(المدائن) تفتح وتناقش الملف المهم وتتساءل: 1-3

الحضور العربي في المونديال.. نُزهة خاطفة أم تمثيل مشرف

الزيارات: 846
التعليقات: 0
الحضور العربي في المونديال.. نُزهة خاطفة أم تمثيل مشرف
http://www.almadaen.com.sa/?p=295397
جدة-إبراهيم موسى

تعيش كرة القدم العربية في الوقت الحالي طفرة كبيرة على مستوى المنتخبات، بتأهل السعودية ومصر وتونس والمغرب إلى مونديال روسيا 2018م في سابقة تاريخية هي الأولى من نوعها بتأهل أربعة منتخبات عربية إلى المحفل العالمي الكبير الذي ينتظره كل شعوب العالم بمختلف ألوانهم وقومياتهم ومستوياتهم.

صاحب هذا التأهل إقامة الأفراح والمزامير، وإطلاق الألعاب النارية والحفلات الغنائية في بلدان الدول المتأهلة، والتفاخر المُتكرر من قبل نُقادها ومُحلليها وإعلامها وجماهيرها ببلوغ منتخبات بلدانهم للمونديال، وبعدد مرات الصعود، والآخر بعودته بعد سنوات من الغياب.

إلى متى تستمر مبالغة المنتخبات العربية في الفرح بالصعود إلى المونديال، ولا تهتم بشكل حقيقي في كيفية الظهور المُشرف، الذي يعكس مدى الاهتمام بكرة القدم في الدول العربية والعشق الكبير لعالم المستديرة الساحرة؟.

وعطفاً على تاريخ كرة القدم في كل بلد عربي والذي يزيد على خمسين عاماً.. فإلى متى والجماهير العربية تحتفل أمام الكاميرات وفي وسائل التواصل الاجتماعي بنصرة المنتخبات الأجنبية في المونديال ووصولها للأدوار النهائية نتيجةً لغياب منتخباتها العربية عن المشاركة في بعض النسخ أو مشاركة ممثل واحد للعرب أو اثنين أو ثلاثة، وخروجهم المُبكر المُخيب للآمال من الدور الأول أو التأهل بصعوبةٍ بالغة إلى الدور الثاني والخروج منه كالعادة، في مشهد باتت الجماهير العربية تحفظه عن ظهر قلب.

ثمانية منتخبات عربية فقط نالت شرف المشاركة في نهائيات كأس العالم لكرة القدم خلال 20 نسخة ماضية تُمثل ما نسبته 36.36% من دول العالم العربي الـ22 الموزعة بين قارتي آسيا وأفريقيا تُمارس فيها لعبة كرة القدم، وهذه المنتخبات الثمانية “مصر، المغرب، تونس، الكويت، الجزائر، العراق، الإمارات والسعودية”، دافعت عن ألوان الكرة العربية في أكبر محفل رياضي في العالم من خلال 12 نسخة من المونديال أقيمت في 13 دولة من مختلف القارات الخمس كانت حصيلتها التأهل ثلاث مرات فقط لدور الستة عشر، عبر منتخبات المغرب والسعودية والجزائر!

آن الأوان أن يكون حضور سُفراء الكرة العربية فخماً في بلد القصور الفخمة خلال صيف 2018م، من خلال التمثيل المشرف، وتحسين صورة المنتخبات العربية عن مشاركاتها في اثنتي عشرة نسخة مضت بواقع 21 مرة كانت حصيلة نتائجها سيئة بتحقيق ثمانية انتصارات فقط، و16 تعادلا، و40 خسارة، هي مجمل 64 مباراة، سجل خلالها اللاعبون العرب 50 هدفاً، وتلقت الشباك العربية 113 هدفاً!

