المفكر السوري علي بلحاج لـ"المدائن": تركيا على موعد مع مواجهة دموية بين الحزب الحاكم والأكراد

الزيارات: 634
التعليقات: 0
http://www.almadaen.com.sa/?p=31424
الأمريكان دعموا الأكراد في شمال سورية للضغط على تركيا والأسد المستفيد الأكبر
 
أردوغان يريد انتخابات مبكرة لكنه سيخسر كثيراً وأخطأ بوضعه الأكراد و"داعش" في سلة واحدة 
 
تطورات الأوضاع في سورية والعراق تخدم مشروع الدولة الكردية المستقلة
 
الولايات المتحدة لا تريد حسم الأزمة السورية لاستمرار تواجدها في المنطقة 
 
رأى المفكر السوري، علي بلحاج، أن تركيا بدأت تخسر دورها الذي كانت تعد له بالشرق الأوسط، خصوصاً بعد الاتفاق النووي الإيراني، بالإضافة لمشكلاتها الداخلية مع بزوغ نجم الأكراد بالداخل وهدمهم فكرة هيمنة حزب العدالة والتنمية على البرلمان، وبالتالي الحكومة فالرئاسة.
 
وأضاف بلحاج في حوارٍ خاص لـ"المدائن"، أن خطأ الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان الكارثي الذي يهدد بأزمة داخلية جديدة هو وضعه حزب العمال الكردستاني في سلة واحدة مع تنظيم "داعش" المتطرف، ويقوم بتوجيه ضربات عسكرية للأكراد في عين العرب، ناهيك عن التفجيرات الداخلية ضد الأكراد، معتبراً أن التطورات في سورية والعراق خدمت مشروع الدولة الكردية المستقلة، والذي بدأ يتبلور حاليًا في شمال العراق وسورية.
 
فإلى نص الحوار الكامل.
 
برأيك ما هي الأسباب الحقيقية لتبدل الموقف التركى من "داعش" وهل لفوز الأكراد بعدد من مقاعد البرلمان دور في ذلك؟
 
من المعروف أن قضية الأكراد بمثابة خط أحمر على أجندة أي نظام حاكم في تركيا، وكان على أردوغان وحكومته اتخاذ موقف عدائي، في ظل المكاسب التي يحققها الأكراد في مشروعهم القومي، سواء في العراق؛ حيث حصلوا بالفعل على حكم ذاتي، أو في سورية، استغلالاً لظروف الأزمة الحالية في البلاد.
 
التطورات في سورية والعراق خدمت مشروع الدولة الكردية المستقلة، وهو مشروع طويل الأمد، يتبلور حاليًا في شمال العراق وسورية؛ حيث التقت حدود ثم جاءت فوز حزب الشعوب الديمقراطي الكبير في الانتخابات التركية الأخيرة؛ لكي يثير المزيد من المخاوف لدى الأتراك.
 
ومنذ فترة، أعلن أردوغان وحكومته أن المزيد من التقدم للأكراد في شمال سورية؛ يعني تدخلاً عسكريًّا تركيًّا في سورية.
 
هل سنشهد تحولاً أمريكياً بخصوص الضغط على تركيا بورقة الأكراد أم ستظل ورقة فاعلة؟
 
هذا ما تم بالفعل، فالأمريكان دعموا الأكراد في شمال سورية، وفاعلية الضربات الجوية التي تشنها الولايات المتحدة وتحالفها الدولي ضد "داعش" في شمال سورية، أكبر بكثير من فاعلية هذه الضربات في المناطق السُّنِّية في العراق.
 
الأمريكيون عندما يئسوا من حمل تركيا على الاستجابة لمطالبهم في سورية؛ بدأوا في استخدام الورقة الكردية للضغط على الأكراد، وهم يعلمون أن هذا الأمر لا يحتمل التأخير عند الأتراك.
 
ونقاشات الأمريكيين والأوروبيين مع المسؤولين الأتراك توضح ذلك، ولكن مع تحديد خطوط حمراء لن تريد الولايات المتحدة لتركيا أن تتجاوزها؛ حفاظًا على التوازن في سورية، مثل التدخل البري أو العمل الجوي واسع النطاق الذي يهدد الوضع القائم على الأرض.
 
