التاريخ المقاوم الناصع في 22 أيلول/سبتمبر2018..

ملامح هجومية جديدة في الاستراتيجية الوطنية والسياسية الأحوازية

الزيارات: 360
التعليقات: 0
ملامح هجومية جديدة في الاستراتيجية الوطنية والسياسية الأحوازية
http://www.almadaen.com.sa/?p=356104
بقلم-عادل صدام السويدي

تكتسب القضية العربية الأحوازية يوماً بعد يوم المزيد من الأنصار والمتحمسين والمؤمنين بالوقوف معها، وخصوصا في القرن الحادي والعشرين. ولم يكن السبب الكامن في صعود الحركة الوطنية الأحوازية ونشاطاتها، السياسية والوطنية المتعددة فقط، بل تراجُعْ المشروع الصفوي الفارسي وبروز شيخوخته الواضحة ونفاد طاقته التفتيتية، فكل فردٍ ومفكرٍ وحزبٍ وجهةٍ أكاديميةٍ ترى وتتلمس مستوى هذا التراجُع الإيراني والتقهقر في مختلف الساحات، في الداخل وفي الخارج، الأمر الذي يشير إلى حالة سياسية استراتيجية كانت ـ واليوم برزت بشكل أكبرـ تؤشر لمرحلة الأزمة السياسية العامة التي لا تقبل الحلول الترقيعية ولا العلاج الجزئي لها.

وقد يُعد تراجع المشاريع التفريسية “الطائفية” في الساحات العربية هي من أهم ملامح أزمة الاحتلال الإيراني، خارجيا، كما هو الشأن لحزب الله في لبنان، والحوثيين في اليمن وبروز الاقتتال الداخلي فيما بينها، والخلايا الطائفية في الخليج العربي وامتشاق السلاح لدى المنظمات التابعة لإيران في العراق ولجوءها إلى الاقتتال والاغتيال والاعتقال والتهديد، رغم تدخل إيران المكشوف في الشؤون العراقية بشكل واضح وفج، لذلك فإنها ـ أي إيران ـ تصرخ من أوجاعها وتحاول العربدة والمزايدة بكلامها وأفعالها الخائبة.

 

المدخل الاستراتيجي الأحوازي الجديد المتمثل في يوم السبت العظيم المؤرخ 22 أيلول/سبتمبر 2018:

إن تصاعد الحركة الكفاحية الأحوازية بشكل غير مسبوق والتخطيط الدقيق لفتح ثغرة استراتيجية كبرى في منظومة الأمن الدفاعي والعسكري الإيراني وذلك من خلال العملية البطولية التي برزت بالهجوم المباغت والدقيق للمقاومين الأحوازيين التي جرت أحداثها يوم السبت الموافق 22 سبتمبر/أيلول 2018، انعكست بشكل واسع وهائل على المزاج الجماهيري الأحوازي والميل الموضوعي للعنف الثوري، مما أفزع وأرعب الاحتلال وأعوانه، وهو ما أدى سريعا، على المستوى الوطني، وعلى المستوى القومي العربي، برفع المعنويات العالية عند العموم حول قدرة هذا المارد العروبي الأحوازي الجسور، وهو ما جعل سلطات الاحتلال تعيش حالة من الصدمة والتخبط.

وسعياً منها على ألا يتسع هذا المزاج الجماهيري المشحون بالمعنويات العالية، أقدمت على عدة أفعال فوضوية سريعة بهدف تبديل تلك الأجواء المضادة لها، إلى أجواء رعب وإرهاب مضادة للمزاج الوطني الأحوازي الذي استوعب بسرعة فائقة المعنى الاستراتيجي بتلك الضربة وتأثيرها السلبي الكبير على معنويات آلاف القادة والجنود التابعين للحرس الثوري الإيراني الذي ضُرٍبَ بالصميم بمقتل، الأمر الذي جعلهم يلوذون كالفئران في مخابئ مجاري الصرف الصحي كما جاء بالصوت والصورة ومن قلب الحدث ليفضح تلك المؤسسة العسكرية الإيرانية التي لطالما أرعبت الكثير من الدول الإقليمية بأفعالها الإرهابية.

 

التداعيات الهستيرية الإيرانية..

فشل يعقبه فشل

وبعد العمل البطولي الذي جرت أحداثه بتاريخ 22 سبتمبر، وهو ما يعنينا هنا في لوحة الصراع التي تقودها الحركة الوطنية والجماهيرية الأحوازية المبدئية ضد المحتل الفارسي الطائفي الغاصب، بدأت ردود الفعل الهزيلة والضعيفة عند صانع القرار الإيراني تبان هشاشته من خلال ردود الغضب والإرباك في شكل وفعل والناطقين باسم الجهاز الأمني الإيراني كتداعيات ملحقة بذلك الفعل الاسترتيجي المحمود ليوم السبت العظيم.

