صناعة الأمل

  • 15 ديسمبر 2016
  • لا توجد تعليقات

محمد مصطفى حسين

لقد نجح بعض الأفراد داخل مجتمعنا في تحويل حياة الناس إلى جحيم، فانعدام التقدير والاحترام والحب ومحاولة الشغف إلى تطلعات غير مشروعة على حساب أي شيء وعلى حساب أي مبادئ جعل المجتمع في حالة يأس وكآبة وضيق وكراهية بين أفراده.

فجميعنا بداخلنا جراحات وأحزان وآلام وآهات وانكسارات من تخاذل أقرب الناس إلينا وتخاذل من حولنا، فمنهم من نجح أن يجعل للحياة لونًا واحدًا في أعين الناس وألبسهم النظارة السوداء، حتى إننا نري ونشاهد ردود أفعال الناس تجاه التعامل مع المضايقات منهم ما يقول “حياتي عذاب” وآخر يقول (لامكان لي بالحياة)، وثالث يجزم أن حظه سيء، والحياة تعانده دائماً وتجري الأمور وفق ما لا يشتهي، ويصل حد التشاؤم عند هؤلاء الأشخاص إلى «تمني الموت»

فكلما اشتد اليأس في النفوس وغاب الأمل عن الناس وانقطع الرجاء من كل سبب، ينبغي أن نبحث للأمل عن فرسان جدد يحملون شعلته ويرفعون رايته ويتحركون في الهواء والماء يعانقون كل من يقابلونه من أجل أن يزرعون حبات الأمل من جديد في تلك النفوس التي انقطع بها الرجاء ويشعلون طاقات من نور لفجر مرتقب؛ فيكونوا كمن يقصف المدن الكئيبة بالأمل فتضاء من جديد بعد ظلمة حلت وتنتعش بنسيم الفرج بعد ضيق خنقها وتعود لبهجتها الأثيرة بعد غيبة طالت.

فالأمل حملهُ الفارس معلم البشرية رسول الله صلي الله عليه وسلم عندما عرجت صخرة عظيمة في حفر الخندق ويأس المسلمون من تحطيمها فاشتكوا ذلك إلي رسول الله فأتي وأمسك المعول بيده الشريفة ثُمَّ ضَرَبَ ضَرْبَةً، فَكَسَرَ ثُلُثَهَا، وقال: الله أكبر أعطيت مَفَاتِيحُ الشَّامِ، وَاللَّهِ إِنِّي لأُبْصِرُ قصُورَهَا الْحُمْرَ السَّاعَةَ، ثُمَّ ضَرَبَ الثَّانِيَةَ فَقَطَعَ ثُلُثًا آخَرَ، فَقَالَ: اللَّهُ أَكْبَرَ أُعْطِيتُ مَفَاتِيحَ فَارِسَ، وَاللَّهِ إِنِّي لأُبْصِرُ قَصْرَ الْمَدَائِنِ الأَبْيَضِ، ثُمَّ ضَرَبَ الثَّالِثَةَ، وَقَالَ: بِسْمِ اللَّهِ فَقَطَعَ بَقِيَّةَ الْحَجَرِ، وَقَالَ: اللَّهُ أَكْبَرُ أُعْطِيتُ مَفَاتِيحَ الْيَمَنِ وَاللَّهِ إِنِّي لأُبْصِرُ أَبْوَابَ صَنْعَاءَ مِنْ مَكَانِي هَذَا السَّاعَةَ

تخيل أيها القارئ العزيز أنك في هذا المشهد ومحاصر من كل اتجاه وتنتظر الموت وتهرول يمينًا ويسارًا لكي تنجو، ثم تأتيك بشرى (إنك سنتنصر) وسيكون وضعك أفضل من هذا بكثير وستسود العالم وتقع خزائن الملوك بين يديك

الأمل ما صنعه رسول الله صلي الله عليه وسلم في هذا اليوم وغرزه في نفوس الصحابة وأصحاب الخندق وسقاه باليقين حتى تحقق كلام الرسول صلي الله عليه وسلم وفتح الله على المسلمين المدن وسيطروا على خزائن الملوك وقادوا العالم.

الأمل ما نحتاجه الآن في ظل الظروف التي نمر بها، فلماذا تسلم نفسك للانهزام؟ اصنع الأمل في حياتك دون أن تعتمد على الآخرين في بلوغ غاياتك، الانهزامية لا تورث إلا التكاسل، لا تكن متقاعسا تغلق أبواب الحياة في وجهك وأنت لا تزال تتنفس، تعلم فنون المثابرة وتجاوز العراقيل فتلك هي الطريقة الوحيدة لتشعر بالمعنى الحقيقي للسعادة.

فإن الأمل أيها القارئ في ديننا فرض، واعلم يقيناً أنه سيأتي يوم وتنتهي حالات اليأس التي تمر بها ويتغير حالك من مرحلة الحزن والأسي إلى مرحلة الرضا والقناعة وتستقر أنفسنا من جديد وتمشي في طريق يندثر اليأس تحت أقدامكم هيبة ومخافة من الأمل الذي تحمله في نفسك، فارفعوا للأمل رايات وتعلموا ارتواء أنفسكم بالأمل، فالقلب الذي ينبض لا يمكن ان يستخرج له شهادة وفاه.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*