استلهام المعلومة أهم ركائز النجاح

الزيارات: 680
1 تعليق
استلهام المعلومة أهم ركائز النجاح
http://www.almadaen.com.sa/?p=303018
-علي بن سعد الزامل

جمعتني مناسبة بمجموعة من الأفراد وكالمعتاد في مثل هذه المناسبات تتنوع الأحاديث. سأروي لكم حديث استحوذ على مشاركة مجمل الحضور .. وكان بمثابة محور الأحاديث وأغناها لما تضمنه من مفاهيم و مضامين .. إليكم الحديث .. أنبرى احدهم متحدثاً بإعجاب وغبطة عن احد الإداريين الناجحين والذي حقق مركزا رفيعا في احد الدوائر وأستطرد يشيد بإسهاب بإنجازاته الفذة وطموحاته اللامحدودة , وإذا بأحد الحاضرين يقاطعه وعلامات الاستهجان بادية على محياه قائلا وبشيء من التندر موجها كلامه للجميع وبنبرة ممزوجة بالغرور والامتعاض .. تصدقون إن هذا الشخص كنت اعلمه في كثير من الأمور التي كان يجهلها في الاداره ولسان حاله يقول أنا المفروض أن أكون محل التقدير والاهتمام وكأنه يريد بذلك إن يصرف اهتمامهم بذاك الإداري الناجح ويحول مسار الإطراء والاشاده لشخصه والمفارقة التي سوف تدهشكم مثلما أدهشتني أن الغالبية بالفعل أمعنوا النظر بإعجاب لذلك الشخص , قارب إعجابهم بالإداري المرموق أن لم اقل طغي عليه فأحدهم قال له .. بلهجة من التبجيل والاحترام معقول كنت تعلمه ؟ ويجيب بعد إن انتصب في جلسته وقد غشيته ( النرجسية ) فانتشت أوداجه .. طبعا وإذا لم تصدقوني اسألوه والشاهد إن أغلبية الحاضرين آخذوا يتسابقون للتحدث معه والحال إنهم أصبحوا أشبه بالصحافيون أثناء استجدائهم لاي معلومة من احد المشاهير . ونتوقف هنا لنسدل الستار على ذلك الموقف مكتفين بهذا القدر ليتسنى لنا تشخيص الموقف واستخلاص المعايير المغلوطة والمفاهيم الخاطئة ومحاولة تصويبها وهي الغاية من السرد . واستسمح القارئ باختزال الموقف في ثلاثة محاور .
المحور الأول الإداري المرموق. و الثاني الشخص الذي أدعى انه صقل وعلم ذلك الإداري ! وانه السبب ( حسب زعمه ) فيما وصل إليه من مركز . والمحور الثالث هم الأفراد الذين ( حوروا ) إعجابهم بالإداري الناجح لناحية الشخص الذي علمه . واقع الأمر إن الإداري المرموق وصل إلى تلك المكانة باستحقاق وجداره لأنه يملك أهم مقومات النجاح وهو التعلم بل قل إستجدائه أن أردنا الدقة .. فالإنسان كما يعلم الجميع يولد جاهلا ويكتسب المعلومات والخبرات من الآخرين , فالجهل الحقيقي هو أن نستنكف طلب المعلومة من الآخرين وتجدر الإشارة انه من غير المنطقي لا بل من العبث الاعتقاد أن هذا الإداري الناجح حقق ما حققه من نجاح من خلال الاكتفاء بما زوده به ذلك الشخص “هذا إذا افترضنا جدلا انه فعلا علمه” فالأكيد انه تعلم من الكثيرين وأخذ من كل بحر قطره كما يقال وكون بذلك حصيلة من المعلومات والخبرات التراكمية . وهذا هو سر نجاحه ونجاح الكثيرون أمثاله وأزعم أنك لو سألت هؤلاء عن أسباب نجاحاتهم سوف يقولون ودون ادني إحساس بالغضاضة أو الدونية , علمني فلان ودربني فلان وذلك لإدراكهم ويقينهم إن ذلك لا يضير الناجح أو يقلل من شأنه أو مكانته بل على العكس يزيده تألقا فضلا عن إعجاب الآخرين به بل والاقتداء بنهجه أما الشخص الذي ادعى انه أفضل من ذلك الإداري الناجح , صحيح انه لم يقلها صراحة ولكن اتضح ذلك من كلامه فهو من جهة حاول أن يقلل من قدره كونه هو الذي علمه والسبب في نجاحه ! ومن جهة ثانية محاولة الاستحواذ أو تجيير الإعجاب لصالحه , فالغيرة من ذلك الإداري الذي سبقه إلى أعلى المراكز جعلته يحاول عبثاً التسفيه و قلب الحقائق, فذلك لن يغير من الأمر شيء . وبودي أن الفت نظر هذا الشخص ومن هم على شاكلته وأقول لهم حاولوا أن تحذوا حذو هؤلاء وتمتطوا صهوات النجاح .. بدلا من المحاولات اليائسة والعدمية للتقليل من شأنهم علما إنني اشك في ذلك (المتبجح ) كونه يمن بإعطاء المعلومة وهذا النوع من الناس بخيل فكرياً ومعلوماتيا زد على ذلك انه يستنكف التعلم من الآخرين .. وبكلمة أوضح هو سلبي لجهة الأخذ والعطاء وإلا لما كان هذا حاله . وأخيرا وليس أخرا نأتي للمحور الثالث وهم الأفراد فالمثير للاستغراب والمحزن أن اغلب الحاضرين اسقطوا إعجابهم الطبيعي والمستحق من الإداري الناجح إلى الشخص الذي علمه وكأني بهم استصغروا الناجح كونه تعلم من ذلك الشخص فكأنهم والحالة هذه يريدون إن يقولوا إن أصحاب المناصب الرفيعة والمراكز المرموقة هم افذاذ فوق العادة حاذقوا الذكاء خارقوا القدرات ومن غير المقبول والمستهجن إن يكونوا تعلموا من هذا أو ذاك وهذا بالطبع لا يقبله العقل والمنطق لكن المؤسف إن هناك الكثير لديهم هذا التصور الضمني . ونخلص بالقول : إن كل شخص يبخل في إعطاء المعلومة أو يمن بعطائها مصيره الفشل ونفس الشيء يمكن إن يقال عن أي شخص يكابر في طلب المعلومة من الآخرين توجساً خيفة أن يقال عنه فلان علمه فهو حتماً لا يمكن ا ن يحقق النجاح الذي يصبوا إليه بل لا يستحقه إن صح التعبير وحده فقط الذي بمقدوره إن يحقق النجاح تلو النجاح وهو الذي لا يبخل في إعطاء المعلومة للآخرين بسخاء وبرحابة صدر وفي المقابل لا يستنكف من اخذ المعلومة لا بل شحذها إن شئنا حتى ممن يصغرون قامته مكانة ودرجة .

التعليقات (١) اضف تعليق

  1. ١
    ابو عباس

    شكرا استاذ الزامل علي السرد الجميل وانت تعري المتسرعين بالقول في امور قد تكون غير واضحة اليهم فياتي حكمهم فطيرا وناقصا .

اضف تعليق

بريدك الالكترونى لن نقوم بأستخدامه.

You may use these HTML tags and attributes:
<a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <s> <strike> <strong>