الشباب وافتقاد القدوة

  • 25 أكتوبر 2016
  • لا توجد تعليقات

أحمد خلف الله

صلاح الأمة بصلاح شبابها، والتنبؤ بمستقبل الوطن يكون من خلال النظر إلى شبابه، سلوكياته، عاداته، تفكيره، تصرفاته، درجة تمسكه بتعاليم دينه، فالتزام الشباب بمنهج الله والسير على التعاليم الإسلامية الصحيحة يجعل الله عز وجل لهذه الأمة فرجا ويهيئ لها من أمرها رشدا.

لكن ماذا لو سألنا معظم الشباب الآن عن قدوتهم في الحياة فكيف ستكون إجاباتهم؟ بالطبع ستكون الإجابة صادمة لنا جميعا، فالقدوة في الغالب ستكون إما مطربا، أو ممثلا، أو لاعبا للكرة، مع اختفاء واضح وصريح لرجال الدين والعلماء والزعماء التاريخيين والصحابة والتابعين، أما الأمر المهين فهو عدم التشبه برسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم.

ورغم أن مكانة الشباب في الإسلام عظيمة، كما أوضح ذلك حديث النبي الكريم، حيث حث الإنسان أن ينتهز فرصة شبابه فلا يضيعها في حرام ولا يضيعها في لهو وإنما يجعل هذه المرحلة طريقا يوصله إلى جنة بقوله (اغتنم شبابك قبل هرمك)، إلا أن أيام شبابنا نقضيها معظمها في العصيان، والملذات والترفيه دون بذل عمل حقيقي نفيد به المجتمع أو نفيد به أنفسنا.

علينا أن ننظر إلى رسولنا الكريم حينما أمر أسامة بن زيد، وكان عمره سبعة عشر عاما، أن يقود جيشا فيه أبو بكر وعمر وكبار الصحابة ومات النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ فقال الصحابة كيف يؤمر هذا الشاب وفي الجيش من هو أكبر منه؟ فقال لهم الصديق ـ رضي الله عنه ـ إن الرسول قد أمره ولا ينبغي لي أن أخالف أمر رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ وكان أميرا على الجيش وذهب إليه سيدنا أبو بكر يودعه وسيدنا أسامة راكب على دابته وخليفة المسلمين يقود له الدابة.

فالشباب فيه طاقة هائلة لا ينبغي الاستهانة بها بل ينبعي أن توجه إلى الخير وبالخير وفي الخير، فعلم النبي أن أسامة لديه الطاقة الفعالة التي تخدم المجتمع، فنفّذ النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ ذلك الأمر وعلّم المسلمين جميعا أن يلتزموا بذلك.

لكن اليوم نرى في مجتمعاتنا انحرافات الشباب، وسبب ذلك هو غياب القدوة، فالشباب اليوم ينظر إلى أبيه على أنه قدوة يتأسى به، فيجده يدخن مثلا، أو يكون همّازا لمّازا مشاءا بنميم، يعلّم أبناءه الألفاظ القبيحة، أو تاركا للصلاة والفرائض والسنن، أو جامعا للمال فقط دون الإنفاق في وجوه البر، أو قاطعا للأرحام وعاقا للوالدين، فلجأ الشباب إلى وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي، واستمدوا القدوة منها ومن مشاهير الفن والطرب والإعلام والرياضة، فيقلد الشاب مظهرهم وسلوكياتهم وتصرفاتهم كالملبس والمأكل، وشراء أنواع السيارات، وحتى طريقة تصفيف الشعر وغير ذلك.

لم ينظر الإنسان المسلم إلى النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ نظرة متأنية في حياته اليومية، كيف كان النبي يأكل، كيف كان يشرب، كيف كانت معاملاته مع الآخرين ومع الناس؟ حتى معاملاته مع غير المسلمين؟.

فيا شباب أمتنا ارجعوا إلى قدوتنا ونبينا المصطفى صلى الله عليه وسلم، لننعم بالدارين الدنيا والآخرة، وتشرف بنا أمتنا وتسموا بنا أوطاننا.

 

صحفي مصري

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*