“المدائن” تفتح ملف ارتفاع الإيجارات ومواطنون: جحيم لا يطاق

  • 20 مارس 2016
  • لا توجد تعليقات

محمد فتحي - الرياض

هجرة المواطنين من أطراف المملكة إلى المدن الكبيرة مثل الرياض وغيرها بسبب العمل وتدهور مصدر الرزق فرضت عليهم بجانب مصروفاتهم اليومية “مبالغ الإيجار”، في الماضي كان هنالك توازن ما بين الراتب ومستلزمات الحياة الأخرى، لكن حاليا أصبح السكن أزمة والإيجار أزمة أخرى، ولم يعد هنالك تناسب معقول فيما بينهما، تتعدد الأسباب والغلاء واحد، الالتزامات التي يعيشها الناس كبيرة مثل منصرفات التعليم والعلاج والمعيشة وغيرها، فالمشهد أصبح جحيما لا يطاق، “المدائن” سلطت الضوء على هذه القضية من خلال الاستطلاع التالي:

أوضح الكثير من المواطنين أن الجشع هو السبب الرئيسي لهذه النيران التي تبدأ من الملاك، عبورا بتجار مواد البناء، ولا تنتهي بمكاتب العقارات، وهذا الارتفاع الغير معقول جعل بعضهم يغادر المدن الكبيرة خاصة الرياض “مكرها ” ويرحل إلى موطنه ليستمر معاناتهم مع صعوبات الحياة، بينما فضل أخرون البحث عن عمل أخر يساعدهم على الوفاء بالتزاماتهم كما يقول المواطن عبد العزير الجعير الذي جاء مع أسرته من مدينة حائل للرياض، لكنه فضل إرجاع أسرته بعد معاناة أربعة أعوام مع مشكلة ارتفاع أسعار الإيجار، ولهذا الوضع الملتهب تأثيراته النفسية والاجتماعية الخاصة والعامة على حد سواء، فهو يرهق المستأجر يشكل عليه عبئا ينعكس على تعامله مع المحيطين به من أسرته وزملائه في العمل وأصدقائه.

واتفق ساكنو الإيجار على جشع المؤجر ويرون أنه ينتهز الفرص، ولا يرى إلا الريالات ولا يحس بمعاناة متوسطي الدخل ولا يكترث كثيرا لحياتهم الأسرية والمعيشية، والمؤجر غير حريص على حقوق المستأجر، فلا يلتزم بالصيانة، ويماطل في الرد على مطالب القاطنين. أما بالنسبة إلى زيادة الإيجار فجاءت الردود: إما أن تدفع الزيادة حتى ولو لم تكن ضمن المدة المحددة قانونيا، المتعارف عليها حيث يحق للمؤجر كل سنة أن يزيد الإيجار بنسبة معقولة. وإما أن يلوح بالعقاب سواء بشكل مباشر كالترحيل من المسكن أو بشكل غير مباشر حتى نرحل مرغمين.

بعض المستأجرين أشاروا إلى ظروف تواجههم وقال أحد المستأجرين “أبو أحمد”: أسعار الإيجار باهظة، وأضاف: “نحن في وضع مأساوي” والملاك يتنافسون ويتسابقون على رفع الإيجارات والضحية بكل تأكيد أصحاب الدخل المحدود مثلنا، إضافة إلى ذلك فإن الناس المعنيين لا يأخذون بعين الاعتبار الفارق بين الراتب والإيجار ونفقات المعيشة الأخرى، المرتبات كماهي فالمؤسسات الخاصة والعامة لا تزيدها لكي تساعدنا على مواجهة أزمات الحياة الاقتصادية، ولا الإيجارات تراجعت لتناسب مع رواتبنا، وما يحدث غير منطقي.

