احذروا حصائد الألسنة

  • 28 يوليو 2016
  • لا توجد تعليقات

بقلم الأستاذ حشاني زغيدي      

هناك من يمتهن وظيفة نقل الأخبار و السعي  بين الناس بالوقيعة كأنه وكالة أخبار مسمومة تنقل الأباطيل و الأكاذيب  و الأراجيف  هذا الجنس موجود بين كل الأطياف و في كل الأماكن امتهن حرفة اللسان  فآفة اللسان من أخطر الأمراض بين المجتمعات فالمغتاب و النمام الماشي بالنميم مريض القلب يحتاج عيادة الطبيب ليصف له العلاج المناسب يقول الرسول صلى الله عليه و سلم

” لَا يَسْتَقِيمُ إِيمَانُ عَبْدٍ حَتَّى يَسْتَقِيمَ قَلْبُهُ ، وَلَا يَسْتَقِيمُ قَلْبُهُ حَتَّى يَسْتَقِيمَ لِسَانُهُ    ”

يقول الأستاذ عبد الرحمان بن عبد الخالق اليوسف يشرح معنى حديث رسول الله صلى الله عليه و سلم “من لم يدع قول الزور والعمل به فليس لله حاجة في إن يدع طعامه وشرابه ” ؟ يقول الشيخ : ” الزور: هو الميل، وقول الزور: هو كل قول مائل عن الحق، فالكذب زور، والشهادة بالباطل زور، وإن ادعى الإنسان ما ليس له زور، فهذه كلمة تشمل كل كلام باطل ومائل عن الحق، وقد بين النبي أن شهادة الزور من أكبر الكبائر قال: “ألا أنبئكم بأكبر الكبائر؟” ثلاثاً، قالوا: بلى يا رسول الله، قال: “الإشراك بالله، وعقوق الوالدين”، وجلس وكان متكئاً فقال: “ألا وقول الزور، ألا وقول الزور، ألا وقول الزور”، قال: فما زال يكررها حتى قلنا ليته سكت، إشفاقا عليه صلى الله عليه وسلم. ” انتهى كلام الشيخ   .

فمتى نذع قول الزور و الرجس من القول  ؟   إنه   درس   بليغ نتعلمه من أصحاب رسول الله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ و من الصحابي الجليل معاذ بن جبل رضي الله عنه قال :

” يَا نَبِيَّ اللهِ ! وَإِنَّا لَمُؤَاخَذُونَ بِمَا نَتَكَلَّمُ بِهِ؟ قَالَ : ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ يَا مُعَاذُ! هَلْ يَكُبُّ النَّاسَ عَلَى وَجَوهِهِمْ فِي النَّارِ ، إِلاَّ حَصَائِدُ أَلْسِنَتِهِمْ    ”

كم من غيبة أفسدت المودة بين الأصحاب و قطعت العلائق بين الأهل  و الأحباب و أورثت الضغائن  و الأحقاد بين أبناء المجتمع الواحد و الأمة الواحدة  .  إن الغيبة تقطع الوريد  و تجلب الفتن  أتعجب كيف يسمح أحدنا  لنفسه  أن يذهب بذخائر أعماله الحسنة  و فيأكل حسناته  بكلمات   من سخط الله  في لحظات معدودة    .

فالحذر الحذر أحبتي فإن الأمر لا يحتمل و الخطب جلل  و المصيبة كبيرة فلا نستهل الأمر فالغيبة و النميمة من الكبائر التي تحلق الدين  فانظر أحوالهم كما  جاءتنا في  صحيح السنة  الطهرة    .

فقد رأى رسولُ الله – صلَّى الله عليه وسلَّم – في رحلة الإسراء و المعراج  أناسًا يأكلون الجيف فأخبره جبريل: “هؤلاء الذين يأكلون لحومَ النَّاس”؛ الفتح الرباني للساعاتي (20/255) وإسناده صحيح.

تعد التربية الإيمانية الحارس الذي  يعزز و يقوي الشخصية فيجعلها عصية للوقوع في أوحال هذه الصفات الذميمة  التي يتنزه منها الأسوياء  كما أن شغل النفس بالطاعات و الأعمال الخيرة  و صرف الأوقات فيما يفيد  حيث لا  يجد له مكانا  للفضول   لأن المسلم الملتزم  يؤثر الجد في كل تصرفاته  فلا مكان للقيل  و القال  في حياته   و زيادة في التحصين  فللتنشئة  دور هام  فالأسرة و الأصدقاء عوامل في بناء الشخصية  السوية   فلا نهمل  دورهما  فالموروث  الاجتماعي السلبي   يسهم بشكل فعال في نشر هذه الآفات  .

كم هو جميل أن يكون لنا قرار حاسم نردده بكلمة واحدة نقول  كفى  .

يقول عليه الصلاة و السلام   :

”   كفى بالمرء إثماً أن يحدث بكلِّ ما سمع     “

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*