شكراً السعودية

  • 26 سبتمبر 2016
  • لا توجد تعليقات

أمينة الفضل

اعتدنا كل عام أن نتشارك الفرحة لا شعورياً مع المملكة العربية السعودية بعيدها الوطني وذكرى تأسيسها ولم شملها بفضل الأب والمؤسس الملك عبد العزيز آل سعود، لتصبح من بعد منارة بين الدول ومركزاً للإشعاع الديني والعلمي بفضل التعاون والتفكير الإستراتيجي ذو النظرة المستقبلية.

وعندما أقول أننا نحتفل مع المملكة فإنني أقصد ذلك الجيل الذي تربى على ترابها ونهل من خيراتها وشب بها وتعلم وتفتحت مداركه في أرض الحرمين التي لم تحرمنا من حق ولم تضيق علينا الخناق إذ كانت هي المأوى حينما طردنا من ديارنا وموطن اجدادنا. ففتحت المملكة أبوابها وذراعيها لاستقبالنا دون منٍ أو أذى.

تجولنا في مدنها وعشقنا ترابها ودرسنا بمدارسها فلم نجد تمييزاً بيننا وبين زملائنا الا بالنبوغ والتفوق، كل إخوتي الذين شهدت المملكة صرخة ميلادهم الأولى تمتعوا بما يتمتع به أهل البلد الأصليون، استقبلونا بترحاب وقاسمناهم لقمتهم بحب فلم نشعر بأنا غرباء كلا والله.

غنينا مع محمد عبدو وطلال مداح شجعنا النصر والهلال السعوديان ورددنا النشيد الوطني معهم بحب، ولا زلنا نكن للمملكة التي شهدت طفولتنا وجزء من شبابنا (وعدنا اليها مع ابنائنا) كل حب واحترام وانتماء، كيف لا نحتفل مع المملكة وأياديها علينا بيضاء.

أذكر عندما كنت ادرس بالمرحلة الابتدائية بمدرسة (الرابعة والثلاثون) بمدينة جدة وقد تفوقت في امتحان الشهادة الابتدائية آنذاك، أوصت مديرة المدرسة (أبلة نورة) أسرتي بإلحاقي بأكثر المدارس المتوسطة تميزاً في المنطقة حتى أحافظ على ذات التفوق وذكرت اهتمام الأسر السودانية بأبنائها ودفهم للتفوق والنجاح.

تداخلنا مع الأسر السعودية زيارات وعيادات وواجبات واجتماعيات أفراح وأتراح ولا زالت أسماء صويحبات الطفولة والصبا حاضرة أمامي، كنا نعرف عن المملكة أكثر مما نعرف عن السودان رغم حكايات المساء التي كان يقصها علينا والدي عن السودان أرض النيل والشهامة والكرم أرض بعانخي وترهاقا.

أذكر في احدى رحلاتنا للمملكة بعد أن فارقناها ذهبنا في زيارة أخي وأنا وكبقية المسافرين خضعنا للتفتيش الذي لم يكتمل بعد أن رأى الموظف جواز أخي الموسوم بمكان الميلاد المملكة العربية السعودية فقال بلهجته السعودية (كنت تقول من الأول إنك من مواليد المملكة تفضلوا يا أخي)، أفلا نبادلهم حباً بحب وكرماً بكرم ووفاءاً بوفاء.

عاش جدي لأمي أكثر من خمسين عاما في المملكة وما تمنى الا أن يقبر بها ولكن للمنية أحكام واوقات وعاش خالي الى أن دفن بها وبقية أسرتي لا زالو هناك في جوار النبي محمد (صلى الله عليه وسلم).

رعى الله المملكة وحفظها رمزاً للخير والنماء والعزة وحفظ ملوكها وأمراءها وكل دعاتها الذين تعلمنا منهم قوة العبارة وصدق التوجه، شكراً السعودية وكل عام وأنت في رفاه ورفعة وإزدهار شكراً وأنت لا زلت تشرعين أبوابك لكل القادمين اليك حجاً وعمرة وتجارة وزيارة وووطناً بديلاً ( أن ادخلوها بسلام آمنين).

الوسوم أمينة-الفضل

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*