البرنامج النووي الإيراني .. مفاوضات متعثرة ووفاق صعب المنال

الزيارات: 646
التعليقات: 0
البرنامج النووي الإيراني .. مفاوضات متعثرة ووفاق صعب المنال
http://www.almadaen.com.sa/?p=6914

شهد البرنامج البرنامج النووي الإيراني توسعاً كبيراً في عقد التسعينيات، واستمر العمل في هذا المجال حتى تُوّج بمساعدة روسية بإنشاء مفاعل بوشهر، أول محطة للطاقة النووية في إيران، الذي افتتح رسمياً في  سبتمبر 2011م.

تواصلت جهود  إيران في هذا المجال بإنشاء مصنع جديد للطاقة النووية في دارخوين قدرته 360 ميجاوات ، وبقيام محطات متوسطة الحجم لإنتاج الطاقة وبإحراء البحوث والتجارب الرامية إلى تطوير قدرات الأسلحة النووية قبل عام 2003.

ورأت الولايات المتحدة الأمريكية في الأنشطة النووية الإيرانية خطراً كبيراً، فبدأت  تمارس ضغوطاً عليها لوقف برامجها النووية، خوفاً من استخدامها في الأغراض العسكرية، بعد أن صنفتها من بين دول "محور الشر" الثلاثي، التي تضم بالإضافة إلى إيران كلاً من العراق وكوريا الشمالية.

بجانب ذلك، فإن إسرائيل باتت تبدى مخاوفها من السلاح النووي الإيراني، وأنها قد تصبح في مرمى هذا السلاح ، فأضحت تمارس ضغطاً على الإدارة الأمريكية لإيقاف أي مشروع إيراني يمكن أن يؤدي يوماً ما إلى إنتاج السلاح النووي. وتوافقت المخاوف الأمريكية والإسرائيلية من تمكن إيران إنتاج قنبلة نووية عن طريق مفاعل بوشهر ، خاصة وأن الأخيرة بمقدورها  إنتاج مادة البلوتنيوم في هذا المفاعل.

في هذه الأثناء ، تواصل الدعم الروسي للعمل على إتمام بناء المفاعل، وسط توقعات بأن تبلغ تكلفته 800 مليون دولار، فيما ظلّت الولايات المتحدة تراقب هذا المشروع عن كثب عن طريق الأقمار الصناعية، حيث أعلنت مؤخراً أن المفاعل النووي قد استكمل إنجاز 80% منه تقريباً.

وأثارت هذه التطورات المخاوف الأمريكية ، خاصة وأن الأقمار الصناعية الأمريكية والإسرائيلية بحسب صحيفة "الواشنطن بوست" قامت على مدى السنوات السبع الماضية بعمليات مراقبة منتظمة لساحل الخليج العربي لإيران بالتقاط صور لأطقم تشييد روسية وإيرانية تعمل على استكمال المحطة النووية في بوشهر، وأن الأقمار الصناعية التقطت صوراً لقبة مفاعل مستديرة وأنابيب تبريد ومعدات ضخ، وما يعتقد بعض المحللين في مجال الاستخبارات أنه مواقع بطارية صواريخ مضادة للطائرات

وتزايدت المخاوف الأمريكية، على الرغم من تأكيد موسكو أن المشروع الموقع بينها وبين طهران لا يسمح لإيران بتصنيع سلاح نووي، إذ ينص عقد المشروع على إعادة مخلفات الوقود النووي إلى روسيا، لكن تساؤلات طُرحت حول ضمانات عدم تسرب كميات تلك المخلفات وقيام الإيرانيين بتخصيبها والاستعانة بها في تصنيع السلاح النووي. وقد دعّم  الخبراء هذه المخاوف، حيث ذكرت تقاريرهم أنهم تفاجأوا بحجم التطور الذي بلغته المنشأت الإيرانية النووية . وعضدت المعارضة الإيرانية من هذه الشكوك بكشفها عن معمل في إيران لإنتاج الوقود النووي، وعن مجمع كولادوز الواقع غربي طهران،، والذي يعد مشروعاً تجريبياً لاختبار التقنيات التي يمكن أن تُستخدم في أماكن أخرى، بما فيها منشأة تخصيب اليورانيوم في ناتانز. بالإضافة إلى ذلك أكدت المعارضة أن إيران تقوم ببناء موقع جديد في منطقة أردكان لتحضير أكسيد اليورانيوم. غير أن تطوراً هائلاً تمثل في العثورعلى اليورانيوم الخام في إيران، أكد أنها أصبحت قادرة على توفير ما تحتاج إليه من الوقود النووي دون الحاجة إلى روسيا.

إلى ذلك، عمد الموقف الإيراني الرسمي على مهادنة الضغوط الأمريكية والغربية حيال البناء النووي، والعمل على كسب الوقت في المضي قدماً نحو امتلاك قدرات نووية ، وبالسعى للتأكيد المستمر على أنها تهدف من إنتاج الطاقة النووية إلى تلبية الطلب المتزايد على الكهرباء فيها. المحللون والمتابعون أكدوا أن إيران تحاول كسب الوقت والمماطلة، وتقديم التعهدات بالشفافية في التعامل، إلا أنها تمضي قدماً نحو بناء قدرة حقيقية نووية.

لذا فإن الولايات المتحدة تسعى للقضاء على القدرة النووية الإيرانية، ووقف أي مسعى إيراني لإنشاء محطات أخرى. في الوقت نفسه، فإن أمريكا تتحاشى ضرب المفاعل النووي الإيراني والمنشآت النووية هناك، لأن مثل هذه الضربة ستعدها إيران حرباً حقيقية. وقد تلجأ  أمريكا إلى إسرائيل في حل هذه المشكلة، بخلفية قيامها بتدمير المفاعل النووي العراقي في 1981م.

ويطرح المراقبون سؤالاً في غاية الأهمية إزاء هذا الوضع المضطرب، وهو أين يكمن حل هذه المشكلة؟ لا سبيل في رأيهم سوى الحلول السلمية والمناقشات بين الطرفين دون تفاقم الأوضاع. وهذا ما نلحظه في المباحثات والمناقشات المطولة بين الجانبين الأمريكي والإيراني، فقد اجتمع وزيرا خارجية الطرفين كيري وظريف مساء أمس لمناقشات "جدية طويلة". وهدف كيري من تمديد جولة خارجية لزيارة فيينا "لإجراء محادثات معمّقة" مع ظريف و"تقييم استعداد ايران لاتخاذ ما يترتب عليها من خيارات صعبة" بالرغم من أن الخلافات بين الجانبين لا تزال كبيرة، إذ إن ايران تنفي السعي الى السلاح النووي وتطلب رفعاً لجميع عقوبات الأمم المتحدة والدول الغربية التي شلّت اقتصادها. وكانت مفاوضات بين إيران والدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الامن الدولي إضافةً الى المانيا قد نجحت مؤخراً في إبرام اتفاق تمهيدي جمّدت إيران بموجبه تخصيبها لليورانيوم مقابل رفع جزئي للعقوبات عاد عليها بحوالى 7 مليارات دولار. غير أن المحادثات الدولية للوصول لاتفاق شامل تصطدم بنقاط خلافية شائكة، أهمها  نسبة البرنامج الإيراني التي ينبغي تفكيكها وحول نقطة تخصيب اليورانيوم، لأنه من المعلوم أن أي مضاعفة للتخصيب، قد تنتج مكونات قنبلة ذرية.

التعليقات (٠) اضف تعليق

اضف تعليق

بريدك الالكترونى لن نقوم بأستخدامه.

You may use these HTML tags and attributes:
<a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <s> <strike> <strong>