تحديات الاستثمار العربي المشترك.. الواقع والعقبات والآفاق المستقبلية

الزيارات: 369
التعليقات: 0
تحديات الاستثمار العربي المشترك.. الواقع والعقبات والآفاق المستقبلية
المستشار خالد السيد - مساعد رئيس حزب المصريين ورئيس لجنة الشؤون القانونية بالحزب
http://www.almadaen.com.sa/?p=359542
بقلم-المستشار/ خالد السيد

إن استثمار الإمكانات لدى المجتمعات تعتبر من أهم الدعائم الأساسية لبناء الاقتصاد الوطني السليم القوي القادر على مواجهة مختلف التحديات وحل مشكلات عديدة تعاني منها الدول النامية ومنها الدول العربية، كالبطالة والفقر والمديونية الخارجية والتضخم وغير ذلك من المشكلات.
ورغم تميز الوطن العربي واحتلاله موقعاً استراتيجياً هاماً، ويشرف من خلال موقعه الجغرافي على بحار ومحيطات وممرات مائية هامة في حركة النقل والمواصلات العالمية التي تربط بين قارات آسيا وأفريقيا وأوروبا، وزخر الأراضي العربية بالثروات الهائلة كالموارد الطبيعية وخاصة النفط والغاز الطبيعي والثروة الزراعية والسمكية والثروة الحيوانية بالإضافة الى الثروة البشرية والمالية، إلا أنه رغم وجود هذه الثروات الهائلة في الوطن العربي فهي غير مستغلة استغلالاً أمثل، وما زال الوطن العربي يعاني من تبعيته للخارج في مجالات كثيرة نتيجة لهذا التقصير في استغلال الثروات المتاحة والموزعة بين البلاد العربية. فيعاني الوطن العربي الآن من مشكلة الأمن الغذائي، والصناعي والأمن العسكري. وللوقوف على الصورة الحقيقية لواقع مناخ الاستثمار في الوطن العربي وأهم العقبات التي واجهت وما زالت تواجه جذب وتشجيع الاستثمارات في الدول العربية، وكيفية بناء مستقبل تحسين مناخ الاستثمار في الوطن العربي في ضوء تحديات القرن الواحد والعشرين ليكون وطن عربي قوي اقتصادياً وسياسياً وعسكرياً، باتباع استراتيجية التوجه الداخلي بالاعتماد على جميع الموارد المحلية بإحداث تنمية شاملة ومتوازنة مما يؤدي إلى التقليل في المستقبل للفجوة الكبيرة بين الدول العربية من جهة والدول المتقدمة الصناعية من جهة أخرى.

كما لابد من الاعتماد الجماعي بين الدول العربية على الاستغلال الأمثل لكل الإمكانات والموارد المتاحة، وذلك من خلال تخطيط سليم وإدارة سليمة مع توافر الحد الأدنى من الإرادة السياسية الصادقة والمخلصة والجادة من أجل جني الحصاد والثمار مستقبلاً. ولمواجهة التحديات الراهنة والعقبات المتمثلة في عدم وجود قانون واحد ينظم الاستثمارات في بعض الدول العربية مما يشتت المستثمر بين أكثر من تشريع مع الاعتماد الكبير على الاجتهادات من مسؤول لآخر ومن وقت لآخر، بالإضافة إلى نقص في البنية التحتية في بعض الدول العربية، من طرق ومواصلات واتصالات سلكية ولا سلكية، وموانىء، علاوة على ضعف السوق المحلي في بعض الدول العربية وحداثة تنظيم أسواق المال وصغر حجمها تعتبر عقبة في وجه الاستثمارات العربية وعدم توفر وتبادل وتسجيل الأوراق المالية بين أسواق الأوراق المالية العربية. وعدم وضوح التوجهات الحكومية تجاه قضايا الاستثمار وتضارب السياسات الاقتصادية والاستثمارية في بعض الدول العربية مما يزعزع ثقة المستثمر في الاستثمار في أي نشاط اقتصادي وغير اقتصادي، وعدم وجود بيانات ومعلومات دقيقة عن الأوضاع الاقتصادية والظروف الاستثمارية الملائمة في بعض الدول العربية. وأخيراً احتكار القطاع العام في كثير من الدول العربية الكثير من الأنشطة الاقتصادية مما يعتبرها القطاع الخاص عقبة أمامه ويسعى القطاع الخاص باستمرار إلى تحويل ملكية بعض الأنشطة من القطاع العام للسيطرة عليها.
ولا شك أن تشجيع الاستثمار في المنطقة العربية بحاجة إلى إزالة هذه العقبات، وكذلك ضرورة التزام الدول العربية بتطبيق الأحكام الواردة في الاتفاقية الموحدة لاستثمار رؤوس الأموال العربية في الدول العربية. مع إعادة النظر في تشريعات الاستثمار بغرض تطويرها على ضوء التجارب العملية والمتغيرات المستجدة، والدعوة إلى تقديم الحوافز الإضافية للمشروعات الاستثمارية، وضرورة توفير الرعاية اللازمة للمشروعات الاستثمارية العربية من خلال وفاء الدولة المضيفة بالتزاماتها تجاه المشاريع الاستثمارية، وتوفير المعلومات والبيانات الشاملة والدقيقة ذات العلاقة بالعملية الاستثمارية، مع ضرورة تحقيق الانسجام في معاملة المستثمر من الناحيتين القانونية والمؤسسية، أي التطبيق السليم للقوانين وتحقيق فعالية المؤسسات من أجل تشجيع وجذب الاستثمارات، وتطوير الأسواق المالية العربية وإمكانية ربطها مع بعضها البعض.

التعليقات (٠) اضف تعليق

اضف تعليق

بريدك الالكترونى لن نقوم بأستخدامه.

You may use these HTML tags and attributes:
<a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <s> <strike> <strong>