مشاركة السودان في عاصفة الحزم مميزة ونوعية

الملحق الديني بسفارة خادم الحرمين بالسودان..داعش صنيعة غربية لضرب المجتمعات الإسلامية

  • 02 نوفمبر 2016
  • لا توجد تعليقات

عمار محجوب - الخرطوم

لا غبار على زيارة إمام الحرم المكي لـ “الكباشي” وكنا نرغب في لقاء الصائم ديمة

إيران تقف وراء المشكلات التي تحدث في الحج

الملحق الديني بسفارة خادم الحرمين الشريفين بالسودان دكتور سليمان راشد بن زيد الفهيد (أبو عبدالله) جاء للبلاد قبل (10) أعوام لتولي أعباء الملحقية الدينية، نال درجة الماجستير والدكتوراة من جامعة الخرطوم، استطاع من خلال فترة عمله أن يخلق علاقات  واسعة مع المجتمع السوداني، وأوضح الكثير من الأمور حول زيارة إمام الحرم المكي للبلاد  والعلاقة بين الخرطوم والرياض، بجانب الحرب التي تقودها السعودية على الحوثي في اليمن واستهداف المقدسات الدينية، فجاءت إجاباته واضحة وشفافة، فمعاً نتابع ما دار في الحوار..

*في البدء حدثنا عن زيارة إمام الحرم المكي للسودان؟

-الزيارة جاءت تلبية لدعوة كريمة من الحكومة السودانية ممثلة في وزارة الخارجية ووزارة الإرشاد والاوقاف الاتحادية والتي مثلها المجلس الأعلى للدعوة بولاية الخرطوم، وهذه الجهات تقدمت بطلب بالموافقة لاستضافة فضيلة الشيخ خالد بن علي الغامدي للمساهمة في المصالحة بين قبيلتين من قبائل المسلمين في شرق دارفور.

*ومتى بدأت الترتيبات لهذه الزيارة؟

-الإعداد لهذه الزيارة بدأ منذ عامين عندما التقى الشيخ الغامدي بممثلين من هذه الجهات، وحدثهم عن حرمة الاحتراب وطاعة ولاة الأمر، وقد وقع هذا الخطاب في نفوسهم وأثر ثأتيراً بالغاً مما جعلهم يطالبون الشيخ بزيارة السودان، ومن ثم بدأت المخاطبات من حكومة السودان والتي نتجت عنها الموافقة بهذه الزيارة وتم تكوين لجنة عليا ضمت ممثلي دواوين الدولة والواجهات الدعوية المختلفة في السودان، ومن ثم أعد برنامج برئاسة المجلس الأعلى للإرشاد بالخرطوم بقيادة الدكتور إدريس جابر عويشة.

*هل تم وضع برنامج محدد للزيارة؟

-البرامج كانت متنوعة حيث شملت المساجد والساحات والمرافق الحكومية المدنية والعسكرية منها، كما شملت الزيارة بعض المؤسسات الدينية البارزة في السودان كمجمع الفقة الإسلامي وبعض الرموز الإسلامية بالسودان بغرض توحيد أهل القبلة وتوحيد صف المسلمين، ثم أعقب ذلك زيارة لقرية الكباشي  وقد اجتمع عدد كبير من أفراد المجتمع السوداني ومن بعض قيادات المؤسسات الدينية والشخصيات الدينية على اختلاف طوائفها وأشكالها، وقد كان لهذه الزيارة أثر بالغ للجميع من كافة أطياف السودانيين، وذلك لمكانة الحرمين وأئمتها في نفوسهم  وتأكيداً للروابط المتأصلة بين البلدين منذ القدم، إمام الحرم دعا خلال هذه اللقاءات لتوحيد صف المسلمين وبيان أهمية التوحيد وضرورة نبذ الأفكار المنحرفة والمتطرفة التي تستهدف أهل السنة والجماعة  التي ترمي لجعل أهل السنة لقمة سائغة في أيدي اليهود والنصارى لكي يضعفون قوتهم، ولقاءات إمام الحرم خلت من المظاهر التي لا ينبغي أن تكون عند أهل السنة والجماعة، وهذا بفضل التوحد، وتم توجيه خطابات شكر خلال هذه اللقاءات لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن العزيز لما يبذله من جهود جبارة لتوحيد المسلمين، ومن بين هذه الجهود زيارة إمام الحرم للسودان.

