مقتل ضابط إسرائيل.. حلقة في "مسلسل الخداع"

الزيارات: 528
التعليقات: 0
مقتل ضابط إسرائيل.. حلقة في "مسلسل الخداع"
http://www.almadaen.com.sa/?p=8194

تعرف إسرائيل ما تريد، وتتصرف وفق منطقها هي ولا أحد غيرها، وما كانت لتقدِم على أمر قبل أن تعد له عدته، وذريعتها دائماً حماية أمن المستوطنين من تهديد الإرهابيين الذين يتمثلون الآن في أهل غزة كلهم طالما أنهم يؤيدون المقاومة، ويرضون بـ"حماس" أن تتحدث نيابة عنهم، وأن تتقدم صفوفهم.

"من لا يرضى بنا فليستعد للرحيل" ربما يكون هذا شعار إسرائيل الدولة في مقابل من يعارضها أو من لا يقبل بها وبوجودها فليرحل إلى مكان آخر بلا حق في العودة أو فليرحل إلى العالم الآخر المهم أن يرحل عنها، لقد اختصرت إسرائيل عداوتها للعرب والمسلمين والعالم كله في أهل غزة، وكأنها ذئب كالح يبحث عن حمل وديع ينهش لحمه لا لينتقم منه بقدر ما يفعل ذلك ليطفئ نار الغل التي تقرقر في بطنه، لكن الحمل الذي اعتقدت إسرائيل أنه وديع تحول إلى أسد له مخالب يقاوم بها، رافضاً أن يركن إلى المهادنة، شعاره "وإن عدتم عدنا".

إسرائيل التي تحسب لكل خطوة ألف حساب، وفي حلقة من حلقات مسلسلها الذي يعتمد على تزييف الحقائق وادعاء الباطل، ادعت في البداية أن ضابطاً من جنودها المعتدين على غزة اختفى ثم أعلنت أن "حماس" أسرته، ثم أعلنت أنها تشك في أنه مات لتعلن في النهاية، وهي التي تعلم منذ البداية، مقتله، مستغلة في ذلك كل أطراف اللعبة بدءاً من أوباما وبان كي مون وغيرهما ليطالب الجميع "حماس" الإرهابية ـ كما يدعون ـ بأن ترد الضابط الذي ذهب يكفكف دموع الفلسطينيين من فوق دبابته، والذي ذهب غزة ليلتقط صوراً تذكارية لا ليحارب ويهدم ويسفك دماء الأبرياء، وتتخذ بعد ذلك من تلك القصة المزعومة ذريعة لاستكمال أعمالها الوحشية.

لنرجع إلى الوراء ونمسك بداية الخيط، أرادت إسرائيل أن تبدأ الحرب لتخرج حمم بركانها الذي آن له أن يثور وله في كل عام فورة أو فورتان، ولا ندري لو هادنت "حماس" إسرائيل وصارت بلا عدو ماذا ستفعل حينئذ؟ ادّعت إسرائيل ـ مجرد ادعاء ـ لا أساس له من الصحة بأن "حماس" متورطة في خطف وقتل ثلاثة من المستوطنين الشبان، في حين أن الجميع أنكر ذلك الادعاء بما فيهم "حماس"، لكنه مجرد ذريعة لضرب غزة، فهي تعلم أن كل يوم يمر عليها دون سفك دماء وتدمير منازل وارتكاب أفعال الشياطين يقربها من الهلاك، فسعت في الأرض فساداً وقصفت غزة جواً وبحراً ليأتي التدخل البري محدوداً في البداية ثم تتوسع فيه ولا أحد ـ إلا الله ـ يعلم ما الذي تنوي فعله، خصوصاً مع هذا الصمت الدولي المخيف اللهم إلا من بعض الأصوات الخافتة التي تنادي بوقف الاعتداءات، فأين دور الأمم المتحدة وأين دور الولايات المتحدة وأين دور العالم "الحر" وأين منظمات "حقوق الإنسان" مما يحدث أم أن ما ينادون به صنع في بلادهم ولأجل بلادهم دون الآخرين؟

إن الليل مهما طال لابد من بزوغ الفجر، والعمر وإن امتد فله حتماً نهاية، والظلم وإن انتفخ له يوم يزول فيه، "وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون"، وهذا المسلسل سيأتي يوم تعرض فيه حلقته الختامية، لينكشف الزيف والخداع، ويسقط منطق الخسة والنذالة، فالحرية لأهل غزة الصامدون، الذين شعارهم: "فإمّا حياةٌ تسر الصديق***وإمّا مماتٌ يغيظ العِدا".

 

التعليقات (٠) اضف تعليق

اضف تعليق

بريدك الالكترونى لن نقوم بأستخدامه.

You may use these HTML tags and attributes:
<a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <s> <strike> <strong>