نأمل أن تكون أكبر دولة في العالم شاهدةً على تأكيد جدارة تأهل المنتخبات العربية للمونديال، وبات لزاماً ومطلباً ضرورياً مهماً الحفاظ على هذا التقليد ورفع مستوى الطموحات بتجاوز فكرة المشاركة من أجل المشاركة فقط، واللعب دون عُقد للوصول إلى أدوار متقدمة، احتذاء بمنتخبات أمريكا الجنوبية والوسطى التي تلعب كرة عصرية وتقدم مستويات كبيرة في مشاركاتها من مونديال إلى آخر،

 ونتطلع كجماهير عربية لأن نُشاهد منتخبات عربية تُشارك من أجل تقديم المتعة الكروية والمنافسة على الأدوار النهائية في العرس العالمي الكبير والمنتظر كل أربع سنوات، والذي تتجه فيه الأنظار حول تلك الساحرة المستديرة، وهو الحدث الذي أنشئ بالأصل كرسالة لتوحيد شعوب الكرة الأرضية وجمعهم على حُب الرياضة.

المدائن“، رأت -ودون سابق إنذار- فتح ملف تاريخ مشاركات المنتخبات العربية في المونديال العالمي، هذا الملف الذي يهُم شريحة كبيرة في الوطن العربي، وأن تطرحه بكل بعمق وموضوعية وحيادية مُدعماً بالإحصاءات والبيانات الدقيقة والصور التي تُقربنا لاكتشاف أهم الأسباب التي حالت دون حضور قوي في الأدوار النهائية للنسخ الأخيرة من البطولة، رغم توفر كافة الإمكانات والحوافز، باستثناء مشاركة منتخب الجزائر عام 2014م، الذي كنا نأمل الكثير منه ولكن خرج من دور الستة عشر.

نسعى جاهدين عبر “المدائن” وخلال ثلاث حلقات للوقوف على الأخطاء بمساعدة نخبة من الرياضيين العرب، وتقديم الحلول التي من شأنها أن تدفع بالقائمين على المنتخبات العربية بشكل عام والمنتخبات الأربعة التي ستمثلنا في مونديال روسيا القادم، لرسم خارطة الاستعداد والتحضير بشكل جيد، يُثمر عن أداء مقنع ونتيجة إيجابية من قبل سُفرائنا العرب، تُرضي الجماهير العربية وتُبهر العالم أجمع، وكذلك تقديم بعض الحُلُول طويلة المدى التي من شأنها أن تُساهم في صناعة كرة قدم عربية قوية تجعل المنتخبات العربية في تنافس مُستمر على كأس العالم في المستقبل وليس مجرد تأهل من عنق الزجاجة ومشاركة اسمية وخروج مُبكر أو صعود بضربة حظ للأدوار النهائية.

وبعد تأهل أربعة منتخبات عربية لمونديال 2018م، نجد أن السؤال المهم الذي يدور حالياً في ذهن المتابع لكرة القدم العربية هو: هل سيكون الحضور العربي في مونديال روسيا نزهة خاطفة أم تمثيلا مشرفا؟.. بالطبع نحن العرب نتمنى أن تكون هذه النسخة بدايةً لصناعة تاريخ عربي مُشرق في العُرس العالمي الكبير.

ملف ضخم كهذا يتطلب أن نتناوله من البداية للنهاية، ففي الحلقة الأولى اليوم سنستعرض بداية مشاركة المنتخبات العربية في المونديال ونتائجها بالتفصيل، من أول مشاركة بمنتخب واحد إلى أن وصلالعدد لأربعة مُمثلين، وسنوات الغياب العربي، ومتى كانت البصمة الحقيقية العربية في المونديال، وأول صعود لمنتخب عربي إلى الدور الثاني، وأمور عدة وأرقام نُسلط عليها الضوء من خلال “المدائن“.

غياب عربي

شهد عام 1930م انطلاق أول نسخة من مسابقة كأس العالم بضيافة دولة الأوروغواي، واقتصرت على مشاركة 13 منتخبا مُنتسباً للاتحاد الدولي لكرة القدم، وجهت لها دعوات، ولم تشهد أي مشاركة عربية، وبنظام حصد الفريق الفائز لنقطتين، والخاسر لا يحصل على أي نقطة، وفي حال انتهاء المباراة بالتعادل يحصل كل فريق على نقطة واحدة، واستمر هذا النظام حتى نسخة عام 1994م التي شهدت تغييراً بحصول الفريق الفائز على 3 نقاط بدلاً من نقطتين.