أولاً: منذ تصاعد الحملة العالمية، الاقتصادية والسياسية والأمنية، ضد إيران الملالي الإرهابية والتي تقودها الولايات المتحدة الأمريكية ورئيسها دونالد ترامب، أدى ذلك إلى أمور عديدة بدت شاخصة ومزلزلة للنظام وبنية الدولة الإيرانية، وربما كانت من أوائل الأمور التي لا تزال ترهق النظام وبنيته الأمنية، هو الاستهداف الأمريكي للاقتصاد الإيراني، والانهيار السريع والمتلاحق للعملة الإيرانية (التومان)، فقد شهدت العملة تراجعات غير مسبوقة، ثم تلتها الاحتجاجات الشعبية في مدن فارسية مهمة، ليس أولها شيراز وطهران وتبريز، بل امتدت للمناطق التابعة للشعوب غير الفارسية في بلوشستان والأحواز وكردستان، فكانت المعالجات الأمنية والمطاردة والاعتقال والسجون ضد الجماهير الغاضبة على النظام وأفعاله الإرهابية من ضمن الأفعال المتوقعة في حسابات تلك الجماهير.

ثانياً: وكانت ثاني تلك التداعيات، برزت عبر الاعتقالات الواسعة التي انطلقت باتجاه عموم المناطق والقرى الأحوازية منذ اليوم الأول للعملية البطولية في يوم السبت، فاتجهت أولا لأسر المقاومين الشهداء لتتسع إلى الأصدقاء ثم إلى الشباب العربي المعروف بمناوئتهم للاحتلال بمواقفهم المعروفة مجتمعيا.

ثالثاً: ثم كانت ردة الفعل الإيرانية المرتبكة عبر إطلاق 7 صواريخ إيرانية من مدينة كرمانشاه باتجاه دير الزور السورية، رداً مرتبكاً على هجوم أبطال الأحواز على حرسهم الثوري، فقد أطلقت إيران 7 صواريخ تحت أسماء “قيام 1″ و”ذو الفقار” باتجاه الأراضي السورية فجر الاثنين الموافق الأول من أكتوبر العام 2018، أي بعد 9 أيام من عملية الأحواز، إلا أن اثنان من الصواريخ سقطا في كرمانشاه نفسها بعد لحظات من انطلاقهما من منصاتها، الأمر الذي أكد صحة الفعل الأحوازي المقاوم في (22 سبتمبر أيلول) الذي أراد إيصال الرسالة للعالم أجمع في (كشف الثغرة الاستراتيجية في منظومة السلاح والقدرة العسكرية لما يسمى بالحرس الثوري الإيراني)، ونستطيع أن نقول بكل قدرة واعتزاز وأن نعتبر ذلك فضيحة جديدة تضرب القدرات العسكرية للحرس الثوري.

رابعاً: وتوثيقا لتداعيات ذلك الفعل الاستراتيجي الأحوازي، فقد جرى عمل أمني إيراني فاشل يوم الثلاثاء الموافق 30 أكتوبر 2018 على الصعيد الأوروبي، وما تزال تداعياته تتفاعل وتتسع على الصعيد الوطني والإقليمي والعالمي وبشكل لم يسبقه مثيل، وكانت من نتائجه الهامة على الصعيد الوطني الأحوازي هو إبراز القضية الوطنية الأحوازية على مستوى الاهتمام العالمي ولأول مرة بهذا الشكل غير المتوقع، وكانت له تبعات منذ استهداف أحد القيادات الأحوازية المعروفة وهو قائد حركة النضال العربي لتحرير الأحواز ومؤسسها الشهيد (أحمد مولى) الذي تم استهدافه برصاص الجهاز الأمني الإيراني في يوم الأربعاء الموافق 08/ 11 / 2017 في العام السابق، وتبعتها تحركات أمنية سرية لما يسمى بالحرس الثوري الإيراني عبر سفاراتهم في أوروبا وفي العالم، وكان هذا الجهاز السري (ساواما) يقوم برصد تحركات أغلب القوى القيادية والمؤثرة بالساحة الأحوازية من الأحوازيين، وخصوصا رصد قيادات إحدى أهم المنظمات الأحوازية الفاعلة، وهي حركة النضال العربي لتحرير الأحواز، وبعد تصفية قائد الحركة ورئيسها (احمد مولى) عبر توجيه ثلاث رصاصات على رأسه أمام منزله وفي وضح النهار بهولندا، بدأت أعمال السفارات الإيرانية وفرعها الأمني التصفوي يسير بدون هوادة لتصفية الآخرين في الحركة، وكان المسعى الثاني قد تم بعد أسابيع وأشهر قليلة من حادثة هولندا، وكان المستهدف الثاني هو ابن عم الشهيد احمد مولى، ولكن هذه المرة في الدنمارك عبر استهداف المناضل عادل صدام النيسي، وتم إحباط العميلة الفاشلة لأسباب تتعلق بوعي الجهاز الأمني الدنماركي المسبق بهذه الشخصية الأحوازية المطلوبة لإيران، وشخصيات أخرى  في الدنمارك وهولندا تحديداً.