معنى كلامك أن أمريكا تعمل بجد لإنهاء الأزمة وهذا عكس ما تقوله الشواهد على الأرض؟
 
هم لا يريدون حلاً للأزمة السورية؛ لأن استمرارها يحقق مصالحهم في الاستمرار في التواجد في المنطقة، واستقطاب الجهاديين من أنحاء العالم، وإنهاك إيران وحلفائها، وغير ذلك من الأهداف.
 
وإلا فلماذا لا يفرضون مناطق للحظر الجوي فوق سورية، واتفقوا فقط مع الأتراك على "منطقة آمنة"، ولماذا لا يقصفون بالفاعلية الكافية نقاط انتشار الجيش السوري، أو داعش في المناطق غير الكردية؟!. وسط سورية وشرقها مكشوفين، وفي منتهى السهولة التأثير على حشد "داعش" هناك، لكن المخطط الأمريكي هدام، ويريد استمرار الأزمة لتمزيق سورية وإضعاف المنطقة بشكل عام.
 
هل تعتبر تلك الخطوة في صالح بشار الأسد وستخفف الضغط عليه؟
 
بشار الأسد صار معترفًا به كأهم طرف في الأزمة السورية، وتراجع الدعم للفصائل المقاتلة ضده، والحفاظ على بشار مهم للعبة التوازن، فبشار موجود وسيبقى فقط لاستمرار الأزمة في سورية، لا الأمريكان ولا الأتراك يريدون انتهاء الأزمة في سورية.
 
برأيك.. التحرك التركي هل سيضعف جبهة أردوغان في الداخل ويقوي شوكة المعارضة؟
 
لا تعلم كيف يفكر الناخب التركي، لكن من المعلوم أن أردوغان يريد انتخابات مبكرة يستعيد فيها أغلبيته المطلقة، ولكن في ظل هذه الظروف؛ قد لا يحصل حتى على ما حصل عليه في الانتخابات الأخيرة، ولكن قد يفكر الناخب التركي أن الوضع الراهن والأزمة التي تواجهها بلاده، بحاجة لحكومة موحدة، وهو ما قد يقوده للتصويت للعدالة والتنمية.
 
هل ممكن أن تشهد الفترة المقبلة نشاط لـ"داعش" في تركيا؟  
 
لا.. الأزمة أصلاً الحقيقية في تركيا مع الأكراد، وهم لا يقصفون "داعش"، و"داعش" ليس من مصلحتها الدخول في مواجهة مع الجيش التركي في المرحلة الراهنة.
 
غالبية الأحداث الأمنية في تركيا في الوقت الراهن، من صنع حزب العمال الكردستاني، ولن نقول إن "داعش" صنيعة تركية، ولكن سوف نقول فقط؛ لماذا تركيا فقط هي البلد الوحيد الذي لم يطاله إرهاب "داعش"؟!.
 
ولكن تطورات الحدث قد تقود لذلك، لأن الأمريكان يضغطون بشدة على الأتراك من أجل توجيه المزيد من الجهد العسكري ضد "داعش" في شمال سورية، والهدف التركي والأمريكي المعلن، هو إقامة منطقة عازلة في شمال سورية، من أجل تركيز اللاجئين هناك، وتكون نقطة انطلاق للمعارضة السورية ضد الأسد.
 
تقصد أن تركيا مقبلة على مواجهة دموية بين الحزب الحاكم والأكراد ؟
 
المواجهة قائمة بالفعل ربما تكون مستترة لكنها قائمة، وأججتها الانتخابات الأخيرة وفوز حزب الشعب بنسبة من المقاعد لم تكن جماعة أردوغان تتوقعها، بالإضافة إلى أن توقيع الاتفاق النووي الإيراني جعل أردوغان يشعر أن أنقرة يسحب من تحت أقدامها البساط في المنطقة.
 
الغريب أن تركيا تضع الأكراد و"داعش" في كفة واحدة، وهو ما يعني إمكانية تجدد سيناريو الحرب الدموية التي استمرت 30 عاماً وحصدت قبل ذلك الآلاف من الجانبين وأحرقت وشردت آلاف الأسر الكردية. 

التعليقات (٠) اضف تعليق

اضف تعليق

بريدك الالكترونى لن نقوم بأستخدامه.

You may use these HTML tags and attributes:
<a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <s> <strike> <strong>