البريستيج!!    

الزيارات: 352
1 تعليق
البريستيج!!    
علي الزامل
http://www.almadaen.com.sa/?p=298614
-علي الزامل

مفهومه: لا يخرج عن إطار التأنق في الحديث وكياسة الخلق وقيافة المظهر، من هنا بمقدورنا أن نطلق على من يتمتع إجمالا بهذا الثالوث بأنه (بريستيج) أو هكذا يفترض. لكن يبدو أن الكثيرين فهموه بشكل مغلوط بل على النقيض فهو أي البريستيج في عرفهم يبدأ بالتعالي والتشاوف مرورا بالتبجح وربما لا ينتهي بتجاهل الآخرين وحتى لا نتوه في تضاعيفه الكثيرة والمتكاثرة والتي من جملته المظاهر المزيفة نكتفي بجزئية قد لا تخفى على أحد وهي كيف يتعامل من (يتصنع !) البريستيج مع الآخرين من خلال هاتفه؟ إذا خذلك الحظ واتصلت بأحدهم لا يرد عليك من أول اتصال وربما لا يرد مطلقا لا لشيء فقط ليشعرك أنه مشغول وجدول أعماله مزدحم بالارتباطات ومكتظ بالمناسبات والاجتماعات بينما واقع الحال لا هذه ولا تلك! وإذا تلطف ورد عليك كان الله في عونك من غطرسته سوف يقول نعم (بتعجرف) مفعمة بالغلظة الممزوجة بالغرور وبمجرد أن تبادر بتحيته يقاطعك بنرجسية مفرطة مستكثرا عليك أن تحييه ! من أنت؟ (مين) بالعامية، المفارقة المضحكة والمثيرة للشفقة! أنه يعرفك جيدا واسمك يبدو ظاهرا على شاشة هاتفه وسبق أن حادثته مرارا. فقط لإيهامك بأنه مهم ومن كثرة معارفه وعلاقاته نسيك أو تناساك، أو ربما ليشعرك أنك آخر اهتماماته ولنقل أقل مستوى من معارفه. للمعلومية أزعم وبشيء من التأكيد أن كل هؤلاء مصابون بنقص مركب (مرضي) ويحاولون إبراز أنفسهم وتعويض نقصهم (تلميع صورتهم) بهكذا سلوكيات مقيتة تزيدهم نقصا وتفقدهم ما تبقى لديهم من أصدقاء ومعارف من حيث لا يدرون .. وإن شئت لا يدركون .. قد يهون الأمر أن تتأتى تلك الترهات والنقائص من أشخاص عاديين لا يستشعرون تبعات وصلافة تصرفهم لكن أن يتبناها قياديون وذوو مراكز مرموقة هنا تكمن الإشكالية .. مناسبة هذا الحديث رواية أحد الأصدقاء يقول: قمت بزيارة لأحد مديري العموم وأثناء الحديث اتصل بي أحد الأصدقاء ورددت عليه حسب المعتاد وتحدثت معه بأريحية لم تخل من بعض الضحكات والقفشات وفي الأثناء رمقني ذلك المدير بشيء من الامتعاض وما أن انتهيت من المكالمة إلا وإذا به مستاء، فقلت ما بك ؟، فأجاب وبنبرة ازدراء وتهكم: لقد قتلت (البريستيج) مرتين الأولى كونك رددت على المكالمة بسرعة إذ كان ينبغي عليك التأني وأطبق. (ولسان حاله يقول التجاهل وعدم الرد). والتالية لأنك أسهبت في الحديث فحري بك الاقتضاب بالحديث! فقاطعته مندهشا، لماذا كل هذا ؟، فعاجلني بريستيجك كررها بنبرة أكثر حدة كأني به يلقنني درسا مصيريا ! (حافظ على بريستيجك). واقع الأمر لم احتمل النقاش معه من وقع الصدمة إذ كيف بشخص بمنصبه يكون بهذا التفكير الضحل والأفق السطحي الضيق وما كان مني إلا أن ودعته مترجلا كي لا أسمع منه مزيدا من السخافات العدمية .. انتهى .. قبل أن أختم أود تذكير هؤلاء (البريستيجيون) بأن البريستيج لا يصطنع أو يستنسخ بل ملكة (ميزة) أو سمة يحظى بها أشخاص دون غيرهم. وإن كان ثمة بد من اقتفائه فليكن بالتواضع الجم والألق في الحديث والتعامل وسعة الأفق. وليس العكس. بالمناسبة أعرف شخصا مرموقا ذا شأن كان متيما بالبريستيج (المغلوط) تقاعد، والآن هو من يستجدي اتصال الآخرين به.

التعليقات (١) اضف تعليق

  1. ١
    أبوحسام

    النظرة من علو ولبس عباءة الفوقية من مراحل ( الكِبر ) وقد تكون ( ذرات كِبر ) مالم يكون البرستيج متمم لأخلاقنا .. فمن تتغير أخلاقه بتغير مكانته الإجتماعيه سواء كانت بمنصب أو ثراء فأقرب مايكون إلى عقدة النقص والتي غالباً ما تنتهي بالفقد إما بزوال المنصب أو الإفلاس أو كليهما .. لست ضد البرستيج ولكن أنا مع أن تكون إضافه للمنصب بأخلاقك والبعد عن النظرة الفوقيه للآخرين

اضف تعليق

بريدك الالكترونى لن نقوم بأستخدامه.

You may use these HTML tags and attributes:
<a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <s> <strike> <strong>