السياسي المغربي "الحمد شقير" لـ"المدائن" : سيطرة "إخوان بنكيران" على البلديات نتاج لعبة سياسية

الزيارات: 1520
التعليقات: 0
http://www.almadaen.com.sa/?p=34294
غياب المنافسين والمال السياسي والمقاطعة حسمت العديد من المقاعد
انهيار الاتحاد الاشتراكي حول كتلته للعدالة والتنمية ولا وجود للبرنامج الاقتصادي
حزب بنكيران سيلعب دور المحلل السياسي للنظام الحاكم وسيطرته باتت كاملة على البرلمان
أثارت نتائج الانتخابات المحلية “الجهوية” المغربية العديد من تساؤلات المحللين السياسيين والمواطنين العرب المتابعين للحالة السياسية في المغرب، بعد الإصلاحات الجبرية التي أجرتها البلاد في العام 2011 في ظل موجة “الربيع العربي” لتضمن الأحزاب الإسلامية هناك – بالتنسيق بالطبع مع السلطة الملكية الحاكمة – الهيمنة على البلاد محلياً وإدارياً وتشريعياً.
النتائج المفاجئة للانتخابات التي شهدت فوز حزب العدالة والتنمية – إخوان المغرب- بنسبة 25 % من الأصوات مع تفوق نسبي واضح في المحافظات والمدن الكبرى ، وتقدم معقول بباقي المدن، بالإضافة بالطبع لحزبي الاستقلال، والأصالة والمعاصرة، طرح تساؤلات حول أسباب هذا التفوق؟، هل هو رغبة للمواطن المغربي قياساً على الخدمات الحكومية التي قدمها الحزب المكون للحكومة بالمغرب؟، أم أن حملة المقاطعة التي تسببت في عزوف 48 % من نسبة المسجلين في قواعد الانتخابات كانت العامل الحاسم، خصوصاً وأن حزب عبد الإله بنكيران له قاعدته الشعبية المضمونة؟، هل الأمر يتعلق بلفظ المواطنين لحزب الأصالة والأحزاب الليبرالية الأخرى؟، أم أنها مقايضة كما يقول البعض بين النظام الحاكم وإخوان بنكيران لضمان مصالح الطرفين؟ .. تساؤلات كثيرة حملتها “المدائن” لمائدة السياسي المغربي الحمد شقير، في الحوار التالي: 
برأيك .. ما هو سر حصول حزب بنكيران على تلك النسبة الكبيرة؟
في البداية عليك أن تعرف أن حزب العدالة والتنمية ضاعف نسبة مقاعده خلال 6 سنوات إلى ما يقارب الخمسة أضعاف من 1500 مقعداً في 2009 إلى أكثر من 5000 مقعداً في الانتخابات الأخيرة، معتمداً على أكثر من عامل أهمها وأكثرها منطقية أن الحزب دفع بقواعده وهيئاته للعب في الطبقة الشعبية، مستغلاً ضعف تواجد الأحزاب الأخرى بتلك المناطق بل أن بنكيران حول مشكلاته وخلافاته مع المعارضين من مشكلات سياسية إلى شخصية ليركزوا هجومهم على شخصه والتخفيف من هجومهم على سياساته ليترك الساحة لهيئات الحزب لتلعب في تلك المنطقة الثرية وهو ما حقق تلك المكاسب.
هل لذلك الاكتساح ارتباط بالرضا عن الخدمات الحكومية كما صرح بنكيران؟
علينا أن نقرأ الأمور في سياقها، ففي ظل غياب التواجد الفاعل للأحزاب بين الطبقات الشعبية الأقل، يتفاعل الناخبين لمن يحادثهم بلغتهم، وهو ما فعله حزب بنكيران حينما تعامل بلغة الغيبيات والوعود الممزوجة بقالب ديني بالتعاون غير المباشر مع المؤسسة الملكية واللعب على وتر الاحتياجات اليومية والمشكلات المجتمعية كالبطالة وغيرها.
كما يمكن التأكيد على تحالفات مع أحزاب أخرى بشكل غير معلن للعب على عواطف الناخبين واستغلال الجهوية والقبلية في توجهاتهم بعيداً عن الإدراك السياسي، ناهيك عن مشكلة اللوائح الانتخابية التي أضرت بكثير من الأحزاب.
أرى أنك تلمح لاتفاق غير معلن بين حزب بنكيران والنظام الحاكم، ما هي استفادة الطرفين من هذا الاتفاق؟