انطلاقة العرب

وفي النسخة الثانية من مسابقة كأس العالم لكرة القدم عام 1934م التي استضافتها إيطاليا، وشهدت إلغاء نظام الدعوات واعتماد نظام التصفيات للتأهل، وزيادة الفرق فيها إلى 16 منتخبا بنظام خروج المغلوب وليس المجموعات، حمل المنتخب المصري راية العرب كأول منتخب عربي يشارك في التظاهرة العالمية الكبرى، لكنه خسر مباراته الأولى أمام منتخب المجر بنتيجة (2/4).

النقطة الأولى

وغابت المنتخبات العربية عن المشاركة في 6 نسخ من المونديال بدءاً من نسخة عام 1938م بفرنسا والتي كانت آخر نُسخة تُلعب بنظام خروج المغلوب واعتماد نظام المجموعات في نسخة 1950م بالبرازيل، وواصل العرب غيابهم في مونديالات سويسرا 1954م، والسويد 1958م، وتشيلي 1962م، ومونديال إنجلترا 1966م، ليتأهل المنتخب المغربي في مونديال المكسيك 1970م مُعوضاً غياب العرب مدة 36 عاماً، وشارك فيه 16 منتخبا بنظام المجموعات، حيث وقع المغرب في المجموعة الرابعة إلى جانب منتخبات ألمانيا وبيرو وبلغاريا، فخسر من منتخبي ألمانيا (2/1)، وبيرو (3/0)، وتعادل مع منتخب بلغاريا (1/1)، ليحقق بذلك أسود الأطلس أول نقطة للعرب في تاريخ المونديال مُحتلاً بها المركز الأخير في المجموعة، ليفشل في التأهل للدور الثاني.

أول فوز عربي

وعادت المنتخبات العربية للغياب في نسخة 1974م بألمانيا الغربية، وفي مونديال 1978م بالأرجنتين شهد مشاركة ممثل وحيد للعرب هو المنتخب التونسي الذي تأهل لأول مرة لنهائيات كأس العالم لكرة القدم، فشكل نسور قرطاج المفاجأة السارة في هذه البطولة التي نالت بامتياز لقب “صيحة العرب المدوية” عقب تحقيقه أول فوز عربي في تاريخ كأس العالم، حينما واجه في مباراته الأول بالمجموعة الثانية منتخب المكسيك “صاحب سبع مشاركات في المونديال وقتها” وتفوق عليه بثلاثة أهداف مقابل هدف، لتأتي مباراته الثانية أمام منتخب بولندا “صاحب برونزية نسخة 1974م” ويخسرها بصعوبة (1/0) بعد أن قدم أداء لافتاً، ويختتم مشاركته بمواجهة قوية مع حامل اللقب المنتخب الألماني والذي أحرجه نجوم تونس بالتعادل معه سلبياً، كونه حينها يُعتبر أيضاً بطل نسخة 1954م، ووصيف نسخة 1966م، وصاحب ثماني مشاركات في كأس العالم، واحتل المنتخب التونسي المركز الثالث في المجموعة بعد أن قدم أداء لافتاً كسب به احترام الجميع، وساهمت مشاركة تونس الإيجابية بأن يصدر الاتحاد الدولي لكرة القدم قراراً بزيادة حصة قارة أفريقيا اعتبارا من مونديال 1982 في إسبانيا.

