متخصص في شؤون مجلس التعاون لـ”المدائن: “الكونفدرالية الكاملة هي الحل .. وأموالنا بالخارج العربُ أحق بها تنموياً

  • 15 ديسمبر 2015
  • لا توجد تعليقات

أحمد عزيز - القاهرة

 

استمرار مجلس التعاون 35 عاما في ظل أزمات المنطقة معجزة لكن القادم أسوأ
المملكة والإمارات والكويت تستعد لمرحلة ما بعد النفط, وكافة الاحتمالات مفتوحة
علينا استعادة الأموال الخليجية القابعة في بنوك أمريكا وأوروبا, واستحداث صناديق سيادية تدعم التنمية العربية ككل
منطقة الخليج مطمع لملالي إيران؛ بدعم روسي, والتكامل المجتمعي ضروري لمواجهة محاولات التمزيق الطائفية

ما يقرب من 35 عاما خاضها مجلس التعاون الخليجي وسط تقلبات دولية وإقليمية طاحنة، صقلت قوته وتكاتفه في مواجهة التحديات جميعا، وعلى الرغم من الحروب العدة التي خاضتها المنطقة على المستويين؛ الإقليمي والدولي، حافظ المجلس على صموده وبقائه؛ ما ينبئ بقوة وتكاتف مكوناته ورغبتها في الاستمرار؛ الأمر الذي يَطرح حاليا بالأذهان فكرة تطويره وتوسيعه لمواجهة المستجدات المحيطة، خصوصا الهجمة الفارسية لنظام طهران؛ الملالي وداعميه بالمنطقة وخارجها.

ووفق المنطق المجلسُ لم يرتق لمستوى طموحات وتطلعات أبناء الخليج؛ بسبب المعوقات التي أحاطت به منذ نشأته في عام 1981م، لكن يحسب له استمراريته وصموده، وهو ما عدّه البعض -في حد ذاته- إنجازا تاريخيا، يُحسب لقادته على مر 35 عاما؛ هي عُمر المجلس.

“المدائن” حاورت الكاتب الكويتي جابر بشارة- المتخصص في شؤون المجلس- حول عوامل صمود المجلس طيلة هذه الفترة، وكيفية التطوير وآلياته المطلوبة لمواجهة المد الإيراني، وتقلبات المنطقة في الحوار التالي:

بدايةً .. كيف تقيّم صمود المجلس طيلة 35 عاما؟ وما هي عوامل القصور المطلوب تلافيها بداخله؟.

بدايةً؛ مجرد صمود مجلس التعاون طيلة هذه المدة يعد أمرا نادر الوجود عربيا، وينم عن قوته، ومن منظور الواقعية السياسية؛ مجردُ مقاومته للضغوطات الدولية والإقليمية والأحداث الجسام بالمنطقة إنجازٌ في حد ذاته في ضوء التجارب العربية المماثلة، مثل الاتحاد العربي الذي انهار باحتلال العراق للكويت، والاتحاد المغربي الذي تم تجميده بعد سنوات قليلة من إنشائه بسبب خلافات داخلية، خاصة الأزمة بين المغرب والجزائر حول قضية الصحراء الغربية.

أما عوامل القصور التي تتحدث عنها؛ فمعظمها تنطلق من مشاعر شعبية ترى في حاضنة التوحد الثقافي والتاريخي للمنطقة منطلقا هاما لزيادة التكامل وإسراع الخطى للاندماج الكلي وصولا لحالة الوحدة الشاملة بين أعضائه.

كيف الموقف إذا حافظ المجلس على تماسكه؟ وما هي عوامل صموده، وهل مازالت موجودة؟

بالطبع.. فامتلاك دول الخليج لثروات نفطية وأرصدة مالية ضخمة شكلت مطمعا للكثيرين إقليميا ودوليا ، فكانت بمثابة دافع للتكتل والتكامل في كيان واحد للدفاع عن الكل لمواجهة تلك المطامع للحفاظ على وجودها أولا، واستقلاليتها ثانيا، ودورها الإقليمي والدولي الفاعل في نهاية المطاف، فليس مقبولا أن تكون دولا بحجم دول التعاون، ويقتصر تأثيرها داخليا أو حتى إقليميا على المشهد السياسي.

هل تسمي ما بين دول مجلس التعاون حاليا تكاملا واندماجا أم هناك تعريف أقرب للواقع ؟.

