الشائعات الإلكترونية وخطرها على الأمن القومي المصري

الزيارات: 490
التعليقات: 0
الشائعات الإلكترونية وخطرها على الأمن القومي المصري
المستشار خالد السيد - مساعد رئيس حزب المصريين ورئيس لجنة الشؤون القانونية بالحزب
http://www.almadaen.com.sa/?p=330420
بقلم-المستشار خالد السيد

الشائعات ظاهرة اجتماعية قديمة جداً، إلا أنه باستخدام الوسائل الحديثة أصبح تناقل هذه الأخبار الكاذبة والشائعات وترويجها أمراً سهلاً وسريعاً جداً ووصولها إلى آلاف الأشخاص خلال فترة زمنية قصيرة مما يؤدي إلى زعزعة الاستقرار في المجتمع.

تنتشر الشائعات بصورة أكبر في المجتمعات غير المتعلمة أو غير الواعية، لسهولة انطلاء الأكاذيب على هذه الفئة، فقلما يسألون عن مصدر ما يُتداول من أخبار، فالمجتمع الجاهل بيئة خصبة لترويج الشائعات، لكون الشخص الأكثر فطنة يُمحص في الخبر الذي تلقاه، هل يصدقه أم يتركه، وهل يمسكه أم يُحَدث به، غير أن بعض الأشخاص يتمتعون بقدر لا بأس به من الوعي والثقافة ولكنهم أكثر نقلا للإشاعة، والسبب قد يرجع إلى دوافع سياسية أو إيديولوجية محضة.

ويمثل عصرنا الحاضر، عصرا ذهبيا لرواج الشائعات الإلكترونية، بالنظر لتطور التقنيات التي جعلت العالم قرية صغيرة، فآلاف الوسائل الإعلامية، تتولى نشر الشائعات، في صورة من أبشع صور الإرهاب النفسي والتحطيم المعنوي، نظرا لعدم اشتراط التأكد من المعلومة قبل نشرها، وغياب الرقابة على ما يُكتب.

للشائعات أسباب كثيرة، ووسائل متعددة، وكلما التصقت بوسائل التكنولوجيا الحديثة كانت آثارها السلبية أكبر، ويزداد هذ الأثر السلبي شيوعا وانتشاراً مع وسائل التواصل الاجتماعي وبرامج المحادثة الفورية على الأجهزة الذكية نظراً لما تمتلكه من أدوات التفاعلية والقدرة الفائقة على إثارة البلبة والتأثير في الرأي العام.

تتسم الشائعات المتداولة عبر وسائل التواصل الإلكتروني بعدد من السمات أهمها سرعة الانتشار، لاسيما في ظل تعدد منصات التواصل الاجتماعي فالأمر لا يحتاج سوى ثواني ودقائق معدودة لأن تجوب الشائعة الآفاق، كما أن المتلقي يقوم بدور المرسل فبضغطة زر يمكنه تحويل الرسائل المحتوية على المحتوى المضلل إلى مجموعات أخرى والتي تحتوي على عشرات الأعضاء الذين يقومون بدورهم كذلك في تحويل الرسائل لمتلقين آخرين وهكذا، فالمتلقي الذي يتحول إلى مرسل لا يقوم سوى بدور واحد هو النسخ واللصق أو إعادة التوجيه.

والشائعة ليست دائما خبرا كاذبا، وإنما قد تكون واقعية تستحق الكتمان، وغير قابلة للنشر، لما في نشرها من الخطر والضرر على الفرد والمجتمع.

وقد يعزو البعض أن من أهم أسباب انتشار الشائعات الالكترونية ضعف التشريعات أو عدم الجدية في تنفيذها، وكذلك إلى التقصير في التوعية بخطورة الشائعات وطرق تلافيها، وسبل التحقق من الأخبار، ناهيك عن عدم قيام بعض الجهات الرسمية باستخدام ذات الوسائل في نفي الشائعات أو نشر المعلومات الصحيحة والتواصل مع الجمهور.

وقد أعلنت السلطات الصينية منذ عام 2013عن شن حرب على الشائعات الإلكترونية التي تنتشر عبر شبكة الإنترنت، والتي اعتبرت أنها “أفسدت مصداقية الإعلام الإلكتروني، وأضعفت نظام الاتصالات الطبيعية، وأثارت البغض بين الجمهور”.

وذكرت وكالة الأنباء الصينية “شينخوا” في تقرير لها أن المكتب الحكومي لمعلومات الإنترنت يشارك في اتخاذ إجراءات صارمة تجاه نشر الشائعات الإلكترونية.

إنه من الضرورة الملحة تكثيف الحملات من الجهات المختصة ونشر الوعي العام بأهمية التثبت من مصادر المعلومات والأخبار وخطورة التسرع في نقلها ونشرها عبر مواقع التواصل الاجتماعي حتى لا نسهم في نشر الشائعات أو الترويج لها أو التشهير بأشخاص أو جهات دون دليل، وضرورة التعاون مع الجهات الأمنية والرسمية لتطبيق الأنظمة والقوانين وتطوير سن العقوبات ضد الجرائم الإلكترونية والمجتمعية.

التعليقات (٠) اضف تعليق

اضف تعليق

بريدك الالكترونى لن نقوم بأستخدامه.

You may use these HTML tags and attributes:
<a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <s> <strike> <strong>