زيارة الملك عبدالله لمصر.. نحو بلورة حلف عربي جديد

الزيارات: 1614
التعليقات: 0
http://www.almadaen.com.sa/?p=5355

توقف خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز في مطار القاهرة، لدى عودته إلى البلاد قادماً من المملكة المغربية، حيث عقد جلسة مباحثات قصيرة مع الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي على متن الطائرة الملكية.. الزيارة هي الأولى للملك عبدالله لمصر منذ يوليو 2010، وهي أول زيارة لحاكم عربي أو أجنبي لمصر بعد تولي الرئيس السيسي مقاليد الحكم في مصر، وتأتي بعد دعوة خادم الحرمين الشريفين لمؤتمر "أصدقاء وأشقاء مصر" لنجدة الاقتصاد المصري من حالته العثرة.

على طاولة المباحثات..

خلال الزيارة القصيرة قدم الملك عبدالله التهنئة للرئيس السيسي علي توليه مهام الرئاسة في مصر. كما عبّر السيسي عن خالص الشكر للملك عبدالله علي الدعم السعودي الكبير لمصر خلال الفترة الماضية، ومبادرته لعقد مؤتمر "أصدقاء وأشقاء مصر" لتقديم الدعم اللازم لها خلال المرحلة المقبلة.

كما تناولت المباحثات التطورات الأخيرة في العراق وسوريا وليبيا، حيث أكد الزعيمان على أهمية التنسيق والعمل المشترك بين البلدين لمواجهة التحديات التي تواجه المنطقة.

وجرى أيضاً بحث العلاقات الثنائية بين مصر والمملكة العربية السعودية، وسبل تعزيز وتعميق هذه العلاقات وصياغتها في صورة أكثر تكاملاً.

الملك في مصر للمرة الأولى منذ 25 يناير..

تأتي هذه الزيارة بعد أربع سنوات من آخر زيارة قام بها الملك عبدالله لمصر في 28 يوليو 2010، وذلك قبل ستة أشهر من ثورة 25 يناير 2011، التي أطاحت بالرئيس الأسبق حسني مبارك.

زيارة تاريخية..

من المعروف أن الملك عبدالله مقل في زياراته الخارجية، حيث يفضل قضاء معظم أوقاته في المملكة، ومن المقرر أن يزور الرئيس عبدالفتاح السيسي الرياض قريباً، حيث أعلن الأخير أنها ستكون أول وجهاته الخارجية لتقديم الشكر والعرفان للمملكة، لكن الملك عبدالله أراد التأكيد على دعم المملكة اللامحدود للشقيقة مصر في هذه المرحلة التاريخية التي تعيشها القاهرة والمنطقة بأكملها، وخاصة بعد انتخاب السيسي رئيساً لمصر.

ظهور مثير لبندر بن سلطان..

اهتمت الصحف المحلية والعالمية بالظهور المثير للأمير بندر بن سلطان رئيس جهاز الاستخبارات السعودية السابق، حيث تبارت الصحف والمواقع الإخبارية في إبراز وتخمين هذا الظهور المفاجئ، والذي يأتي بعد تواري عن الأضواء لأكثر من شهرين، منذ إعفائه من منصبه كرئيس للاستخبارات.

ويشتهر الأمير بندر بأنه ثعلب السياسة الخارجية، كونه يملك علاقات دولية مميزة على أعلى المستويات بكافة الأطراف الدولية المؤثرة والمهمة، ويجيد إدارة الملفات الخارجية المعقدة، حيث أسند إليه سابقاً الملف السوري وملف إيران فضلاً عن هندسة المواقف بين المملكة والولايات المتحدة الأمريكية بخصوص هذين الملفين بالذات. ويقول محللون إن ظهور بندر بن سلطان ربما يكون رداً قوياً على الذين ادعو ادعاءات باطلة بحق الأمير خلال الفترة الماضية، كما أنه قد يكون تمهيداً لتولي رئيس الاستخبارات السابق إدارة ملف العلاقات المصرية السعودية، بل وإدارة الحلف المصري الخليجي الذي هو في طور التبلور الآن.