*ما هي الجهة التي قامت بترتيب زيارات إمام الحرم بالسودان؟

-قام المجلس الأعلى للدعوة بالخرطوم بتنظيم وترتيب زيارات الشيخ، وبذل قصارى جهده وأنفق الغالي والنفيس من أجل تذليل كل الصعاب، وتمت اللقاءات والاستقبال الكبير من مشائخ أهل القبلة الذين وقفوا صفاً واحداً لسماع إمام الحرم.

*هل الزيارة حققت أهدافها؟

-بالتأكيد الزيارة حققت أهدافها المرجوة التي من أجلها تمت استضافة إمام الحرم، خاصة وأن آخر يوم لزيارة الشيخ للبلاد شهد الصلح بين قبيلتين بشرق دارفور بعد أن ذكرهم بحرمة الدماء ودعاهم للاعتصام بحبل الله وطاعة ولاة الأمر وبيّن لهم أن المتضرر الوحيد من الاحتراب هم أهل ذلك المجتمع، ولكن لا بد أن تتبع هذه الزيارة زيارات أخرى، وكذلك لا بد لمشائخ وعلماء السودان والقادة أن يبذلوا ما باستطاعتهم للإصلاح بين هذه الفئات من المجتمع وأن يبذلوا جهودهم في توحيد الصفوف.

*زيارة إمام الحرم لمسيد الشيخ الكباشي لم ترضِ بعض السلفيين في السودان باعتباره أحد رجالات الصوفية؟

-زيارة الشيخ لقرية الكباشي تم الترتيب لها من قبل جهات عليا  وعلى ما أعتقد أن الشيخ عبد الوهاب الكباشي من ضمن اللجان، واختيرت هذه المنطقة ليتجمع فيها عدد كبير من أهل القبلة، ولا شك أن مثل هذه الزيارات الهدف منها الحث على الإلفة والمودة والاجتماع ولا يعني أن الإنسان إذا ذهب إلى إخوانه أمثال الكباشي وغيرهم أنه يتفق معهم بنسبة 100% على كل ما عنده، أو يتفق معي بنسبة 100% على كل ما عندي، ولكن الإسلام أشمل وأعظم وأجل حينما نذهب لإخواننا أمثال الشيخ الكباشي أو جاءوا إلينا، وهذا هو حق المسلم على المسلم، وكل نخطئ وعلينا أن ننصح  بعضنا البعض، ولا بد أن نكمل بعضنا البعض، لأن مرجعنا الكتاب والسنة، حتى بالنسبة للسلفيين المرجع الكتاب والسنة وليسوا الأشخاص والزعماء، وزيارة إمام الحرم كما أسلفت حققت الهدف المرجو وهو توحيد المسلمين فيما بينهم صفاً واحداً حتى يصبحون لحمة قوية تجاه أعداء الله وتجاه من يريد أخذ بيضة هذه الأمة ويكسر ويفني بعضهم بعضاً من أجل السيطرة.

*في تقديرك من يقف وراء الخلافات بين الصوفية والسلفيين؟

-الأعداء يبثون الفتن بين المسلمين وأهل السنة لأجل السيطرة على ممتلكات وثروات تلك البلاد، ولذلك إذا نظرت للنصارى تجدهم فئات مختلفين فيما بينهم، واليهود كذلك ولكن تجدهم يتحدون في عداوة المسلمين حتى مثل الأفكار المتطرفة الشيعية الرافضة وهم أجناس، تجدهم متحدون ضد المسلمين وأهل السنة وخير دليل على ذلك ما يحدث في اليمن والعراق وسوريا ومن تصفيات جماعية لأهل السنة من أجل مسائل عنصرية ودينية.

*وهل كانت هنالك زيارات أخرى لإمام الحرم لمشايخ طرق صوفية؟

-نعم كانت هنالك زيارة مرتبة للشيخ الصائم ديمة، وسبق أن زرته أكثر من مرة وله نشاط كبير، والزيارة ألغيت من قبل واضعي البرنامج واستبدلت بمقابلة إمام الحرم لنائب الرئيس في ذلك اليوم، وسمح لنا بالذهاب لافتتاح المجمع وهو أكبر مجمع بالخرطوم للصائم ديمة، وأذن لنا بالصلاة فقط ومن ثم نعود لمقابلة نائب الرئيس، وكنا بودنا أن نجلس تلك الليلة مع الشيخ الصائم ديمة، وكما قلت آنفاً إن الغاية الكبرى من زيارة الشيخ الغامدي الإصلاح بين قبائل بشرق دارفور.

