تدويل الحج بـ “الإنابة”..

الزيارات: 605
تعليقات 4
تدويل الحج بـ “الإنابة”..
http://www.almadaen.com.sa/?p=251239
-خالد وجيه

عندما اشتدت الأزمة السياسية بين السعودية وإيران، وإصرار الثانية على اشعال نيران الفتنة في العلاقات مع جارتها التي ظلت تحافظ على شعره معاوية معها طيلة السنوات التي أعقبت قيام الثورة الخمينية، برزت مطالب شعبية من قبل الإيرانيين في ضرورة أن يكون هناك إشراف دولي على الحج والحرمين الشريفين، دُعمت هذه المطالب بتصريحات من ساسة إيرانيين محسوبين على الدولة ومقربين من حاكم الجمهورية الإسلامية في “قم”..
ورغم هذه المطالب الشعبية “الموجهة من الدولة” إلا أن الدولة الرسمية لم تجرؤ على التقدم لمجلس الأمن أو حتى منظمة الدول الإسلامية بطلب لتدويل مناسك الحج أو ضرورة وجود إشراف دولي على الحرمين، لإدراك إيران أن مثل هذا الطلب من دولة تدين بالمذهب الشيعي سيفتح عليها أبواب الجحيم من قبل شعوب الدول الإسلامية السنية قبل حكامها، سواء كانت تلك الدول حليفة للسعودية أو تربطها بها علاقات جيدة أو حتى التي لا تتفق معها.
الطلب الشيعي بتدويل الحج كان سيواجه أيضًا بعواصف من التهديدات والوعيد من قبل مسلمين كثيرين في كافة بقاع الأرض، ربما يصل إلى قطع علاقات دبلوماسية بين الدولة الشيعية والدول الإسلامية السنية، فمخاطر وعواقب هذا الطلب إذا تقدمت به إيران ستكون وخيمة عليها ولن تجد مؤيدًا لها.
ولكن دعونا نفكر بهدوء؛ ماذا لو تقدمت دولة “سنية” بهذا الطلب؟ ليس هذا فحسب بل ماذا لو كانت هذه الدولة “شقيق” و “حليف” سابق للسعودية؟ هل ستكون ردة فعل المسلمين السنة بنفس درجة ووتيرة ردة الفعل على الطلب الإيراني؟! بل دعونا نذهب لأبعد من ذلك.. ماذا لو أيدت دولة سنية كبرى أخرى هذا الطلب؟ أو على الأقل أبدت تضامنًا أو ارتياحًا لعرضه أو طالبت بمناقشته باعتباره طلبًا من إحدى الدول الأعضاء في المنظمة الإسلامية؟!..
ليست “إيران الشيعية” وحدها هي التي لديها مطامع في الحرمين الشريفين بل أيضًا هناك أيضًا “الصديق العثماني” الحالم بخلافة المسلمين والراغب في استعادة أمجاد إمبراطورية أجداده العثمانيين والسيطرة سياسيًا مرة أخرى على أرض الحجاز والإشراف على الحج، وهو المدعوم بصورة كبيرة من الدول الغربية التي تعمل على إضعاف الدول الإسلامية ومنعها من احراز أي تقدم تنموي بشري أو اقتصادي لديها، وهي تعلم جيدًا أن الحل الوحيد لذلك هو تفتيت قوى أكبر دولتين في المنطقة ألا وهما مصر والسعودية، الأولى عبر استنزافها اقتصاديًا والزج بها في حرب ضروس على أرضها مع الجماعات الإرهابية المسلحة، والثانية من خلال الزج بها في طاحون المعارك الإقليمية وإثارة أعدائها عليها وبالتالي اضعاف اقتصادها..
الطلب القطري لتدويل مناسك الحج ليس نابعًا من داخل تلك الإمارة الصغيرة التي لا تدرك ولا تعي خطورة ما تقدمت به لمجلس الأمن، بل هو نتاج حراك سياسي وخطة شيطانية رسمتها بعناية الدولة الخمينية وصدقت عليه الدولة العثمانية لتوافقها مع أهواء الخليفة المنتظر، فليست قطر سوى دمية في أيدي هؤلاء ومن خلفهم إسرائيل، فهي الأداة التي يرون فيها أنها قادرة على تلبية أطماعهم وطموحاتهم والقضاء على دولة تقف عقبة كبيرة في طريق أطماعهم، خاصة بعد أن وقفت السعودية مع الإمارات بقوة في وجه محاولات اسقاط الدولة المصرية وأفشلت هذا المخطط، لإدراكهم التام بأن الهدف ليس فقط اسقاط مصر على يد الإخوان الإرهابيين حلفائهم في المنطقة، بل لأن أهدافهم أكبر من ذلك، كما إن طلب مثل هذا لو قدر له أن يرى النور في عصر حكم الإخوان الإرهابيين في مصر فلن يرفضوه على الإطلاق بل سيكون أمره القبول سواء كان ذلك ضمنيًا أو علانية، خاصة وأن هناك علاقات وثيقة تجمع الأطراف الثلاثة فيما بينهم.
“قطر” لم تعد سوى دمية في أيدي العابثين والطامعين في دول الخليج؛ وبصفة خاصة السعودية، الدولة التي تقف بقوة وراء نصرة العديد من قضايا المسلمين، والتي تعمل على بذل الغالي والنفيس من أجل تيسير أمور العمرة والحج عليهم، ودفعت من خزائنها مئات بل آلاف المليارات من أجل تهيئة الأجواء المناسبة لأداء مناسك الحج وتطوير الحرمين الشريفين..
تدويل وتسيس الحج حلم لن ينتهي عند الطلب القطري الذي قدُم بالنيابة عن دول أخرى لمجلس الأمن، ولن يكون الأخير بعد أن نجحت تلك الدول في السيطرة على عقول السياسيين في هذه الإمارة “السنية”، بل سيعقبه طلبات أخرى أو تأييد لهذا الطلب من دول أخرى، ربما ليس الآن ولكنه سيحدث قريبًا بعد أن عرفت تلك الدول اسرار وخبايا حكام بعض الدويلات الصغيرة وستلعب على أوتارها قريبًا.. فالطلب القطري هو البداية، وعليه يجب أن تكون استعدادتنا جميعًا لمواجهة هذا الطلب على أعلى مستوياتها، وأن نتعامل معه بجدية وعدم تهاون، بل يجب أيضًا العمل على حشد الرأي العام الإسلامي وتوعيته بخطورة ما يحاك في الخفاء ضد المسلمين وتعريفه بأطماع هذه الدول ورغبتها في السيطرة على الأماكن المقدسة للمسلمين.
“حلم” التدويل للحج لم يبدأ عند الإمارة الصغيرة ولن ينتهي لديها.. لذا يجب علينا جميعًا أن نكون متيقظين لهذا الحلم وأن نحوله إلى كابوس يجثم على صدورهم..

التعليقات (٤) اضف تعليق

  1. ٤
    عبدالحميد

    الله يحفظ المملكة من شر الحاقدين وكيد الماكرين

    • ٣
      عادل الصاعدي

      اللهم آمين

  2. ٢
    عادل الصاعدي

    شكرا على الطرح

  3. ١
    سلطان

    الله يردها بينهم و يخرج المسلمين من بينهم , حنا فداء لقبلة المسلمين إن شاءالله .

اضف تعليق

بريدك الالكترونى لن نقوم بأستخدامه.

You may use these HTML tags and attributes:
<a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <s> <strike> <strong>