بصمة حقيقية

تواصل إشعاع الكرة العربية في المونديال إثر صعود مُمثلين عربيين لأول مرة، بعد أن كانت المشاركات العربية تقتصر على ممثل واحد، ففي مونديال 1982م بإسبانيا تمت زيادة المشاركين فيه إلى 24 منتخبا، وشارك فيه منتخب الكويت لأول مرة كممثل لعرب آسيا ولدول الخليج في المونديال، وهي الوحيدة حتى الآن، ورافقه منتخب الجزائر من أفريقيا والذي تمكن من وضع الكرة العربية على خارطة كأس العالم بفوز مهم وثمين على منتخب ألمانيا “بطل نسختي 1954م و1974م” بنتيجة (2/1)، وخسارة من أمام النمسا، وفوز رائع أمام منتخب تشيلي بنتيجة (3/2)، مُحتلاً المركز الثالث في المجموعة الثانية بـ4 نقاط مٌتساوياً مع منتخبي ألمانيا والنمسا اللذين تأهلا للدور الثاني بعد أن لعب فارق الأهداف لصالحهما، ويخسر محاربو الصحراء بطاقة التأهل للدور الثاني إلا أنه نال احترام وإشادة الجماهير الرياضية المُتابعة للبطولة، فيكفي اتفاق الجميع عليه بأنه صاحب أول بصمة حقيقية للكرة العربية في المونديال.

في المقابل، أسفرت نتائج مشاركة الأزرق الكويتي عن تعادل إيجابي في لقائه الأول في المجموعة الرابعة أمام منتخب تشيكوسلوفاكيا (1/1)، وخسارتين من أمام فرنسا (4/1) وإنجلترا (1/0)، ليخرج الأزرق الكويتي من البطولة بنقطة واحدة جعلته في المركز الرابع بالمجموعة.

تميز مغربي

ومنذ نسخة عام 1982م، لم تغب المنتخبات العربية عن التأهل للمونديال، وباتت متواجدةً في كل نسخة، واستمر تألق العرب في المونديال، وهذه المرة في مونديال 1986م بالمكسيك، من خلال مشاركة ثلاثة منتخبات عربية لأول مرة تأهلت بجدارة، العراق لأول مرة في تاريخه والوحيدة، ومنتخبا الجزائر والمغرب ممثلين عن قارة أفريقيا، ولكن الأخير استطاع أن يُقدم بطولة رائعة في المكسيك بعد غياب 16 عاماً عن المشاركة، ليُحقق المفاجأة في هذه البطولة ويحتل المركز الأول في مجموعته السادسة برصيد 4 نقاط، فتعادل سلباً مع منتخب بولندا “صاحب برونزية مونديال 1982م”، وبالنتيجة نفسها تعادل مع إنجلترا “بطل نسخة 1966م”، وفي اللقاء الثالث تغلب بجدارة على البرتغال “صاحب برونزية مونديال 1966م”، بثلاثة أهداف مقابل هدف، ليعلن أسود الأطلس تأهلهم للدور الثاني من البطولة كأول منتخب عربي يبلغ هذا الدور، ويخرج مرفوع الرأس من دور الستة عشر بعدما كان نداً قوياً لمنتخب ألمانيا الغربية وخسر بهدف نظيف في الدقيقة 87 من زمن المباراة، وكان وقتها المنتخب الألماني بطلاً لنسختي 1954م و1974م ووصيفاً للنسخة السابقة 1982م، الذي واصل مشواره في البطولة وخسر النهائي لحساب الأرجنتين في المباراة التاريخية بنتيجة (3/2).

وأما منتخب أسود الرافدين فكانت مشاركته الأولى والوحيدة سلبية، وتذيل المجموعة الثانية عقب خسارته للقاءاته الثلاثة من منتخبات باراغواي (1/0) وبلجيكا (2/1) والمكسيك (1/0).

وأما المنتخب الجزائري الذي يُشارك للمرة الثانية في تاريخه والثانية على التوالي في المونديال، فكانت مشاركته مُخيبة لآمال كرة القدم الجزائرية والعربية، فلم يحصد محاربو الصحراء سوى نقطة واحدة من تعادل في المجموعة الرابعة أمام منتخب إيرلندا الشمالية (1/1)، وخسارتين من البرازيل (1/0)، وإسبانيا (3/0).

