بين (الجزيرة) و(موبايلي).. ثمة خاسر أكبر !

الزيارات: 5731
التعليقات: 0
http://www.almadaen.com.sa/?p=43318

 

ما هو معتاد في اسوق المال العالمية : أن تفصح الشركات المدرجة عن أرقامها المالية بشكل ربع سنوي، أي كل ثلاثة أشهر، كما هو متعارف عليه أيضاً،  في سوق الأسهم السعودي. إلا أن شركة (موبايلي)، وهي إحدى أكبر الشركات المدرجة في السوق المالية من حيث القيمة السوقية والدفترية، تأخرت في الربع الثالث من هذا العام في الإفصاح عن أرقامها المالية. وطلبت بتاريخ 30 أكتوبر 2014 م  من هيئة سوق المال السعودي إيقاف التداول على سهمها ، مؤقتاً، وذلك لوجود مراجعة في الأرقام مع المحاسب القانوني.

وحين أفصحت (موبايلي) عن أرقامها،  بعد أيام قليلة، كانت لنتيجة  ذلك الافصاح وقع الكارثة  على ملاك ومستثمري الشركة .

ففيما ظلت (موبايلي) طوال الأعوام السابقة، تفصح عن أرقام خيالية ، وعلامات نمو كبيرة في الأرباح، جاءت  الأرقام المالية، هذه المرة، بنسبة انخفاض بلغت أكثر من 40% عن الأرباح للفترة المماثلة من العام السابق .

 وهذه الحصيلة المتدنية جعلت سهم الشركة العملاقة يتداول (limit down) لمدة 3 أيام متوالية؛ ما كبد السهم خسائر بلغت أكثر من 16 مليار ريال من القيمة السوقية للشركة؛ ليصبح المتضرر الأكبر من هذه الكارثة هم صغار المستثمرين الذين ظلوا  في حيرة من أمرهم أما السؤال العريض:(من نُحاسب؟ من نُقاضي؟ من يُنصفنا؟).

ما هو معروف  في سوق الأسهم السعودي أنه  لن يخرج أحد من هيئة سوق المال ليطالب الشركة بفتح تحقيق، أو ليطمئن المتضررين ويجيب على أسئلتهم  الحائرة ولنا في شركات سابقة أوقفت أسهمها عن التداول وتبخرت فيها أموال المواطنين أمثلة عديدة، فكل تلك الأسئلة تحتاج إلى إجابات لا يستطيع الشروع في الإجابة عليها، إلا هيئة سوق المال “الغامضة”.

اليوم، السبت، استفاق متابعو الصحافة السعودية على رد طويل  بصحيفة (الجزيرة) تستنكر فيه رسالة(sms) نائب الرئيس الأول للاتصال والعلاقات العامة، بـ شركة “موبايلي” حمود الغبيني، وصف فيها الأخير (الجزيرة) بأن ما نشرته في تغطيتها هو(هجوم غير مبرر لليوم الثالث على التوالي) وكان من محتوى رسالة  الغبيني  تهديد لرئيس تحرير “الجزيرة” بنشر صورة له مع الرئيس التنفيذي لشركة موبايلي المهندس خالد الكاف .

ومن ضمن محتوى رد صحيفة (الجزيرة) المنشور في عدد هذا اليوم، أكدت الصحيفة أنها لا تتنازل أبداً عن  دورها المهني والوطني! ولن تستجيب لضغوط الشركة بايقاف تناول أخبار الشركة في تغطيتها  للقضية بالشكل المطلوب، مهنياً!  

برأينا المتواضع، أن رد (الجزيرة) في عددها ليوم السبت لم يكن وافياً ومفصلاً حيال جزء مهم من القضية؛ فبينما هي تتحدث عن عدم تنازلها عن دورها المهني والوطني، كانت في ذات الوقت كما لو أنها  تمارس نقداً ناقصاً  لم يفصل في حقوق  الطرف الأهم بالنسبة إليها كصحيفة، وهم أصحاب الضرر الحقيقي في الأزمة أي صغار المستثمرين الذين تبخرت أموالهم .

نتمنى أن تفرد الجزيرة في أعدادها القادمة تغطيات مطولة وتحقيقات ترصد فيها أثر الضرر وخطورته- لانها تدعي المهنية -، بالرغم من أنها أشارت إلى طرف من طبيعة ذلك الضرر حين نقلت مقارنة قناة CNBC العربية الأمريكية التي شبهت ما حدث في شركة موبايلي بفضيحة شركة إنرون الأمريكية  الشهيرة .

إن ما حدث من “موبايلي” يمكن وصفه بالكارثة في كل الأحوال  وينبغي أن تكون هناك مساءلة في وسائل الإعلام لشركة موبايلي وما جلبته من خسائر بضياع حقوق وأموال المستثمرين .

 أما تصرف نائب الرئيس الأول للاتصال والعلاقات العامة، حمود الغبيني من خلال تلك الرسالة الموجهة إلى رئيس تحرير صحيفة الجزيرة خالد المالك وما تضمنته من تهديد؛ فلربما لن يعرف أحد حجم هذا التهديد وخطورته ما لم تتضمن تلك الصورة ما يؤكد محتوى كلام الغبيني مما يعني أيضاً أن محتوى التهديد يتصل بما سوف تفصح عنه عناصر تلك الصورة من حيث الزمان والمكان والموضوع.

التعليقات (٠) اضف تعليق

اضف تعليق

بريدك الالكترونى لن نقوم بأستخدامه.

You may use these HTML tags and attributes:
<a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <s> <strike> <strong>