"فورين بوليسي" الأمريكية .. القصة الكاملة لتدمير المالكي للعراق

الزيارات: 1415
التعليقات: 0
http://www.almadaen.com.sa/?p=5287
نشرت مجلة "فورين بوليسي" الأمريكية اليوم (الجمعة) تقريراً بعنوان " How Maliki Ruined Iraq أو كيف دمر المالكي العراق؟"، أوضحت فيه أن العراقيين والعالم كله أصابه الذهول حين سقطت الموصل ومدينتين عراقيتين في قبضة تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام "داعش"، دون مقاومة كبيرة من قوات الأمن العراقية المؤلفة من مليون شخص، وحظيت بتمويل أمريكي كبير منذ 2006 وصل إلى 100 مليار دولار. 
 
والحقيقة أن هذا السقوط الدراماتيكي لقوات الأمن لم يدعُ إلى الدهشة، فالعراق منذ أربع سنوات، كان في طريقه إلى الاستقرار والوحدة، وكانت العلاقات بين الطوائف إيجابية للغاية، بعد سنوات من الدمار والخراب الذي خلفه الاحتلال الأمريكي عام 2003، واعتقد الجميع بأن العراق مقبل على مرحلة جديدة، لكن النخب السياسية أهدرت هذه الفرصة الذهبية لتوحيد الدولة العراقية، وأدى الطمع في السلطة والفساد إلى الوضع الذي تعانيه العراق الآن.
 
مجالس الصحوة والقضاء على الإرهاب… 
 
في عام 2008، لعبت مجالس الصحوة السنية دوراً في القضاء على التنظيمات التابعة لتنظيم القاعدة، واستطاعت تجفيف منابعها في كافة المحافظات العراقية، بمعاونة السكان المحليين وشيوخ العشائر، وتم نشر الجيش العراقي في معظم ربوع البلاد، وانتشرت فرق التفتيش الأمنية، لنشر الأمن في البلاد، وكانت هذه الأجواء إيجابية وتدعو إلى التفاؤل.
 
وفي حين تتسابق القوى السياسية للوصول إلى السلطة، أنشأ نوري المالكي تحالف سياسي جديد يطلق عليه "دولة القانون"، يقوم برنامجه على إعادة بناء الدولة العراقية، وتوفير الخدمات الأساسية وتحسين الأوضاع الأمنية والاقتصادية والاجتماعية، وبعد وصوله إلى السلطة، وبدلاً من استغلال المكاسب السياسية، عمل المالكي على تدمير أواصر اللحمة الوطنية، وخاصة أوائل العام 2010، حين استغل قانون "اجتثاث البعث" لإقصاء كل معارضيه، والانفراد بالسلطة. 
 
وحين ثار الشعب العراقي في فبراير 2011، ضد الظلم والفساد، استخدم القوة المفرطة في التعامل مع المتظاهرين، وقام بقتل واعتقال عشرات الآلاف، لإخماد الثورة. 
 
تفشي الفساد وإقصاء الخصوم… 
 
في هذه الأثناء وضع المالكي نفسه في مرتبة أعلى من القانون والمساءلة، وحين جاءت نتائج انتخابات 2010 على غير هواه، استخدم سلطاته كقائداً أعلى للقوات المسلحة، وطالب بإعادة فرز الأصوات، كما أجبر كبار مسؤولي هئية مكافحة الفساد على الاستقالة من مناصبهم، وبعد تشكيل الحكومة في نوفمبر 2010، رفض تعيين وزيرين للداخلية والدفاع، وقرر الاحتفاظ لنفسه بالمنصبين، كما قام بتعيين كبار القادة العسكريين، دون موافقة البرلمان، حسبما ينص الدستور. 
 
وظهر في هذه الفترة ما أطلق عليه "القوات الخاصة للمالكي"، التي وجهها لخصومه، والقيام بحملات اعتقالات وتعذيب وقتل ممنهج، كما استهدف معظم ضباط الجيش العراقي، ومجالس الصحوة السنية، بالإضافة إلى إحراق المساجد، واعتقال الشيوخ والدعاة، بحجة تهديد الأمن القومي. 
 
في غضون ذلك، استشرى الفساد في كافة أركان الدولة العراقية، وخاصة قوات الأمن، التي لا يمكن مقارنة ميزانيتها السنوية بميزانية قطاعات مهمة مثل التعليم والصحة، لكنها في الحقيقة كانت قوات للحفاظ على حكم المالكي، دون أن تؤدي دورها المطلوب في حماية المواطنين ونشر الأمن في البلاد.
 
في تلك الأثناء، كان الفرصة مهيأة لظهور الجماعات المتطرفة، التي استغلت حالة الحنق الشعبي من سياسيات المالكي، وضعف القوات الأمنية، في الظهور إلى العلن، وقامت بهجمات مسلحة ضد مؤسسات الدولة في وضح النهار. 
 
كل هذه السياسات أفرزت الواقع المأساوي الذي يعيشه العراقيون الآن، الذين عانوا الأمرين منذ وصول المالكي إلى رئاسة الحكومة، ولعل ما فجر غضبهم هو رغبته في ولاية ثالثة. 
 
المالكي جزء من المشكلة والحل… 
 
المالكي نجح بشدة في كسب أعداء متنوعين في الأهداف والمشارب، فقطاع عريض من الشعب العراقي ساخط من سياساته، والعشائر السنية طفح بها الكيل، ولم تعد على استعداد لتحمل المزيد، والجماعات المتطرفة، أحسنت استغلال الوضع الأمني المتردي، وفساد قوات الأمن، في الصعود ثانية إلى مسرح الأحداث. 
 
إن هذه المسألة المشابكة والمعقدة، تستوجب خطة سياسية لإنقاذ العراق، تعمل فيها كافة القوى والطوائف السياسية، دون طائفية أو إقصاء، وإذا كانت الولايات المتحدة تعتبر أن المالكي جزء من المشكلة، فعليها أن تعتبره جزء من الحل كذلك، خاصة أن هذا المشهد الدرامي لم يعد يتحمل مزيداً من الأخطاء. 

التعليقات (٠) اضف تعليق

اضف تعليق

بريدك الالكترونى لن نقوم بأستخدامه.

You may use these HTML tags and attributes:
<a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <s> <strike> <strong>