العراق.. مهمة العبادي في مواجهة نفوذ المالكي

الزيارات: 762
التعليقات: 0
http://www.almadaen.com.sa/?p=8710

جاء قرار الرئيس العراقي فؤاد معصوم بإقصاء نوري المالكي من منصب رئيس الوزراء وترشيح حيدر العبادي بدلاً منه، بناءً على توقيع 130 عضواً من التحالف الوطني، ليزيد المشهد العراقي سخونة، بعدما شهدت الساحة العراقية حالة من التوترات والصراعات على المستوى السياسي، صاحبتها انعكاسات خطيرة على الوضع الأمني في العراق، بعد خروج القبائل السنية في الأنبار وحملها السلاح في وجه المالكي، بسبب ما أسمته بانحيازه لتياره الشيعي، وتعمده إقصاء السنة والتضييق عليهم.

وأعقب ذلك الظهور المباغت لجماعة "داعش" وسيطرتها على الموصل، وتقدمها على المحور العسكري حتى وصل الأمر لإعلان قيام الخلافة وتعيين أمير لها، وهو ما عجّل بإقصاء المالكي والتخلص منه على ما يبدو، وتقديمه كبش فداء في سبيل الحفاظ على وحدة العراق أولاً، وحفاظ الشيعة على المكتسبات الهائلة التي انتزعوها بعد الخلاص من نظام الرئيس العراقي السابق "السني" صدام حسين ثانياً، لذا فلا عجب أن نرى إيران ذاتها تتخلى عن المالكي وتهنئ العبادي بهذا التكليف.

أمريكا التي لا ترى إلا مصالحها، وهي مستعدة في سبيل ذلك لأن تطأ بأقدامها على الديمقراطية التي صنعتها بنفسها لتجمّل صورة العراق الجديد، سارعت إلى تهنئة العبادي على لسان أعلى سلطة فيها، وهو الرئيس الأمريكي باراك أوباما، الذي قال إن العراق اتخذ خطوة واعدة بتكليف رئيس الوزراء الجديد في مواجهة مسلحي تنظيم "داعش"، وتعهّد بدعم الحكومة العراقية الجديدة، وذراً للرماد حثَّ أوباما على سرعة تشكيل حكومة عراقية تمثل كل العراقيين وتلبي مطالبهم.

كما أجرى أوباما مكالمة هاتفية بالعبادي أملاً في انتهاء حكم رئيس الوزراء نوري المالكي الذي استمر ثماني سنوات، والذي لم يرض بإقصائه عن السلطة، متهماً أمريكا الآن بأنها انقلبت على الدستور الذي تم التوافق عليه، والذي يتيح له تشكيل الوزارة لفترة ثالثة، إلا أنها أرسلت للمالكي ما يفيد بأنه صار جزءاً من الماضي، مهددةً إياه على لسان جو بايدن نائب الرئيس الأمريكي وجون كيري وزير خارجيتها، بألا يقف أمام الانتقال السلمي للسلطة في العراق.

ويصنّف حيدر العبادي القيادي البارز في حزب الدعوة الإسلامية الذي يتزعمه المالكي نفسه، على أنه من صقور "الدعوة" والمدافعين الأقوياء طوال السنوات الماضية عن سياسات المالكي، وهو يمتاز بالتأرجح بين التشدد من جهة، وإبداء المرونة اللازمة في الظروف الحرجة من جهة أخرى، وربما هذه من الخصال التي جعلته يتقدم الى منصب رئيس الوزراء فجأة، خاصةً أن اسمه لم يكن مطروحاً قبل أسابيع قليلة.

فهل ينهي إقصاء المالكي حالة الهيمنة الشيعية على مقاليد الأمور في العراق؟ وهل يكون تعيين العبادي بداية صفحة جديدة لعراق يجمع العراقيين جميعهم في بوتقة واحدة؟ وهل يعود العراق إلى سابق عهده "موحداً" آمناً كما كان؟ أم إنه سينزلق أكثر في مستنقع الفرقة والتشرذم والتباعد والتناحر والانفلات الأمني ويتحول إلى دويلات؟ وهل يمكن أن تنتهي تلك المسميات التي صجّت آذاننا وأرهقت عقولنا من قبيل "داعش" و"النصرة" و"البيشمركة" و"القاعدة" و"الصحوة" وغيرها؟ مشكلات لا حصر لها يواجهها العبادي الذي لن يكون وحده بالتأكيد.

إننا نرى أن مهمة العبادي لن تكون سهلة. فالشيعة يفرضون هيمنتهم الكاملة على مؤسسات الدولة العراقية، ورئيس الوزراء الشيعي لن يكون مرحباً بمنح السنة حظاً وافراً من مقاليد السلطة والنفوذ، بما يجمح غضبهم ويشجعهم على التعاون معه في مواجهة الجماعات المسلحة. وتنظيم "داعش" يسيطر على المساحة الأكبر في البلاد، بما فيها من حقول نفط وبلدات حيوية تساهم بقوة في النائتج القومي العراقي سيما من النفط، كما أنه يكسب أرضاً جديدة يوماً بعد يوم، حيث بات على أعتاب أربيل عاصمة إقليم كردستان، ويبدو صامداً في وجه الضربات الجوية الأمريكية التي وُجِّهت له مؤخراً.

وعلى الجانب الآخر، فإن المالكي لن يستسلم للأمر الواقع، وسيحاول استغلال نفوذه لدى بعض الأجهزة الأمنية التي كان يديرها بنفسه مباشرةً، لإثارة القلاقل للحكومة الجديدة، وسيحاول الوقوف في وجه تشكيل حكومة وحدة وطنية تمثل ألوان الطيف العراقي كله، وهذا ما هدد به ليلة الإعلان عن تكليف حيدر العبادي، حيث قال إن ذلك إذا ما تم فسيؤثر على وحدة العراق.

إن عودة العراق إلى سابق عهده، عراقاً واحداً آمناً مستقراً، يبدو بعيد المنال في ظل هذه العوامل التي سقناها، ولكن يبقى على القادة العراقيين الجدد عبء العمل على انتشال العراق من حالة الانقسام والتفكك والتشرذم هذه.

التعليقات (٠) اضف تعليق

اضف تعليق

بريدك الالكترونى لن نقوم بأستخدامه.

You may use these HTML tags and attributes:
<a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <s> <strike> <strong>