زوجة ولكن … عذراء

الزيارات: 772
التعليقات: 0
زوجة ولكن … عذراء
http://www.almadaen.com.sa/?p=303428
-علي الزامل

ارتضيت به زوجا رغم أنه سبق له الزواج مرتين .. لسببين الأول خشيت أن يفوتني القطار كما يقولون والثاني لم يعبه شيئاً وقت سألنا عنه واكتشفت لاحقاً أنه مريض ( ذكوريا ) حاولت مراراً وتكراراً وبشتى السبل إقناعه بزيارة طبيب مختص ورفض بشكل قاطع بل زمجر مستنكراً ونافياً بأنه مريض وظل يكابر تارة ويتهرب تارات أخرى لدرجة أنه أحياناً يفتعل المشاكل كأنني السبب في علته متعامياً بأني الضحية ، صبرت على هذه الحال ثلاثة أشهر دون جدوى فطلبت الطلاق أسوة بطليقاته لذات السبب ( حيث أسرّ لي بذلك ) حاول إقناعي بالتريث والعدول عن الطلاق فاشترطت عليه أن يبادر بالعلاج لكنه رفض واستشعرت أنه يتحرج فحسب اعتقاده وقناعته اليقينية أن مجرد البوح بمرضه ينقص من رجولته ولم يكن منه إلا أن رجح الطلاق على العلاج .. أكثر ما أثار استيائي وزاد غضبي أنه تبجح بالقول بأنه سوف يتزوج برابعة وخامسة وسادسة .. قالها بكل وقاحة غاية الأمر تم الطلاق..

هذه قصتي بكل ما تحمله من أسى وألم فأنا لم أزل عذراء ومؤكد هناك (عذارى) وقصص أخرى كثيرة من هذا النوع آمل طرحها كي تكون عبرة وعظة للآخرين .. فكم بنت باتت ضحية لأمثال هؤلاء الذين يستسهلون الطلاق والزواج بأخريات عوضاً عن معالجة أنفسهم دونما الاكتراث بتداعيات هذا النوع من الطلاق الذي يثير الشكوك ويبعث على الريبة وعلامات الاستفهام ..!!

بادئ ذي بدء أشكر صاحبة الرسالة التي آثرت أن تجعل من قصتها المريرة عظة ودرساً نستمد منه وبمقتضاه السبل والتدابير للحؤول دون تكرار هذه المآسي أو تقويضها على أقل تقدير لا ريب هي مآسي بكل ما تعنيه الكلمة .. فكيف يرضى (شبيه الرجال) بهكذا سلوك ؟ بالمناسبة هذا التشبيه أو الوصف ليس لأنه مريض أو ضعيف ( جنسياً ) بل لرعونته وصلافته وسوء تدبيره كان الأجدر به أن يحتفظ برجولته ( المعنوية ) ويبادر بالعلاج وما يدرينا ربما بقي على زوجته الأولى.

فما يجب أن نعرفه جميعاً وأخص هؤلاء (المرضى) أن الرجولة (بمفهومها القيّمي والأخلاقي) شيء والفحولة أو الذكورة شيئاً آخر ، فالأخيرة بالإمكان معالجتها وإن بعد حين طالما بقي المرء ممسكاً ومتشبثاً بتلابيب رجولته بكل معانيها ودلالاتها وأزعم أن الزوجة أي زوجة سوف تصبر على زوجها أمداً أطول وربما بأريحية أكثر فيما لو استشعرت برجولته الحقة الدمثة وأهم تجلياتها في هذا الصدد إشعار الزوجة بأهميتها بل وإنسانيتها إن صح التعبير والذي يتجلى أكثر ما يتجلى بالمكابدة سعياً لتحقيق وإشباع رغباتها الغريزية المشروعة أنى استطاع إلى ذلك سبيلاً أما أن يستهين بمشاعرها ويسفه غرائزها فهذا ما لا يرضاه نصف عاقل ، وفي السياق قد يكون من المناسب القول ( أن إحدى الحيل العظيمة للوصول إلى السعادة الحقيقية تتلخص في نسيان محاولات إسعاد الذات والتركيز بدلاً من ذلك على إسعاد الآخرين أو أقله عدم الإساءة أو الإضرار بهم).

أكرر (الضعف أو القصور الجنسي) هو مرض كغيره من الأمراض الأخرى (عضوية، نفسية) وليس له علاقة بالرجولة بل لنقل أن من ملامح الرجولة فـي هذا المقام المبادرة تلو المحاولـة بالعلاج دون حياء أو قيـد أنملـة من المكـابـرة والعـنـت مهمـا كانـت التـبـعـات فلـيـس ثـمـة مسـوغ أو مـبرر بالمطلق لتكرار الزواج فالمرض أو الضعف لا يعالج بهذه الطريقة ( البهيمية ) المقيتة المجردة من الإنسانية بل نحسبه يفاقمه فإذا كان الخلل عضوي قد يصبح نفسي وعضوي في الآن نفسه، مغزى القول حتى لا يستعصي العلاج ودرءاً لمزيد من الضحايا لا مناص من المبادرة بالعلاج مهما كلف الأمر فلا أعتقد أن أحداً يرضي لأخته أو حتى قريبته بهذا المصير البائس وإن كنت أطمح بالمبادرة الاستباقية أي الفحص قبل الزواج حتى لا يكون ( الرجل ) سبباً في تعاسة أي بنت لا ذنب لها سوى أنها ارتضت الارتباط بزوج أسوة بالآخرين وهـذا الإجراء ليـس بـدعاً ولا من قـبـيـل المثـالـيـة بـل مـطـلـب قيّمي وأخلاقي لا بل وحضاري نتمنى أن نـرقـى له ونكـرسـه وفــي الإطـار ثـمـة عقـبـة لا بـد من تخـطـيـهـا إن أردنا معالجة هذه القضية المؤرقة وهي ضرورة الإبلاغ عن هؤلاء الممعـنـيين فـي غـيـهـم وعـبـثـهـم ( فالتستر ) غير مفيد مع هكذا أفراد كما حصل مع المرسلة ( الضحية ) فالأجدر أن يبوحوا دون غضاضة أو وجل بأسباب الطلاق حتى لا يتجرأ أشباهه ومن على شاكلته بتكرار الزواج والتطليق بصفاقة وهمجية فهن لسن حقل تجارب ( نربأ بهن هذا المآل ) ومن جهة أخرى سوف يضطر مثل هؤلاء وإن على مضض لمعالجة أنفسهم … من جديد لا مجال للتستر بل ليس هنا حيزه ومقامه فهؤلاء لن يـبـادروا بـل لن يفـكـروا بالعـلاج وتـعـديـل ومراجعة سلوكهم طالما ( تسترنا ) عليهم بل كل ما سوف نجنيه مزيد من الضحايا وطابوراً من الممعنيين في غيهم وسقمهم..

علي بن سعد الزامل

zamilonline@gmail.com

التعليقات (٠) اضف تعليق

اضف تعليق

بريدك الالكترونى لن نقوم بأستخدامه.

You may use these HTML tags and attributes:
<a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <s> <strike> <strong>