بالطبع، فالنظام الحاكم  يريد إظهار أن البناء الدستوري يشمل العديد من الإصلاحات الجوهرية وبالتالي على من يدير الحكومة أن يتوافق مع هذا التوجه، والحزب الأقرب للعب هذا الدور هو حزب بنكيران باعتباره الأبعد عن التوافق مع الملك – على الأقل أمام الجماهير – لأن بعض الأحزاب المؤثرة الأخرى تشوبها شكوك من المواطنين ، وفي المقابل وافق حزب البناء والتنمية على تقديم الضمانات المطلوبة منه وهو ما قابلته السلطة الحاكمة بدعم الحزب انتخابياً عبر منع الاعتراض على مرشحيه في كل الدوائر خصوصا تلك التي يعلم النظام أنهم سوف يتفوقون فيها بشرط التوافق مع سياسته الداخلية والخارجية وعدم المساس بصلاحياته، مع قبول إفراز محليات متناسقة وفق أغلبية حزب بنكيران لا تشتكي الميزانيات أو باقي المقررات.
هل لدعوات المقاطعة دوراً في هذا الأمر خصوصاً تأثيرها على حزب الأصالة؟
بالطبع، فكما تعلم نسبة المقاطعين للانتخابات قاربت نصف العدد المسموح له بالتصويت وبالتقريب كانت النسبة 48% من عدد الناخبين، وتركزت الغالبية العظمى في البادية والمدن كرد فعل سلبي على الهجوم الرسمي والسلطوي على دعوات المقاطعة، وجميعنا يعلم أن البادية لازالت تحظى بحصة الأسد فيما يتعلق بعدد الناخبين وعدد المقاعد المخصصة لها وهو ما أثر سلباً على حزب الأصالة بالفعل، في المقابل نجح حزب العدالة والتنمية في حشد مؤيديه كعادة أحزاب الإخوان في كل تلك المناطق ككتلة تصويتية مجمعة ومضمونة وهو ما ساعده بالفعل، وساعده على ذلك تفكك قوائم باقي الأحزاب التي اعتمدت على ناخبين من كل الطوائف بدون رابط تنظيمي يربطهم بأيديولوجيات تلك الأحزاب فوقع الناخبون فريسة للمال السياسي والقبلية والجهوية والشخصنة وهو الأمر الذي يجيده تماماً حزب بنكيران.
بعيداً عن الأيديولوجيات ..ألا ترى أن البرنامج الاقتصادي لإخوان بنكيران كان سبباً في اكتساحهم مناطق عدة؟
قبل الإجابة على هذه النقطة، دعنا نقرأ النتائج بطريقة أكثر تعمقاً عملاً بمبادئ العلوم السياسية، فالناخبين المصوتين لحزب بنكيران اختاروه لأنهم لم يجدوا بديلاً عنه في مناطق عدة للأحزاب الأخرى التي فشلت في إدارة المدن ، خاصة الانقسامات الأخيرة التي شهدها الاتحاد الاشتراكي والتي حولت كتلته التصويتية بالكامل لصالح العدالة والتنمية ليس اقتناعاً بالأيديولوجية السياسية والمرجعية الدينية ولكن نكاية في فساد الاشتراكيين ووعودهم الزائفة، كل ذلك على الرغم من تورط مسئولي العدالة والتنمية في تمرير قرارات حكومية بعيدة تماما ًعن الإرادة الشعبية – وهو ما يؤكد صحة كلامي فيما يخص التنسيق مع النظام الحاكم-، ناهيك عن اعتماد عدد من الأحزاب على أشخاص منفرين هم في الأساس لا يتبعون أيديولوجيات تلك الأحزاب وبالتالي غير مقنعين للناخبين، في مقابل اعتماد حزب بنكيران على شبيبته في كل تلك المناطق وهو ما شكل الفارق.
أما الحديث عن البرنامج الاقتصادي فهو غير واقعي ولا يوجد في الأصل برنامج اقتصادي للحزب يمكن قراءة تفاصيله.
سؤال أخير .. هل ستؤثر هذه النتائج على الانتخابات التشريعية المقبلة وباقي الاستحقاقات؟
بالطبع ستؤثر على الانتخابات التشريعية، فالحزب سيطر تماماً على زمام الأمور في المدن الكبرى التي لها تأثيرات سياسية واقتصادية ومجتمعية ناهيك عن قاعدة القرى التي يلعب فيها جيداً، فأضاع الرباط على اليسار، وفاس على الاستقلال، بالإضافة للدار البيضاء وهي العاصمة الاقتصادية وهي المناطق التي تشكل مجلس الاستشاريين الذي يراقب الحكومة وهو ما يعني سيطرته على كامل البرلمان وبالتالي سيكون لهذه النتائج تأثير كبير على الاستحقاقات التشريعية المقبلة. 

التعليقات (٠) اضف تعليق

اضف تعليق

بريدك الالكترونى لن نقوم بأستخدامه.

You may use these HTML tags and attributes:
<a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <s> <strike> <strong>