مشاركة إماراتية

وتأهل المنتخب الإماراتي لأول مرة للمونديال عام 1990م في إيطاليا، والذي شهد أيضاً عودة ممثل العرب الأول المنتخب المصري بعد غياب 60 عاماً عن المشاركة في 12 نسخة مضت، حيث أوقعته القرعة في المجموعة السادسة إلى جانب إنجلترا وإيرلندا وهولندا، حيث تعادل مع الأخير إيجابياً (1/1)، وتعادل سلبياً مع إيرلندا، وخسر لقاءه الثالث من أمام إنجلترا (1/0)، وليحتل منتخب الفراعنة المركز الرابع في المجموعة بنقطتين وليخرج مُبكراً من الدور الأول في البطولة، وهو المصير نفس الذي لاقاه الأبيض الإماراتي عندما أوقعته القرعة في المجموعة الرابعة إلى جانب منتخبات ألمانيا ويوغسلافيا وكولومبيا، فخسر لقاءاته الثلاثة من كولومبيا (2/0) ومن ألمانيا (5/1)، ويوغسلافيا (4/1)،  مُحتلاً المركز الأخير في المجموعة.

تألق سعودي

وعادت المنتخبات العربية للتألق في نسخة عام 1994م بالولايات المتحدة الأميركية من خلال المنتخب السعودي الذي فاجأ الجميع بأداء مُبهر، ونجح في العبور للدور الثاني، حينما احتل وصافة المجموعة السادسة بفارق الأهداف خلف هولندا، وفي المقابل خرج ممثل العرب الثاني المنتخب المغربي مُبكراً من الدور الأول بعد أن أوقعته القرعة مع الأخضر السعودي، فخسر منتخب “أسود الأطلس” لقاءاته الثلاثة، من أمام بلجيكا (1/0) وهولندا (2/1) وأخيراً من السعودية بهدفين مقابل هدف، والأخير خسر أول لقاءاته بصعوبة من أمام هولندا “وصيف نسختي 1974م و1978م ورابع 1934م” (2/1)، وفي اللقاء الأخير تمكن الصقور الخضر من الفوز على منتخب بلجيكا “صاحب المركز الرابع في نسخة 1986م” بهدف وحيد، وليُلاقي منتخب السويد في دور الستة عشر ويخسر منه بنتيجة (3/1)، وواصل السويد مشواره في البطولة وحصد المركز الثالث والميدالية البرونزية، في حين ودع المنتخب السعودي المونديال بمستوى جيد وأثر طيب للمنتخبات العربية في المونديال ويُصبح المنتخب العربي الثاني الذي يصعد للدور الثاني بعد منتخب أسود الأطلس في نسخة 1986م.

كثرة دون فائدة

وواصل العرب الحضور في المونديال الكروي من خلال نسخة 1998م بفرنسا، التي شهدت صعود ثلاثة منتخبات عربية للمرة الثانية في تاريخ المشاركات العربية بعد مونديال المكسيك عام 1986م، حيث تأهل منتخبا السعودية والمغرب للمرة الثانية على التوالي إلى جانب منتخب تونس العائد بعد غياب 20 عاماً، ولكن مشاركتهم لم تكن إيجابية وبالشكل المطلوب والمأمول فخرجوا من الدور الأول في البطولة في وقت كان يتوقع الجميع أن يكون الحضور العربي لافتا ولو عن طريق أحد هذه المنتخبات الثلاثة على أقل تقدير، ولكن أسود الأطلس كسبوا الاحترام بخروج مُشرف حينما حققوا المركز الثالث 

في المجموعة الأولى من تعادل مع النرويج (2/2)، وانتصار على أسكتلندا (3/0)، وخسارة من  زعيم البطولة وحامل اللقب منتخب البرازيل بنتيجة (3/0)، في حين تذيل الأخضر السعودي مجموعته الثالثة بنقطة واحدة جاءت من تعادل إيجابي أمام منتخب جنوب أفريقيا، وتلقى خسارتين: الأولى من المُستضيف والبطل منتخب فرنسا بنتيجة (4/0)، والخسارة الثانية من الدنمارك (1/0)، والحال نفسه انطبق على منتخب “نسور قرطاج” الذي حقق نقطة وحيدة وجاء مُتذيلاً لمجموعته الثامنة جراء تعادله مع رومانيا (1/1)، وخسارته من أمام إنجلترا (2/0) وكولومبيا (1/0).

