ما بين إيجابية التفكير وسلبيته.. صراع دائم !!

  • 28 ديسمبر 2016
  • لا توجد تعليقات

تدل مادة (سلب) في معاجم اللغة العربية على نزاعٍ بين طرفين، تكون الغلبة لأحدهما، فيأخذ الفائز كل ما يملكه الطرف الآخر، ويسلبه كل مقوماته، حتى لا يقوى على نزاله مرةً أخرى، فيصير أحدهما موجباً والآخر سلبياً.

والإنسان في حياته يعيش في صراع بين نزعتين، متقلباً بينهما صعوداً وهبوطاً، وهو في سيره هذا يتحدد هدفه، ووسائله، وأساليبه، في الحياة بشكل عام كفردٍ من أفرادها، وكشخصٍ متميز في أهدافه وطموحاته، إن تغلبت نزعة الإيجابية على السلبية. وفي ظل صراع الإنسان مع نفسه ومحيطه، تنضج شخصيته في صراعه، فكرة تطير به فرحاً، وفكرة تهدم كل ما بناه، صديقاً يعزز موقفه، أو يعزره، كتاب ينير له الطريق، وآخر يطبق عليه الأخشبين، فلكل جنوده.

ما أجمل إشعاع الأمل في النفس، يعززها، ينعشها كهواء الصباح، يغرس قواعد طموح، ولبنات تفاؤل، تنعم في ابتسامتك، تسعد في تصرفك، تفتخر في إنجازاتك، لا يجعلك تلتفت إلا إلى الأمام والأمام فقط.

وما أقبح اليأس، بئس الرفيق، والجليس، يحطم فكرة النبوغ، يطفئ شعلة السعادة، يهدم أساسيات البناء، ينخر قواعد الإنجاز، يسوقك إلى الهاوية، لا يريك إلا الجانب المظلم في كل نواحي حياتك، ويصورها كجبال تهامة، فيغرس فيك نخوة الانهزام والاستسلام.

ولتوليد أي حركة في علم الفيزياء نحتاج إلى عنصرين متكافئين، وبالتساوي يؤديا دورهما، ولا يمكن الاستغناء عن أحدهما بترك الآخر. وهو ما يحتاجه الإنسان في فيزياء حياته، فيطمح إلى الرقي، يدفعه مجموعة مقومات شخصية، واثقاً من نفسه، متوكلاً على ربه، بدافع الرغبة في التميز والتألق والنجاح. إنها الطاقة الإيجابية. كما يخيفه البطء والتأخر وعدم الإنجاز، بدافع الرهبة من السلبية، لتتحول إلى طاقة إيجابية مشعة ، ليقود مركب طموحه، بأشرعة رغبته ورهبته، مًغَلِّباً الجانب الإيجابي على السلبي، حتى لا ينهدم البناء، وينخرط العقد، وتحل الويلات، من عضال السلبية. وربما قادتك تلك السلبيات إلى أن تكون شخصاً سلبياً في كل جوانب حياتك، وتتحول تلك المشاعر المتناثرة إلى قناعات، والقناعات إلى سلوك، والسلوك إلى شخصية متكاملة. و مثل ماذكرت اليانور روزفلت  بأن الإنسان السلبي هو الذي يتمسك بالسلبيات ويكررها حتى تصبح عادات.

 والإنسان الإيجابي هو من يستطيع التغلب وتجاوز تلك العقبات والمشاكل والمتاهات، مؤمناً بهدفه، طموحاً في غاياته، متسلحاً بغدٍ أفضل، ومستقبل واعد، فـــــ

على قدر أهل العزم تأتي العزائم    وتأتي على قدر الكرام المكارم

 

سلطان صالح البلوي

التعليقات مغلقة.