وفي السياق يوضح المواطن “أبو خالد” الذي يسكن بحي النسيم قائلا: “إذا استأجر الشخص من صاحب العقار شخصيا لا يشعر بفداحة المشكلة أحيانا”، لأنه يستجيب لمعاناتهم وإذا حدث أي خلل في العقار لا يتوانى عن إصلاحه بسرعة، وهو لا يزيد قيمة الإيجار، إلا بشكل معقول ويتعامل بإنسانية ليس كلهم طبعا ولكن 1% كما يقولها ابو خالد ضاحكا، فالمصيبة الكبرى أن يكون العقار المؤجر من مكتب عقارات عندها يتمنى صاحبه مبلغا كبيرا نظير الإيجار، ويمثل ابو خالد ذلك بحالته الراهنة فزاد إيجار منزله خلال سنة من 10ألف ريال إلى 16ألف.

وعند مواجهة أصحاب العقارات بهذه الاتهامات يقول “أبو عمر” صاحب مكتب المستشار للعقارات بحي العزيزية لـ”المدائن أن الأزمة مركبة وأسبابها المالك ومكتب العقار وارتفاع مواد البناء وتكاليف الصيانة، موضحا أن هنالك نسبة معينة متفق عليها ما بين مكاتب العقارات والمالك صاحب المنزل من 5% متصاعدة إلى 10%، ويؤكد أن بعض المستأجرين نسبة لوضعهم المادي الصعب جدا، قد يتخلفون عن دفع الإيجارات المستحقة وكثيرا منهم فكر في العودة إلى من حيث أتى، لأنه غير قادر على تحمل مصاريف الحياة المرتفعة من إيجار ومدارس وعلاج.

وقال أحد المتعهدين بالبناء “المهندس حسام الدين” عن مبررات هذا الغلاء: الإيجار مشكلة، والسبب الأساسي يقع على المالك، وتابع أسعار مواد البناء باهظة وأن العلاقة بين المؤجر، وشدد على ضرورة وجود قانون إيجار يتناسب مع الواقع المعيشي للمواطن ويحكم العلاقة بين كافة الأطراف.

أما المهندس حسن جبيس قال إن ليس هنالك أي ضوابط لمكاتب العقار، وذلك يقف على صاحب العقار، حتى في تحديد الإيجار السنوي، فيتم ذلك بطريقة عشوائية وليس هنالك أي جهة تضبط الإيجار، فمثلا تجد قيمة غرفة ومطبخ ومنافع لشهر تساوي قيمة إيجار شقة كاملة بنفس الحي، أما المشكلة الكبرى كما يصفها حسام هو أنه ليس هنالك أي دور للجهات المعنية في تنظيم هذه المهنة والارتقاء بها ومراقبة عملها حتى لا يكون المواطن ضحية.

ويؤكد أحد خبراء العقار أن فوضى سوق العقار هي السبب الرئيس فيما يحدث، خاصة أنه ليس هناك جهة تنظم هذا السوق، كما أنه يعتمد بشكل كبير على التربيطات والعلاقات الخاصة بين صاحب العقار ومكتب التأجير، وأصبحت هناك منافسات بين مكاتب التأجير على حساب المواطن، ويظهر هذا التنافس حين يكون هناك شقق للإيجار فتجد التنافس بين أصحاب المكاتب وهناك من يدخل في مزاد حول أكبر قيمة للإيجار يستطيع المكتب توفيرها لصاحب العقار، إضافة إلى كقلة المعروض من الوحدات السكنية وكثرة الطلب خاصة من الإخوة السوريين واليمنيين.

وطالب الخبير العقاري بضرورة وضع حد لفوضى سوق العقار، وإيجاد جهة مسؤولة عن تنضيم هذا السوق، ووضع النظم التي تضمن انضباطه، مع محاسبة المتعدين على هذه النظم حتى لا يصبح المواطن والمقيم ضحية بين ملاك العقارات ومكاتب التأجير، ولا يصبح السكن عبئا على المواطن خاصة انه يلتهم قرابة 40% من الدخل الشهري للأسر السعودية مع أن المعدل الطبيعي يجب أن يكون بين 20 و25% فقط، وبسبب زيادة الإيجار امتنع الكثير من الشباب عن الزواج مما تسبب في مشاكل اجتماعية كثيرة.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*