خسارة مُذلة

وحقق المنتخب السعودي تميز عربياً بتأهله للمرة الثالثة على التوالي في مونديال عام 2002م الذي أقيم لأول مرة في قارة آسيا، وأيضاً لأول مرة بتنظيم مشترك بين دولتين هما كوريا الجنوبية واليابان، ورافق الصقور الخضر منتخب تونس بالتأهل للمرة الثانية على التوالي، ولكن المنتخبين العربيين لم يأتيا بجديد، وخرجا مُبكراً من الدور الأول بعد أن تذيلا ترتيب مجموعتيهما، فكانت مُشاركة المنتخب السعودي هذه المرة مُخيبةً للآمال بعد أن استهل مبارياته في المجموعته الرابعة بخسارة قاسية جداً من أمام المنتخب الألماني قوامها (8/0)، سجلها التاريخ من بين أكبر 10 هزائم في تاريخ كأس العالم لكرة القدم، وأول خسارة مُذلة لمنتخب عربي تتلقى شباكه هذا الكم من الأهداف، وتلقى أيضاً خسارتين من الكاميرون (1/0) وإيرلندا (3/0)، وفي المقابل حصل نسور قرطاج على نقطة واحدة في المجموعة الثامنة التي 

ابتدأها بخسارة من منتخب روسيا بنتيجة (2/0) وتعادل مع بلجيكا (1/1) وأخيراً خسارة من المُستضيف المنتخب الياباني (2/0).

مشاركة شرفية

وشهد مونديال ألمانيا 2006م تسجيل المنتخب السعودي رقماً تاريخياً بصعوده لكأس العالم للمرة الرابعة على التوالي بعد أن صعد مع شقيقه المنتخب التونسي والذي هو الآخر تأهل للمرة الثالثة على التوالي والرابعة في تاريخه، وكانت الجماهير العربية تنتظر من هذين المنتخبين أن يكون لهما حضور مشرف عطفاً على عدد مرات تأهلهما والعناصر الموجودة في تلك الفترة من النجوم في كلا المنتخبين، ولكن الحظ لم يقف إلى جانب المنتخبين فجمعتهما القرعة في المجموعة الثامنة إلى جانب المنتخبين الإسباني والأوكراني، فتعادلا (2/2) في مواجهتهما الأولى بالمجموعة، وسقط الأخضر السعودي أمام أوكرانيا بأربعة أهداف نظيفة، ومن إسبانيا بهدف وحيد، وعلى نفس خُطى السعودية خسر نسور قرطاج (3/1) من إسبانيا و(1/0) من أوكرانيا، فكانت حصيلة نتائج مباريات ممثلي العرب نقطة واحدة لكليهما، ولم يحققا الصعود سوياً للدور الثاني أو على أقل تقدير أحدهما.

غياب الحظ

عاد منتخب الجزائر للصعود إلى نهائيات كأس العالم بعد غياب 24 عاماً ليكون الممثل الوحيد للعرب في نسخة 2010م بجنوب أفريقيا، وقدم مستوى جيدا في مجموعته الثالثة ولكن المُحصلة النهائية لم تكن إيجابية فخرج بنقطة واحدة، حينما أسفرت مبارياته الثلاث عن خسارة بصعوبة في اللقاء الأول أمام منتخب سلوفينيا بهدف وحيد في الدقيقة 79 مُتأثراً بطرد لاعب الوسط عبدالقادر الغزال في الدقيقة 73 من زمن المباراة، وفي المباراة الثانية تألق محاربو الصحراء أمام منتخب إنجلترا وأهدروا العديد من الفرص وغاب عنهم الحظ لتنتهي بالتعادل السلبي، وواصل الحظ لعبة العناد مع المنتخب الجزائري في مباراته الثالثة أمام مُتصدر المجموعة منتخب الولايات المتحدة الأمريكية، حينما قدم لاعبوه عطاء جيدا ولكنهم لم يُحسنوا استثمار الفرص التي سنحت لهم، وخسروا بهدف وحيد في الدقيقة 90 من زمن المباراة التي شهدت بعد ذلك طرد قائد الجزائر اللاعب عنتر يحيى.