السيسي في السعودية قريباً..

من المنتظر أن يقوم الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي في أول وجهاته الخارجية، بزيارة المملكة العربية السعودية، خلال الفترة القريبة القادمة، حيث يستكمل المباحثات مع خادم الحرمين، ويناقشان سوياً سبل تعضيد العلاقات المصرية السعودية، ومجمل القضايا الإقليمية، وآليات التنسيق والتعاون بين القيادتين في كافة الملفات.

دعم لا محدود لمصر..

كان الملك عبد الله أول زعيم في العالم يُهنئ السيسي بعد فوزه في الانتخابات الرئاسية أواخر الشهر الماضي، كما أنه كان أول المهنئين والمباركين لعزل الرئيس السابق محمد مرسي في الثالث من يوليو 2013.

وقال السفير أحمد قطان سفير المملكة لدى القاهرة، إن الزيارة تحمل دلالات وأبعاد ورسائل عديدة، أولها تهنئة الرئيس المصري بمناسبة انتخابه، والأمر الثاني التأكيد على دعم المملكة العربية السعودية القوي لمصر وشعبها، بخاصة في هذه المرحلة الحساسة التي تمر بها جمهورية مصر العربية.

وأضاف: "لقد عبر خادم الحرمين الشريفين بعد ثورة 30 يونيو في خطاب التهنئة الذي أرسلة للرئيس الانتقالي عدلي منصور عن موقف المملكة القوي ووقوفها قلباً وقالبا مع مصر، ثم أتت بعد ذلك الرسالة الثانية التي أرسلها خادم الحرمين الشريفين  للرئيس المصري عبد الفتاح السيسي فور فوزه بالانتخابات الرئاسية التي تؤكد مرة أخرى وقوف المملكة بجانب مصر حكومة وشعباً".

وأكد السفير "قطان" أن المملكة العربية السعودية ومصر هما جناحا هذه الأمة، ومن هنا تأتي أهمية هذه الزيارة لتنسيق كافة المواقف بين قيادتي البلدين، مؤكداً أن الاجتماع الذي سيُعقد بين خادم الحرمين الشريفين وفخامة الرئيس المصري يعوّل عليه الكثير في التفاهم والتشارور حول الأوضاع التي تشهدها المنطقة.

وقال خادم الحرمين، في برقية تهنئة بعث بها إلى الرئيس السيسي، عقب فوزه بالانتخابات، في إطار دعوته لمؤتمر أشقاء وأصدقاء مصر: "ليعي كلٌّ منا أن من يتخاذل اليوم عن تلبية هذا الواجب وهو قادر مقتدر – بفضل من الله – فإنه لا مكان له غداً بيننا إذا ما ألمت به المحن وأحاطت به الأزمات". وناشد الملك عبدالله كل الأشقاء والأصدقاء في الابتعاد والنأي بأنفسهم عن شؤون مصر الداخلية بأي شكل من الأشكال.

وأكد الأمير سعود الفيصل وزير الخارجية، إن هناك تجاوبا كبيرا مع دعوة العاهل السعودي الملك عبدالله بن عبدالعزيز لعقد مؤتمر أشقاء وأصدقاء مصر للمانحين. وأعرب عن اعتقاده بأنه سوف يكون هناك تضامن كبير مع الشقيقة مصر.

إشادة بدور المملكة وزيارة الملك..

هذا، وأشاد الأشقاء في مصر، من النخبة وعموم الجماهير، بالدور المساند والداعم الذي تقوم به المملكة بعد 30 يونيو، معبرين عن شكرهم لقيادة وحكومة وشعب المملكة العربية السعودية، حيث في الوقت الذي فُرضت عقوبات دولية على مصر ورفضت بعض الدول الاعتراف بـ30 يونيو، ساندت السعودية إلى جانب الإمارات والكويت، مصر لاستعادة هيبة الدولة في ظل ما تشهده من اضطرابات أمنية ووضع اقتصادي صعب.

