح وهو فرض الوصاية على الدولة، معتبرة أن “هذا انتهاك لسيادتها كدولة وأمر مرفوض قطعيا.

 

       المحامي بالنقض والدستورية والإدارية العليا

التعليقات (٠) اضف تعليق

اضف تعليق

بريدك الالكترونى لن نقوم بأستخدامه. الحقول المطلوبه عليها علامة *

*

You may use these HTML tags and attributes:
<a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <s> <strike> <strong>