ذكرى جميلة

لم يستسلم ممثل العرب المنتخب الجزائري بعد خروجه من نسخة 2010 بنقطة واحدة، وعاد للصعود من جديد للمرة الثانية على التوالي مُمثلا وحيداً للعرب في النسخة الأخيرة عام 2014م في البرازيل عقب فشل المنتخبات العربية في بلوغ لحدث الرياضي الأهم في العالم، وكانت هذه المرة الرابعة التي يتأهل فيها إلى نهائيات كأس العالم، مُحققاً رقماً قياسياً عادل به رقم منتخبات المغرب وتونس والسعودية في ذلك العام، ولكنّ محاربي الصحراء عقدوا العزم على تحقيق إنجاز يُذكر لبلادهم وللكرة العربية في النسخة العشرين من المونديال في بلاد السامبا، فقدموا مستوى فنيا رائعا،

 ونتائج إيجابية عبروا به للدور الثاني من البطولة حينما احتل المنتخب الجزائري وصافة المجموعة الثامنة برصيد 4 نقاط خلف المنتخب البلجيكي، فخسر لقاءه الأول من أمام بلجيكا (2/1)، وعاد لتحقيق فوز رائع على منتخب كوريا الجنوبية (4/2)، وفي لقائه الأخير بالمجموعة خرج بتعادل إيجابي أمام منتخب روسيا بهدف لمثله، ويصعد لملاقاة منتخب ألمانيا في دور الستة عشر ويخسر منه بصعوبةٍ بهدفين لهدف في مباراة ماراثونية تاريخية امتدت إلى الأشواط الإضافية بعد انتهاء الوقت الأصلي بالتعادل السلبي بين الفريقين، ويُكمل المنتخب الألماني مشواره في البطولة ويتجاوز فرنسا في دور الثمانية (1/0) ومن ثم منتخب البرازيل في دور الأربعة بنتيجة تاريخية (7/1)، وفي النهائي تفوقت ألمانيا على منتخب الأرجنتين بهدف نظيف مُحققةً اللقب للمرة الرابعة في تاريخها، ولكنّ محاربي الصحراء بقيت لهم ذكريات جميلة لن تنسى على الإطلاق وستبقى خالدة في الأذهان على مدار السنوات، ويُصبح المنتخب العربي الثالث الذي يتأهل للدور الثاني بعد منتخبي المغرب والسعودية، وأول منتخب عربي وأفريقي يسجل رباعية في مباراة لكأس العالم.

الحصيلة سيئة

وأظهرت لنا الأرقام والإحصاءات السابقة مُشاركة ثمانية منتخبات عربية في كأس العالم خلال 12 نسخة مضت من أصل 20 وبمجموع 21 مرة، وهي “مصر والمغرب وتونس والكويت والجزائر والعراق والإمارات والسعودية”، خاضوا 64 مباراة كانت حصيلتها ثمانية انتصارات فقط بنسبة 12.5% و16 تعادلا بنسبة 26.56%، و40 خسارة بنسبة 62.5% من أصل 64 مباراة، سجل خلالها اللاعبون العرب 50 هدفاً بمعدل 0.78 هدف لكل مباراة، وتلقت شباكنا العربية 113 هدفاً بمعدل 1.76 لكل مباراة! ومجموع ثلاث مرات للتأهل للدور الثاني بمعدل 0.37 من ثمانية منتخبات و0.14 لكل منتخب من أصل 21 مشاركة سابقة.

