مطحنة الأنبار المقبلة .. إيران هي الكاسب الأكبر

الزيارات: 367
التعليقات: 0
http://www.almadaen.com.sa/?p=27142

ربما بدا الأمر  للبعض غريباً، لكن كلّ من يتابع إستراتيجيات إيران ورؤيتها المنهجية في إلحاق الخسائر والهزائم بالعرب، سنَّةً كانوا أم شيعة، يدرك، تماماً، أن رهان إيران في المنطقة العربية يستثمر طويلاً في إلحاق الوقيعة بالعرب، كهدف إستراتيجي يتجلى مِن وراء الأفعال والمواقف التي تبدو متناقضة، ظاهرياً، فيما تدلّ، بوضوح، على الخبث والدهاء الإيراني.

في الأيام المقبلة سيدخل الصراع العسكري في الرمادي إلى مطحنة حقيقية بين الدواعش والحشد الشعبي. وبرغم أن ظاهر الأمر الذي ستبدو فيه إيران طرفاً في هذا الصراع، من خلال خطط قاسم سليماني العسكرية؛ إلا أن الحقيقة تكمن في أن الطرف الوحيد الذي سيكون راضيا في الحالين، أيْ في حال انتصار الدواعش، أو الحشد الشعبي؛ هو فقط إيران.

ليس سرَّاً أن علاقة إيران بالقاعدة كانت معروفة، منذ الاحتلال الأمريكي للعراق في العام 2003 وأن كثيراً من العمليات الانتحارية للقاعدة ضدّ الشيعة في العراق كانت تموِّلها إيران ، بهدف إفشال المشروع الأمريكي في العراق، لكن إيران، إلى جانب ذلك الهدف، كانت تمارس هوايتها الانتقامية من أيِّ احتمال لوجودٍ وازنٍ وقويّ للعرب في العراق.

إذا انتصر الدواعش في مطحنة الأنبار المقبلة ستبدو إيران في صفِّ المقاومين للتطرُّف والإرهاب، ومن ثمَّ ستتحكَّم في إدارة الصراع كشريك هامّ في محاربة الإرهاب، أمام أنظار الولايات المتحدة، والعالم.

وإذا انتصر الحشد الشعبي ستُسِجِّل إيران نقاط قوّة أخرى لوجودها في العراق؛ لتعيد نفس السيناريو الذي انتصر به الحشد الشعبي في معركة تكريت؛ حيث بدت عمليات الانتقام من السنة العرب من أبناء العشائر هي النتيجة المباشرة للمعركة.

هكذا تستثمر إيران في كلِّ الأحوال، ما دامت المعركة بعيدة عن أرضها، وعن شعبها، فيما تخدم، من ناحية ثانية، نزوعها التوسُّعي، والتخريبي في المنطقة. وهو نزوع ينبغي مواجهتُه في كلِّ مناطق نفوذها العربية.

التعليقات (٠) اضف تعليق

اضف تعليق

بريدك الالكترونى لن نقوم بأستخدامه.

You may use these HTML tags and attributes:
<a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <s> <strike> <strong>