الجميع يعلم بما فيهم الحكام والملوك بدول المجلس أن الصيغة الحالية لا تزيد عن كونها تنسيق مشترك ليس إلا، لكنها لم ترق للتكامل والاندماج، وهو ما يبرر دعوات التكامل الحالية سواء كانت على الصعيد الرسمي أو الشعبي، خصوصا بعد الهجمة الإيرانية على المنطقة، وداعموها في الخارج روسيا، وبالداخل حزب الله والحوثيين والعراق .

برأيك .. هل هناك صيغة مقترحة لآلية التطوير للوصول للتكامل على كافة المستويات العسكرية والاقتصادية وغيرها؟

على دول المجلس أن تركز في التحول من صيغة التنسيق الحالي لصيغة أقرب لـ“الكونفيدرالية الكاملة” بكل عناصرها العسكري والاقتصادي والسياسي والمجتمعي، وإضفاء الطابع الشعبي عليه، ومن الممكن –مثلا- تشكيل ما يشبه هيئة استشارية يكون أعضائها من برلمانيين أو منتخبين يمثلون شعوب تلك الدول تمارس الدور الاستشاري والناصح والمحفز لتكون نواة للبرلمان الشعبي الخليجي ككل على غرار البرلمان الأوروبي .

وبالنسبة لباقي أشكال الاندماج ؟

التكامل الاقتصادي والعسكري أولى الضرورات، خصوصا العسكري منها لمواجهة المحاولات الإيرانية المدعومة دوليا من روسيا وأمريكا على حد السواء؛ لفرض أزمة طائفية بالمنطقة والتأثير بالنسيج المجتمعي بالإضافة لظهور “جماعة القردة المتوحشة” داعش، التي تهدد المنطقة ككل، أما الجانب الاقتصادي فيمكن من خلاله الإسراع بخطوات الاتحاد الجمركي، والوحدة النقدية لعملة خليجية موحدة لمواجهة انهيار أسعار البترول والارتفاع المتوالي للدولار بالمقارنة بالعملات الخليجية المحلية، والنموذج الصيني خير مثال حينما أجبر التكتلات الاقتصادية العالمية على اعتماد اليوان الصيني كعملة دولية وفرت له الكثير من الاحتياطي النقدي، مع دعم ضروري لبرامج التنمية بدول التعاون خصوصا الدولتين الأقل حظا من البترول “عمان والبحرين”، ما يوفر قاعدة صلبة للاستقرار السياسي والاجتماعي بالدولتين وهو ما ينعكس إيجابا على باقي دول المجلس ، كمنطلق للوحدة الاقتصادية.

هل تعتبر أن عامل النفط سيكون حاسما خلال المرحلة المقبلة من التكامل، كما ساهم قبلًا في نجاح التنسيق بين دول التعاون؟

 بالعكس.. فعلى كل دول التعاون الخليجي – وهي تعمل على ذلك بالفعل- أن تستعد لمرحلة ما بعد عصر النفط؛، فخلال الـ 35 عاما الماضية كان النفط هو العامل الحاسم فيها وشكّل أساسا قويا للتكامل، لكن المقبل من السنوات يستدعي استراتيجية مختلفة، وهو ما تنتهجه معظم دول التعاون حاليا خصوصا الكويت والإمارات والسعودية، لكن توقعات انحساره في السنوات العشرين المقبلة تدفع باتجاه البحث عن بدائل اقتصادية وتقليص الاعتماد الكلي عليه.

هل هناك تصور مطروح بدول التعاون تتحدث عنه أم مجرد أطروحات لمرحلة ما قبل الدراسة؟

الطرح موجود خلال السنوات الخمس الماضية قررت خلالها دول التعاون مجتمعة باستغلال واستثمار العائدات البترولية في مشروعات تنموية صناعية وزراعية وتكنولوجية ومعرفية بديلة تعزز قطاعات الخدمات، والإمارات نموذج لهذا التحرك، وهناك تفكير جاد في آلية استعادة الأرصدة الخليجية الموجودة بالبنوك الأمريكية والدول الأوروبية، وتشكيل صندوق سيادي أو مجموعة صناديق سيادية لتمويل تلك الاستثمارات وتوظيفها في مشاريع إنتاجية صناعية وزراعية بكل البلدان العربية؛ بما يساعد على تحقيق انتفاضة تنموية عربية، بدلًا من أن تظل تلك الأموال الخليجية مجمدة خارجيا.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*