أول هدف عربي

وسجل التاريخ اسم المهاجم المصري عبدالرحمن فوزي -يرحمه الله- بأن يكون أول لاعب عربي وأفريقي يُسجل في المونديال، إذ سجل هدفين للفراعنة أمام منتخب المجر في أول مشاركة عربية بمونديال إيطاليا عام 1934م والتي انتهت بتفوق المجر (4/2)، وعلى مستوى الهدافين العرب في تاريخ المونديال، يتصدرهم لاعب المنتخب السعودي السابق سامي الجابر بـ3 أهداف في ثلاث نسخ، وسجل ثمانية لاعبين عرب هدفين في المونديال، وهم: عبدالرحمن فوزي -يرحمه الله- من مصر، وعبدالرواق خيري وصلاح الدين بصير وعبدالجليل حدا من المغرب، وصلاح أسد وإسلام سليماني وعبدالمؤمن جابو من الجزائر، وفؤاد أنور من السعودية، وسجل 31 لاعبا عربيا بمعدل هدف لكل منتخب عربي، وصُنف هدف لاعب المنتخب السعودي سعيد العويران في منتخب بلجيكا خلال مونديال 1994م الأجمل في تلك النسخة، ومن ضمن أجمل 10 أهداف في تاريخ نهائيات كأس العالم.

محاربو الصحراء الأفضل

وأظهرت لنا الأرقام أيضاً أن ثلاثة منتخبات عربية خاضت 13 مباراة وهي نفسها التي صعدت إلى الدور الثاني من المونديال، فنجد المنتخب الجزائري أفضل المنتخبات العربية بـ10 نقاط تسجيلاً للأهداف بمعدل هدف لكل مباراة، ويليه المنتخب المغربي بـ9 نقاط وبمعدل 0.92 هدف لكل مباراة، وثالثاً المنتخب السعودي بـ8 نقاط وبمعدل 0.69 هدف لكل مباراة، وأفضل دفاع كان لأسود الأطلس بمعدل 1.36 هدف ولجت شباكه، والأسوأ المنتخب السعودي الذي اهتزت شباكه بمعدل 2.46 هدف لكل مباراة، ويُحسب للمنتخب الجزائري أنه أعاد للعرب طعم الفوز في المباريات بعد غياب 16 عاماً فمونديال 2014م بالبرازيل حينما تفوق على منتخب كوريا الجنوبية (4/2)، منذ آخر انتصار في مونديال 1998م حققه منتخب أسود الأطلس على منتخب أسكتلندا بثلاثية نظيفة، بالرغم من الحضور العربي في نسخ 2002م و2006م و2010م.

تفوق عرب أفريقيا

وشاركت ثمانية منتخبات عربية من قارتي أفريقيا وآسيا بمعدل أربعة منتخبات لكل قارة، وكان التفوق الواضح فيها لصالح عرب القارة السمراء وهم “مصر والمغرب وتونس والجزائر”، ومن القارة الصفراء “الكويت والعراق والإمارات العربية المتحدة والسعودية”، فمن ناحية المشاركة بعدد 17 مرة وبنسبة 68% بمجموع 42 مباراة، مقابل 8 مرات بنسبة 32% وبمجموع 22 مباراة، ونسبة الفوز للأفارقة العرب في مجموع مبارياتهم الـ42 بـ16.66% والتعادل بـ28.57% والخسارة بـ54.76% والأهداف المسجلة لهم بمعدل 0.85 هدف لكل مباراة والأهداف التي ولجت شباكهم بمعدل 1.42 هدف في كل مباراة، وفي المقابل كانت نسبة الفوز للآسيويين العرب في 22 مباراة بـ9.02% والتعادل بـ13.63% والخسارة بـ77.27% والأهداف المسجلة لهم بمعدل 0.63 هدف لكل مباراة، والأهداف التي ولجت شباكهم بمعدل 2.5 هدف في كل مباراة.

التعليقات (٠) اضف تعليق

اضف تعليق

بريدك الالكترونى لن نقوم بأستخدامه.

You may use these HTML tags and attributes:
<a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <s> <strike> <strong>