في ذكرى نصر أكتوبر.. كلماتٌ أهديها “وسام شرف” لمصر قيادة وشعبا.. و”إكليلا” لروح كل شهيد

الزيارات: 1942
التعليقات: 0
في ذكرى نصر أكتوبر.. كلماتٌ أهديها “وسام شرف” لمصر قيادة وشعبا.. و”إكليلا” لروح كل شهيد
المستشار خالد السيد - مساعد رئيس حزب مصر الثورة ورئيس لجنة الشؤون القانونية بالحزب
http://www.almadaen.com.sa/?p=309514
بقلم-المستشار/ خالد السيد

سيظل نصر أكتوبر دوما علامة مضيئة في سجل الانتصارات المصرية ، وعنوانا للتضامن العربي ، حيث توحدت الأمة العربية وشاركت في صفوف المقاتلين على الجبهتين المصرية والسورية باستخدام سلاح النفط إلى جانب تفاعل الشعوب العربية معنوياً ومادياً مع حملات دعم المجهود الحربي وتزامن ذلك كله مع وحدة الموقف العربي في ساحات النضال السياسي والدبلوماسي. واستعادت مصر هيبتها وكرامتها باحراز نصر عسكري رائع بعد أن عانت مرارة الهزيمة في حرب يونيو1967. ولم يأت النصر صدفة ولكنه كان محصلة إعداد منظم على الصعيد الوطني والقومي والعالمي واستخدمت فيه كل الأساليب والوسائل. وكانت إرادة التحدي عنواناً للفترة من 1967 حتى قبل معركة التحرير الكبرى عام 1973 ، ويحضرنا بكل الفخر ذكرى نجاح البحرية المصرية في إغراق المدمرة الإسرائيلية إيلات في 21 اكتوبر 1967 ، وبدء الخطة المصرية لتدمير خط بارليف ، خلال حرب الاستنزاف ، والتي أشرف عليها الفريق أول عبدالمنعم رياض رئيس أركان حرب القوات المسلحة ( حينذاك ) والتي كبدت العدو أضخم الخسائر بين ضباطه وجنوده. وبدأت القيادة العليا للقوات المسلحة مهمة إعادة البناء بأسلوب علمي قوامه جندي متعلم قادر على استيعاب مهامه في أقصر وقت يستطيع استيعاب أسرار المعدات العسكرية الحديثة وتطويرها مقدرا لقيمة الوقت محسنا لأداء واجباته وتنفيذ برامج تدريبية رفيعة المستوى وتجارب على نماذج لمحاكاة سيناريوهات الحرب بكل مراحلها وما يواجهها من صعوبات مثل خط بارليف أو عائق قناة السويس المائي والأهم كان زرع روح الفداء والتضحية لدى جند مصر مهما كانت الصعوبات .

وعلى المستوى العام اتسمت مواقف الرئيس محمد أنور السادات رحمه الله بالدهاء واستخدام جميع وسائل الحرب النفسية والإعلامية حتي استشعر العدو والعالم أن مصر لن تحارب وإذا كان ذلك واردا فإن سبعة أعوام غير كافية لإعداد جيش سينتصر علي جيش يظن دائما أنه جيش لا يقهر.
وعلى المستوى العربي أجادت مصر بقيادة السادات إعداد المسرح العربي وتهيئته لدعمها عموما والتنسيق مع سوريا على وجه الخصوص باعتبارها شريكة طبيعية في أزمنة الحرب والسلام، فكان الموقف العربي عظيما عندما توقفت إمدادت البترول للغرب وتوجيه الدعم المصري والعسكري لكل من مصر وسوريا ، ولم يكن العالم العربي في يوم ما على هذا القدر من التضامن مثل ما حدث خلال حرب أكتوبر المنتصرة.
وعلى المستوى العالمي استغل الرئيس السادات الأوضاع العالمية آنذاك للحصول على دعم أغلبية دول العالم وتضامنها مع مصر في حقها في تحرير أرضها واسترداد كرامتها وكان من أبرز الدول الداعمة الدول الإفريقية ودول المعسكر الاشتراكي آنذاك.
لقد كان العبور العظيم ملحمة رائعة في تاريخ مصر المعاصر ، فكلنا يعلم بأن القوات المسلحة المصرية المرابطة غرب قناة السويس كانت تواجه أكثر من مانع في مقدمتها المانع المائي والساتر الترابي وخط بارليف بتحصيناته جعلت العدو يتصور أنه في مأمن ، وولدت اعتقاداً بأن من يريد تجاوزها سيكون مصيره الهلاك ، ومن ثم كان عبور المانع المائي على امتداد القناة باستخدام القوارب المطاطية والجسور والكباري عملاً بطولياً وخصوصاً أن العدو كان يهدد بتحويل القناة إلى كتلة من اللهب إذا ما فكر أحد في عبورها.

وسطر جنود مصر ملحمة بطولية على ضفاف القناة… وفي جعبة كل جندي شارك في الحرب ذكريات وقصص وحكايات تذكر … كان الجميع يتنافس على شرف البطولة في ساحات النضال ، القادة والضباط والجنود..

