تحديد القانون الذي ينظم اتفاق التحكيم

الزيارات: 431
التعليقات: 0
تحديد القانون الذي ينظم اتفاق التحكيم
المستشار خالد السيد - مساعد رئيس حزب مصر الثورة ورئيس لجنة الشؤون القانونية بالحزب
http://www.almadaen.com.sa/?p=324248
بقلم-المستشار/ خالد السيد

إن العقد بصفة عامة يستند إلي قانون معين يحكم شروط انعقاده، وتعيين القانون الواجب التطبيق علي اتفاق التحكيم يقوم إما علي أساس قانون الإدارة وإما على أساس قانون محل التحكيم وهو ما سوف نشير إليه.

الأساس الأول: قانون إرادة الأطراف:

يري أغلب الفقه أن مسائل صحة اتفاق التحكيم يجب أن تخضع لقانون إرادة الأطراف. وفي حالة عدم وجود اتفاق، فعلي المحكم أن يلجأ إلي إعمال القواعد والضوابط الاحتياطية التي تنص عليها قواعد الإسناد الوطنية، مثل قانون الموطن المشترك للمتعاقدين أو قانون الدولة التي تم فيها عقد اتفاق التحكيم أو قانون مكان التحكيم.
وقد تبني المشرع المصري قاعدة إرادة الأطراف في تحديد القانون الذي ينظم اتفاق التحكيم حيث تنص المادة (19) من القانون المدني علي أن “تخضع العقود للقانون الذي يتفق عليه الأطراف أو الذي يتبين من الظروف اتجاه إرادتهم إلي تطبيقه وإلا طبق قانون الموطـن المشترك للمتعاقدين إذا اتحدا موطنا فإن اختلفا موطناً يسري قانون محل إبرام العقد”.

وأخذت بالحكم ذاته اتفاقية نيويورك في شأن الاعتراف بأحكام التحكيم الأجنبية وتنفيذها والمبرمة في 10 يونيو 1958 إذ تضمنت هذه الاتفاقية النص علي نوعين من القواعد الأول موضوعية تتعلق باتفاق التحكيموالتي جاء حكمها في المادة الثانية من الاتفاقية، وقاعدة إسناد تتعلق باتفاق التحكيم والتي ورد النص عليها بالفقرة الأولي من المادة الخامسة والتي تقضي بأنه إذا طلب من يراد تنفيذ الحكم ضده رفض الاعتراف بالحكم وتنفيذه فلا يجاب طلبه إلا إذا قدم للسلطة المختصة بالدولة المطلوب فيها التنفيذ الدليل علي عدم صحة اتفاق التحكيم وفقاً لقانون إرادة الأطراف أو لقانون مكان صدور حكم التحكيم في حالة عدم اتفاقهما علي قانون يحكم الاتفاق.

وتضمن قانون التحكيم المصري رقم 27/1994 بالمادة الأولي منه ما يؤكد إخضاع اتفاق التحكيم لقانون إرادة الأطراف حيث تنص علي أنه: “مع عدم الإخلال بأحكام الاتفاقيات الدولية المعمول بها في جمهورية مصر العربية تسري أحكام هذا القانون علي كل تحكيم بين أطراف من أشخاص القانون العام أو القانون الخاص أياً كانت طبيعة العلاقة التي يدور حولها النزاع إذا كان هذا التحكيم يجري في مصر أو كان تحكيماً تجارياً دولياً يجري في الخارج واتفق أطرافه علي إخضاعه لأحكام هذا القانون”.
وبناء علي ما سبق، فإنه طبقاً للأساس القانوني لقانون الإرادة، للأطراف حرية اختيار القانون الذي ينظم اتفاق التحكيم حتى ولو لم تكن هناك صلة بين القانون المتفق عليه وبين القانون الذي ينظم العلاقة القانونية محل النزاع. وتجدر الإشارة إلي أن المقصود في مجال قانون الإرادة، هو الإرادة الصريحة الواضحة وليست الإرادة الضمنية، حيث يترتب حتماً علي عدم وجود الإرادة الصريحة تطبيق قانون محل التحكيم كما سبق القول.

هذا ويراعي ما تقضي به بعض نصوص القانون المصري من وجوب اختيار قانون معين ومكان محدد ليطبق علي النزاع لتعلقه بالنظام العام كما هو الشأن في عقود نقل التكنولوجيا.

الأساس الثاني: قانون مكان التحكيم:

يقصد بقانون مكان التحكيم الذي يحكم اتفاق التحكيم، قانون الدولة التي تم فيها الاتفاق علي التحكيم أو قانون الدولة التي تتم فيها إجراءات التحكيم أو تنفيذ الاتفاق علي التحكيم.

قانون مكان التحكيم هو أساس احتياطي عند غياب قانون الإرادة، وهو ما نصت عليه المادة الأولي من قانون التحكيم المصري رقم 17/1994.
وفي هذا الخصوص استقرت أحكام النقض المصرية حتى قبل صدور قانون التحكيم رقم 24/1994، حيث قضت بأنه: “لما كان الثابت أن شرط التحكيم المدرج في سند الشحن قد نص علي أن يحال أي نزاع ينشأ عن هذا السند إلي ثلاثة محكمين في مرسيليا وكان المشرع قد أقر الاتفاق علي إجراء التحكيم في الخارج، ولم ير في ذلك ما يمس النظام العام فإنه يرجع في شأن تقرير صحة شرط التحكيم وترتيب آثاره إلي قواعد القانون الفرنسي باعتباره قانون البلد الذي اتفق علي إجراء التحكيم فيه طبقاً لما تقضي به المادة (22) من القانون المدني المصري بشرط عدم مخالفة تلك القواعد للنظام العام”.

(جلسة 13/6/1983 – الطعن رقم 1259 لسنة 49 ق)

وقضت المحكمة ذاتها في هذا الخصوص بأنه “لما كان شرط التحكيم قد نص علي أنه يسوي النزاع في لندن طبقاً لقواعد التحكيم الإنجليزي 1950، وكان المشرع أقر الاتفاق علي إجراء التحكيم في الخارج، ولم يرد في ذلك ما يمس النظام العام، فإنه يرجع في تقرير صحة شرط التحكيم وترتيب آثاره إلي قواعد القانون الإنجليزي باعتباره قانون البلد الذي اتفق علي إجراء التحكيم فيه، ويشترط عدم مخافة تلك القواعد للنظام العام”. (جلسة 9/2/1981)

وخلاصة القول أن معظم الفقه والتشريعات والاتفاقيات الدولية المعنية بتحديد القانون الواجب التطبيق علي اتفاق التحكيم قد تبنت مبدأ سلطان الإرادة، أي يحق للأطراف تنظيم اتفاق التحكيم والإحالة صراحة إلي القانون الواجب التطبيق هذا مع وجوب التقيد بما لا يخالف النظام العام.

التعليقات (٠) اضف تعليق

اضف تعليق

بريدك الالكترونى لن نقوم بأستخدامه.

You may use these HTML tags and attributes:
<a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <s> <strike> <strong>