*كيف تنظرون للجهود التي تقوم بها الحكومة السودانية في محاربة المد الشيعي الرافض؟

-لا شك أن وجود الرافضة في المجتمع السوداني لا أصل له، إذ أن المجتمع كله سني، إلا أن   البعض استغل بعض ضعاف أهل الإيمان ممن يرضون بالدنيا وربما أتوهم من هذا الجانب، والحكومة بذلت ما في وسعها وأبرأت ذمتها من أجل  إيقاف المد الرافض الذي حصل  في السودان في فترة لم ينظر إليه بهذه النظرة إلا حينما تعمقوا ووجدوا أن المسألة ليست مسألة تآلف أو تقارب، إنما المسألة إيجاد بذرة خبيثة تحارب أهل السنة والجماعة كما حصل في نيجيريا ولبنان، فهم جاءوا إلى هذه البلاد من أجل التقارب، وتطور الأمر إلى أن أصبحوا جيوشاً، ولا يخفى عليكم أن الحوثي الذي  يقود الصراع في اليمن يمثل  الذراع الأيمن لإيران، وأول ما قام به محاربة جيرانه من أهل السنة، لذلك الحكومة السودانية انتبهت للأمر وبذلت جهوداً جبارة تشكر عليها في إيقاف المد الرافضي الذي لا يريد للأمة الإسلامية الخير ولا الفلاح.

*ما هو تقييمكم للخطاب الدعوي في السودان؟

-الخطاب أمر نسبي من منطقة إلى أخرى يختلف في الجهد والإمكانات، ولكن عموماً الخطاب الدعوي في السودان مقبول وإن كان لا يرتقي للمستوى المطلوب.

*تهم كثيرة ألصقت بالإسلام وصاحب ذلك ظهور تنظيمات تتدعي أنها إسلامية آخرها تنظيم داعش، من يقف خلف هذا التنظيم؟

-عموماً مثل هذه الأحزاب والتنظيمات التي تخرج في الأمة الإسلامية، إنما هي مصنوعة مثلها مثل الشركات يتم تكوينها لتحقيق غرض معين، ولكن في النهاية تجد أن الغرب هو الموجه والمهيمن عليها بغرض تفريق سواد الأمة الإسلامية، لذلك تجدهم يجعلون تنظيم داعش مبرراً لضرب أي بلد يريدون ضربها، الغرب صنع تنظيم داعش لضرب الأمة الإسلامية وبعض مناطق أهل السنة.

*هل السودان محصن من دخول مثل هذه العناصر؟

-السودان محصن ولم نرَ أي أثر لعناصر داعش في السودان، والدعوة قوية هنا، والحديث عن وجود عناصر لا يخلو من المبالغة بغرض ضرب الأمة الإسلامية.

*ما هو دور المملكة العربية السعودية في توحيد أهل القبلة؟

-السعودية من أوائل الدول التي شاركت ودعت للسلام واكتوت بنيران تلك الفئات الإرهابية، ودورها أصبح واضحاً، ومنذ سنين ظلت تدعو  للسلام لوحدة الأمة الإسلامية وتقيم المؤتمرات من أجل تحقيق ذلك، وهي لا تزال تدعو من خلال منظماتها الإسلامية للوسطية ووحدة الأمة الإسلامية، وبرز دورها في عاصفة الحزم، وكذلك رعد الشمال، وكل ذلك يغيظ الأعداء، وهي الدعوات التي تنادي لوحدة الأمة الإسلامية والسعودية لها قصب السبق في ذلك.

*كيف تنظرون لمشاركة السودان في عاصفة الحزم؟

-السودان من أوائل الدول التي شاركت في عاصفة الحزم ومشاركتها كانت نوعية ومميزة، تدل على أن السودان  والسعودية جسم واحد، فالضرر الذي يحدث للسودان يعتبر ضرراً لبلاد الحرمين، وكذلك إذا تضررت السعودية يتضرر السودان وبقية بلاد المسلمين.