كما رحبت الصحف المصرية الصادرة يومي الجمعة والسبت، بالزيارة التي قام بها خادم الحرمين الشريفين. واعتبرت أن الزيارة تأتي تتويجاً لسلسلة من المواقف الحازمة المشهودة للمملكة العربية السعودية دعمًا للشعب المصري وإرادته الحرة.

وأكدت صحيفة "الأهرام" في افتتاحيتها اليوم السبت، أن مواقف المملكة الشجاعة والمقدرة تجاه مصر قيادة وشعباً عكست استيعاباً لمخططات الفتنة والتقسيم الشريرة لمنطقة الشرق الأوسط. وقالت إن مصر والمملكة متفقتان على حتمية التكاتف العربي في هذا التوقيت الحرج والوقوف جبهة موحدة ضد الإرهاب.

دعم منتظر..

تلقت مصر خلال السنة الماضية دعماً، بلغ مقداره أكثر من 20 مليار دولار، من السعودية والإمارات والكويت. ويرجح أن تقدم المملكة إلى جانب الدول الثلاث المزيد من المساعدات المالية لمصر. وذكرت تقارير إعلامية أنه من المحتمل أن يعلن الملك عبدالله عن مساعدات سخية أخرى لمصر قريباً، حيث تحتاجها مصر بشكل طارئ، وذلك نظراً لتراجع النمو الاقتصادي وتعثر القطاع السياحي في البلاد جراء الهجمات الإرهابية في البلاد.

في هذا السياق، قال وزير السياحة المصري إن المملكة منحت مصر نصيب ليبيا من تأشيرات العمرة.

استقرار وأمن مصر..

يرى خبراء ومراقبون أن زيارة خادم الحرمين تظهر الدعم القوي الذي توليه المملكة للرئيس عبد الفتاح السيسي. مضيفين أن المملكة تريد أن تكون مصر حائط صد وسط الصراعات المستعرة في العراق وسوريا، وهي صراعات يمكن أن يكون من شأنها التأثير على أمن واستقرار المنطقة.

مكافحة الإرهاب..

لا شك أن مكافحة الإرهاب أمرٌ توليه السعودية ومصر أهمية كبيرة، وخلال الفترة القادمة من المتوقع أن يتعاون الشقيقان في مجال محاربة الإرهاب، سيما في ظل الاضطرابات التي تشهدها منطقة الشرق الأوسط، سيما في العراق وسوريا وليبيا، وسيعملان على تنسيق الجهود لهذا الغرض.

وكانت المملكة قد أدرجت جماعة الإخوان المسلمين على لائحة المنظمات والجماعات الإرهابية، وذلك بعد وقت قصير من إعلان القاهرة الجماعة تنظيماً إرهابياً، في ظل حالة العنف التي شهدها مناطق مصرية عدة بعد عزل الرئيس السابق محمد مرسي المنتمي لجماعة الإخوان.

تعضيد العلاقات العربية..

اعتبر محللون وخبراء أن الزيارة موجهة إلى أكثر من طرف، في مقدمتهم "الخصوم، وتحديداً جماعة الإخوان المسلمين ومن في صفهم أو يساندهم إقليمياً أو دولياً. مؤكدين أن السعودية -الرقم الإقليمي الأهم- لن تتواني عن تأييد ودعم السيسي في حمله المهمة لإقرار الأمن والسيطرة على الخروقات التي تشهدها مصر. ويعبر عن ذلك جيداً قول الملك عبدالله في رسالة تهنئته بفوز السيسي برئاسة مصر،إن المساس بمصر يعد مساساً بالإسلام والعروبة، وهو في الوقت ذاته مساس بالمملكة العربية السعودية، وهو مبدأ لا نقبل المساومة عليه، أو النقاش حوله تحت أي ظرفٍ كان.