 

الاستنتاج :

إذن يمكننا الاستخلاص بما يتعلق بقضيتنا الوطنية الأحوازية أن أزمة الاحتلال الإيراني العامة تجري اليوم ـ وبالتوازي ـ لصالح مجتمعنا العربي الأحوازي وفي صالح قضيتنا العربية الأحوازية من الناحية السياسية الاستراتيجية، وحتى على الصعيد الإعلامي على وجه الخصوص، وبهذا الشكل غير المتوقع إقليميا وعالميا، وليس غريباً كذلك أن يستعِرْ الأعداء من بروز قضيتنا العربية الأحوازية حتى على يد بعض ممثلي الشعوب غير الفارسية المحتلة أراضيها من الكيان الإيراني مثل أبطال جيش العدل البلوشي الذي اختطف 14 عنصراً قياديا وجنودا تابعين لما يسمى بالحرس الثوري منذ تاريخ 16 أكتوبر 2018 في عمل بطولي آخر يستهدف الأمن العسكري الإيراني بالصميم، مما يعني أن هذا النظام وكيانه الأمني والعسكري باتا مكشوفين وستتكرر عمليات استهدافه السهلة على يد الأبطال المقاومين في الأحواز وبلوشستان وكردستان وغيرهم.

إننا على ثقة تامة ومؤكدة على أن شعبنا وقواه المقاومة ومعهما جماهير أمتنا العربية  وشرفاء العالم أجمع سيتصدون لكل محاولات النيل من تطلعاتنا الوطنية والعروبية والقانونية لنيل الحرية والاستقلال السياسي الناجز، ولن يستطيع هذا الاحتلال الفاشي والطائفي للنيل من حقوق شعبنا على كل المستويات، وسيواصل أبناء وبنات شعبنا كفاحهم الوطني الشامل ضد هذا العدو الإيراني الإرهابي، ولا خيار أمام شعبنا وطلائعه الثورية إلّا خيار التصدي والصمود والمواجهة واستمرار النضال، هذا من جهة.

ومن جهة أخرى فإننا نطالب هيئة الأمم المتحدة، والاتحاد الأوروبي، وكل المنظمات الإنسانية لتقف صفاً واحداً ضد العدوانية الإيرانية المتمثلة ب:

الإرهاب الإيراني الذي يسعى لزعزعة الدول الإقليمية وأوروبا ودول أخرى في العالم، ونناشد الولايات المتحدة الأمريكية والمنظمات الحقوقية فيها بمطاردة الإرهاب الإيراني وأدواته المسعورة، وذلك عبر طرد عناصر الإرهاب والشر الإيرانية التي تتخذ من ستار (الدبلوماسية) وسائل لإخفاء أعمالها الإرهابية فيجب مطاردتهم وغلق سفاراتهم. كما نناشد محكمة العدل الدولية في لاهاي الهولندية، باتخاذ إجراءاتها الردعية ضد الدولة الفارسية الإرهابية، خاصة أن المحكمة مسؤولة ـ ماديا ومعنويا ـ عن كل ضحايا النضال الإنساني من أجل العدالة، ومنهم المناضل الشهيد أحمد مولى الذي استشهد برصاص الإرهاب الإيراني بالقرب من محكمتكم، والأدلة الملموسة بين أيدي الشرطة والجهاز الأمني الهولندي، وأن كل الإدعاءات الإيرانية حول عدم ارتكابها للإرهاب وقتل المناوئين والمقاومين لها إنما هي محاولات موبوءة للتغطية على جرائمهم بدعم الإرهابيين في كل العالم.

التعليقات (٠) اضف تعليق

اضف تعليق

بريدك الالكترونى لن نقوم بأستخدامه.

You may use these HTML tags and attributes:
<a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <s> <strike> <strong>