*الحرب التي تقودها السعودية على قوات الحوثي في اليمن جعلت بعض المواقع المقدسة مستهدفة من قبل هذه  المجموعات وآخرها محاولة ضرب مكة المكرمة؟

-لم يتجرأ اليهود والنصارى على استهداف المقدسات (مكة المكرمة) والكعبة المشرفة التي هي مهوى أفئدة المسلمين عامة، ولو أن هؤلاء كانوا يعدون أنفسهم من المسلمين أو أهل السنة  لما استهدفوا بقعة الله المباركة، واستهدافهم يبدو أنهم لم يخفوه في صدورهم،  حيث كانت مدوناتهم قديماً أن يأتوا إلى الكعبة ويهدمونها ثم ينقلونها إلى كربلاء، ولم يتجرأ على ذلك قبلهم سوى أبرهة الحبشي، وهؤلاء يسعون إلى تدمير قبلة المسلمين التي تعتبر وحدة المسلمين، وإزالة تلك البقعة المباركة، والحوثي ما هو إلا رمز من رموز الرافضة التي تشبعت بهذا الفكر الضال المنحرف.

*قبل فترة إيران طالبت بتدويل شعيرة الحج؟

-هذه فكرة خبيثة، كيف يطالبون بإدارة بيت الله وهم يريدون هدمه، وإيذاء المسلمين فيه، وهم في كل عام يوذون الحجاج ويفعلون الأفاعيل، وفي كل عام يحجون تجد المشاكل إلا في هذا العام عندما رفضوا الحج وتركوا قبلة المسلمين وتوجهوا إلى كربلاء اعترافاً منهم بأن مكة ليست قبلة لهم وأنهم ليسوا من أهل الإسلام، أظهر الله ما في قلوبهم وأنهم كانوا يبررون هذه المطالبات من أجل أغراض سياسية، ومكة والمدينة خارجة عن الأمور السياسية، ولو كانوا يعظمون البقعة المباركة لما تجرأوا على إرسال تلك  الصواريخ لضرب الكعبة.

*هناك حديث عن وجود تقارب بين واشنطن وطهران؟

-أصلاً لو نظرت إلى أئمة أهل العلم قبل مائة سنة منذ ظهور الرافضة في الساحة الإسلامية،  تجدهم أهواء لليهود والنصارى، وهم دخلوا في الإسلام ليكون لهم غطاء لإبراز مخططاتهم المتمثلة في إرجاع النهضة والممالك الفارسية التي قضى عليها سيدنا عمر بن الخطاب، إلى هذه البلاد، لذلك تجد أبغض الخلفاء عندهم عمر رضي الله عنه، لأنه دمّر الدولة الفارسية، لذلك لم يجدوا حيلة في إثارة الفتن بين الأمة الإسلامية غير الدخول في الإسلام ويظهرون خلاف ما يبطنون، وتحالفهم منذ القدم مع الصليبيين وهم أعوان للهجمات الصليبية التي كانت على بلاد الشام والعراق، وقد أبيدت أمم بسبب الرافضة.

*كيف تنظر للعلاقة بين الخرطوم والرياض؟

-هذه علاقة منذ القدم وهي متأصلة وهنالك تقارب في الأفكار بين البلدين، وشعوب الدولتين اختلطوا فيما بينهم منذ أزمان مضت، وتجد الآن ملايين السودانيين في السعودية والعلاقات بين البلدين لم تنقطع، وهنالك زيارات متبادلة على المستوى الرئاسي ومستوى الحكام، والبلدان يعتبران أمة واحدة وإن كان الأعداء يحاولون أن يفرقوا بينهم إلا أن المجتمع مهما عملوا لن يقبل ذلك.

*تريد أن تقول إن هنالك جهات تسعى للتفرقة بين البلدين؟

-نعم هنالك جهات كثيرة تسعيى للتفرقة بين البلدين ولكن القيادات العليا في البلدين على ثقة كبيرة واحتياط كبير لمنع دخول أي غريب يفرق بينهم.

*من خلال فترة عملك بالسودان، ما هي أبرز الأشياء التي لفتت انتباهك؟

-أشياء كثيرة، وأنا في السودان لا أشعر بالغربة، والسودانيون بطبعهم لا يحسسوك بأنك  غريب عنهم، وهذه من أفضل الأشياء التي خففت علينا صعوبة الغربة.

*بماذا تصف الشعب السوداني؟

-ما يميز هذا الشعب محافظته على الصلاة، فتجد المساجد يرتادها الكثيرون، وأقل ما يمكن أن يوصف به الشعب السوداني أنه مسامح.

14826300_1161357660625746_2056820440_n

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*