ضبط موازين القوى..

لقد أثرت التطورات الأخيرة في منطقة الشرق الأوسط، على موازين القوى وخريطة التحالفات بالمنطقة، خاصة بعد الأحداث التي تشهدها العراق والتقارب الأمريكي الإيراني الأخير بخصوص الملف النووي وملف الأزمة العراقية. وستشهد الفترة القادمة جهوداً كبيرة لتكوين حلف إقليمي عربي يصلح الخلل ويضبط موازين القوى ويقود المنطقة، ويقف في وجه النفوذ والتغلل الإيراني الذي ازداد وتفحّل في السنوات الأخيرة.

تحديات في طريق العلاقات..

غير أن بعض التحديات تواجه علاقة سعودية مصرية وطيدة وراسخة، حيث إن مواقف البلدين من بعض الملفات الإقليمية المهمة والمشتعلة ليست متقاربة بل متباينة، فمصر تميل إلى ضفة نظام الرئيس السوري بشار الأسد ولا ترحب بالثورة السورية، وأعادت فتح السفارة السورية في القاهرة، وذكرت تقارير إعلامية غربية أن النظام المصري قدم تسهيلات ودعماً عينياً للأسد، كما عارضت مصر منح مقعد سوريا بالجامعة العربية للائتلاف السوري المعارض، وذلك خلال القمة العربية التي عُقدت مؤخراً بالكويت.

وفي الملف العراقي، لم تعلن مصر بعد موقفاً واضحاً، على عكس السعودية التي اتهمت رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي بالتسبب في الأحداث التي تشهدها العراق بسبب سياساته الطائفية والإقصائية، وطالبته بالتوقف عن هذه السياسات وتشكيل حكومة توافقية تشمل الجميع.

وفي الداخل المصري، يواجه الرئيس السيسي نفسه تحديات أمنية واقتصادية وسياسية جمّة، لاستعادة الأمن والاستقرار لمصر، واسترداد هيبة الدولة، حيث لا تزال تشهد سيناء والقاهرة والمحافظات أعمال عنف، ويعيش الاقتصاد المصري حالة متردية، لا تكفي المساعدات الخليجية لانتشاله منها، إلى جانب المشكلات المعيشية التي يشكو منها المواطن المصري، مثل البطالة وارتفاع الأسعار والبلطجة والانقطاع المتكرر للتيار الكهربائي. وعلى صعيد العلاقات الخارجية، فمنذ الثالث من يوليو 2013 فإن مصر لا تتمتع بعلاقات جيدة مع أمريكا وأوربا والاتحاد الأفريقي الذي جمّد عضوية مصر لنحو سنة قبل أن يعيدها بعد انتخاب السيسي رئيساً لمصر. كل هذه المشكلات، السيسي مطالب بحلها في القريب العاجل.

تقارب يذيب الخلافات ويواجه التحديات..

وفي ظل هذا التقارب الذي قد يصل إلى حد التماس بين المملكة ومصر، ننتظر نجاح الجانبين في إذابة الخلافات حول الملفات الإقليمية المهمة، وصياغة مواقف موحدة للتعامل مع مشاكل وأزمات المنطقة تعزز دوراً سعودياً مصرياً قوياً يسخر الأحداث والتطورات الإقليمية في تعزيز وتمتين العلاقات السعودية المصرية.

 وعلى صعيد الملفات الداخلية، فإن الرئيس السيسي أعلن أنه وبمساندة المملكة وبقية الدول الداعمة لمصر في هذه المرحلة، سيسعى للتغلب على هذه المشكلات وتذليل العقبات أمام بنية داخلية مصرية متماسكة وقوية. 

التعليقات (٠) اضف تعليق

اضف تعليق

بريدك الالكترونى لن نقوم بأستخدامه.

You may use these HTML tags and attributes:
<a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <s> <strike> <strong>