وفتح نصر أكتوبر أبواب السلام … فما كان لـ ” إسرائيل ” أن تقبل بالجلوس على مائدة التفاوض من دون إقرارٍ بنصر أكتوبر ، وما كان لمصر أن تستعيد كامل ترابها الوطني من دون أن تمهد لذلك بنصر عسكري عظيم صحح موازين القوى وأعاد إلى الشعب المصري ثقته بذاته ، وأجبر إسرائيل على إبرام معاهدة السلام في 26 مارس 1979 .

وخاضت مصر من موقع القوة والثقة بالنفس معركة دبلوماسية مع إسرائيل لا تقل ضراوة عن تلك التي خاضتها في ساحات القتال عندما ماطلت في تنفيذ المادة الثانية من معاهدة السلام التي نصت على “أن الحدود الدائمة بين مصر وإسرائيل هي الحدود المعترف بها بين مصر وفلسطين تحت الإنتداب …” ، ومع موعد الانسحاب من سيناء في 25 أبريل 1982 افتعلت إسرائيل أزمة برفضها الانسحاب إلى الحدود الدولية وعلى وجه الخصوص أثارت عددا من المشكلات حول 14 علامة من علامات الحدود بين البلدين كان أشهرها العلامة (91) الخاصة بمنطقة طابا المصرية. وأصرت مصر على حسم الخلاف من خلال التحكيم الدولي وكان لها ما أرادت ، ثم خاضت معركة أخرى لوضع مشارطة التحكيم استمرت نحو ثمانية أشهر (13/1- 11/9/1986) حيث أرادت إسرائيل أن تجعل من القضية قضية تخطيط حدود وهو ما يمس السيادة المصرية ، بينما أصر المفاوض المصري على مطلبه العادل والمحدد وهو تحديد مواقع الحدود وتُرجم هذا الموقف في نص واضح الدلالة في المادة الثانية من مشارطة التحكيم والذي يقول ” يُطلب من المحكمة تقرير مواضع علامات الحدود المعترف بها بين مصر وفلسطين تحت الانتداب وفقا لمعاهدة السلام واتفاق 25 أبريل 1982 ” . وجاء الحكم التاريخي الصادر في 29 سبتمبر 1988 ليؤكد سيطرة مصر على كامل ترابها الوطني ، وماطلت إسرائيل في تنفيذ الحكم لنحو ستة أشهر حتى تم رفع العلم المصري على طابا في 15 مارس 1989 .

وقد حفلت حرب أكتوبر بالدروس والعبر في مقدمتها أن الاحتلال لا يمكن أن يدوم ، وأن القوة لا تفرض أمراً واقعاً ، وأن الانسحاب من الأراضي التي احتلت في العام 1967 هو أساس أية تسوية عادلة وشاملة في الشرق الأوسط كما تؤكد ذلك قرارات الأمم المتحدة .

ومن الدروس الأخرى أنه لا مستحيل إذا توافرت العزيمة الصلبة والإرادة القوية إلى جانب التخطيط العلمي والفكر الخلاق، هذا ما أثبتته تجربة عبور المانع المائي بتعقيداته وكارثيته واقتحام خط بارليف بتحصيناته المعقدة.

وفي ظل الظروف الدقيقة والحساسة التي يمر بها الوطن علينا أن نستلهم روح أكتوبر التي تأصلت بجذورها في الوعي والذاكرة والضمير الوطني، علينا أن نتحلى بروح الفريق الواحد التي سادت كل مراحل الإعداد للحرب وأثنائها بين الجنود والقادة والتي كانت العامل الحاسم في تجاوز الصعاب والعراقيل بأقل قدر من الخسائر .

والآن في ذكرى حرب أكتوبر المجيدة… نستعيد بكل الفخر بطولاتها وذكرياتها العطرة لنستمد منها العزم والإصرار ونستلهم منها كل المعاني والقيم الرفيعة ، الإيثار ونكران الذات وروح الفريق والتضحية والفداء… فهناك دروسا مستفادة نهديها للشباب المصري من أهمها: أن المصلحة العليا للوطن فوق الصالح الشخصي وعدم الإنصات إلى دعاوى الإحباط واليأس والإصرار على تحقيق الأهداف ، والأسلوب العلمي والتفكير المنطقي هو الضامن لتحقيق الأهداف والثقة في قدرات شعبنا هو المدخل الطبيعي لتحقيق التقدم والنهضة. إذا التزم فريق العمل بالوصول إلى هدف معين فمن المرجح الوصول إلى الهدف بصرف النظر عن المعوقات. لا تنس فقط أن تُبق روح الفريق المعنوية عالية دوماً.

إن المستقبل أكثر إشرقا إذا ما اجتمعنا على قلب رجل واحد واتخذنا أسباب التمسك بديننا وأخلاقنا وتسلحنا بالإيمان والعمل لنواجه تحديات العصر من خلال توظيف الإمكانات والموارد المتاحة بما يمكن مصر من تجاوز الصعوبات والتحديات الراهنة بذات العزيمة التي مكنتها من تحقيق نصر أكتوبر أعظم الانتصارات في التاريخ المصري المعاصر .

 

التعليقات (٠) اضف تعليق

اضف تعليق

بريدك الالكترونى لن نقوم بأستخدامه.

You may use these HTML tags and attributes:
<a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <s> <strike> <strong>