أحد أعضاء أنونيموس لـ”المدائن”: حربنا ضد “داعش” مستمرة والتنظيم يمكنه صنع قنبلة ذرية

  • 22 ديسمبر 2015
  • لا توجد تعليقات

أحمد عزيز - القاهرة

استخبارات دولية وإقليمية تدعم التنظيم وشركة أمريكية معلومة لـ(السي آي إيه) تحمي خوادم حساباته
لا يمكن تشبيه ما نفعله الآن بموقفنا من الربيع العربي ونتواصل مع أنظمة عدة للتنسيق
بدائية التنظيم نكتة سخيفة وداعش تمتلك عقليات تستطيع صنع قنبلة ذرية في حال توافرت الإمكانات

منذ الوهلة الأولى لنشاط تنظيم داعش المتطرف في دول شمال إفريقيا -وعلى الأخص في ليبيا، بعد سوريا والعراق- تستعد الدول الأوروبية تمامًا لمواجهته بعدما انقلب السحر على الساحر، وصار التنظيم المفتعل غربيًّا لتمزيق الدول العربية رأس حربة وسهمًا قاتلًا يهدد الجميع بما فيهم الدول التي ساعدته مخابراتيًّا وتنظيميًّا ولوجستيًّا للتواجد بسوريا والعراق والآن ليبيا، وإعلان الكثير من التنظيمات الإرهابية في كل من مصر ونيجيريا وتشاد وتونس وغيرها من الدول مبايعتها له.
أوربا استعدت للتنظيم أمنيًّا وتقنيًّا، وباتت الحرب التقنية بين التنظيم الذي يملك خبرات وإمكانات تكنولوجية لا تمتلكها دول بكاملها في المنطقة وبين أوربا على أشدها، بعدما نجح التنظيم في تجنيد آلاف الشباب والفتيات بتلك الدول للسفر إلى سوريا عبر تركيا، والانضمام له، خصوصًا بريطانيا وفرنسا، وجاءت هجمات فرنسا الأخيرة لتزيد الأمر تعقيدًا.
أولى الجماعات الناشطة في مجال مواجهة داعش تقنيًّا هي مجموعة (أنونيموس) التي تعتبر جماعات صغيرةً متفرقة بكل دول العالم، مختصة باختراق حسابات الموالين للتنظيم بشبكات التواصل للإبلاغ عنها ووأدها مبكرًا.
“المدائن” حاورت بكير العلي، الناشط المغربي في مجال قرصنة الإنترنت، وأحد المقيمين بفرنسا، وعضو (أنونيموس) لمعرفة إلى أي مدى وصلت الحرب التقنية على التنظيم وأين توقفت؟، ومن من الدول تدعمها؟، وذلك في الحوار التالي:

في البداية.. كيف كانت بداية المجموعة وما سبب التسمية؟
البداية منذ أكثر من (12) عامًا، وبالتحديد في العام (2003م)، حينما بدأت التنظيمات الإرهابية في استخدام شبكات التواصل الاجتماعي في تجنيد الشباب والمراهقين والبائسين للانضمام للتنظيمات الإرهابية بدول الشرق الأوسط، وظهرت ذلك جليا في سوريا ثم العراق والآن ليبيا.
أما سبب التسمية فهو يعود لفيلم الخيال العلمي “V for Vendetta” عام (2006م)، حينما تحول قناع بطل الفيلم (جاي فوكس) إلى رمز للتمرد والمقاومة السياسية.
كيف تتوصلون لحسابات المنتمين أو المقبلين على التنظيم وكيف يمكن تأكيد ذلك من عدمه؟
لدى مجموعات (أنونيموس) خبرات كبيرة في الحرب التقنية مجموعها كما قلت (13) عاماً، وتحوي مجموعاتنا متخصصين (هاكرز) في كل دول العالم، بينهم أشخاص على مسافة قريبة من تنظيم داعش، يسهلون من مهمتنا في الوصول لأي معلومة ضرورية عنه والتحرك وفقها، وننسق مع مختصين بكل دول العالم، خصوصًا تلك التي ينشط فيها التنظيم للحصول على أي معلومات، وتبادل ما لدينا معهم للقضاء عليهم.
على الرغم من تواجد تنظيم داعش بالمنطقة العربية منذ ما يقرب من 4 سنوات إلا أنكم لم تعلنوا الحرب رسميًّا عليه إلا مؤخرًا.. هل مقتل 150 فرنسيًّا في الهجمات الأخيرة أهم لديكم من مقتل الآلاف في سوريا والعراق قبل ذلك؟
من قال هذا.. مقتل 150 فرنسيًّا، أو مقتل 150 سوريًّا أو عربيًّا لدينا نفس الشيء، نحن لا نعترف بالقوميات، وتحركنا قبل ذلك كثيرا، لكن الأضواء هي التي تم تسليطها علينا مؤخرًا، ومنذ سنوات ونحن نراقب الأعمال الإرهابية عن كثب وهي تقع في كافة أنحاء العالم، وأجهضنا الكثير منها عبر اختراق حسابات منتمين لتلك التنظيمات، وأبلغنا بها الجهات ذات الشأن، عدونا هو أي شخص أو منظمة تحاول نشر الإرهاب في أنحاء العالم، هم يمتلكون مختصين، ونحن نملك عباقرة لمواجهتهم، هم أعداء للبشرية، ونحن حماة لها، ونسقط منهم يوميَّا من 300 إلى 500 حساب شخصي على تويتر، وهو ما لم تفعله أجهزة دول كاملة حتى في أوربا.
تقول إنكم تملكون عباقرة إذن كيف يتغلب عليكم تنظيم بدائي – إن صح وصفه- تقنيًّا .. والدليل هجمات باريس الأخيرة؟

علينا الاعتراف بأن بدائية التنظيم التي يجري الترويج لها غير موجودة، فداعش وغيرها من الجماعات الإرهابية تمتلك بين جنباتها من يستطيع صنع قنابل ذرية بمجرد توافر الإمكانات، ناهيك عن دعم استخبارات دولية وإقليمية كاملة لها بالأفكار والسلاح والأموال، وهناك مثال حي على ذلك، هل تعلم أن مواقع داعش وحسابات أفرادها بالكامل تستضيفها شركة “كلاود فلار” الأمريكية، وهي من تقوم بحمايتها، ورفضت عدة طلبات لنا بإغلاقها أو حتى تخفيف الحماية عليها لاختراقها؛ بدعوى عدم امتلاكها صلاحيات إدارية لذلك، والشركة تلك تقع بوادي السليكون الأمريكي المراقب من الـ(سي آي إيه) بذاتها، وتقدم للتنظيم الخوادم اللازمة لها، وتمنع اختراقاتنا القائمة على نظام الـ”دي دي أو إس” ، باعتبار أن التنظيم يدفع مبالغ طائلة للشركة مقابل ذلك، وهو ما يهمها في المقام الأول.
تقول إنكم تكشفون يوميًّا عن حسابات لمنتمين للتنظيم، لكن هذا ما تقوم به شركات فيس بوك وتويتر بمفردها وتغلق حسابات مشكوك فيها .. إذن أين دوركم أنتم؟
كشفنا ما يقرب من 6000 حساب حتى الآن منذ هجمات باريس، لكن الشركات المالكة لمواقع التواصل أغلقت فقط 350 حسابًا؛ بدعوى عدم التأكد من مصادر معلوماتنا، وكما أقول لك هناك أشياء خفية أخرى وراء التنظيم، وداعموه يحمونه منا ومن غيرنا، هل تعلم أن بلجيكا تحتضن أكبر حسابات تغريد داعشية في العالم .. هل لديك تفسير لذلك؟
لكن يتهمكم البعض أنكم مثل داعش بدون سند قانوني، وحربكم على التنظيم تستدعي تجربة الربيع العربي حينما هاجمتم المواقع الحكومية وهو ما لا يجدي حاليا .. كيف ترد ؟
التشبيه بيننا ظالم في حد ذاته، قلت سابقا هم خطر على البشرية ونحن نحميها، أما نقطة السند القانوني فهي محل جدال؛ كوننا نتواصل فعليا مع حكومات عدة بالشرق الأوسط وأوروبا، في حين أن تشبيه ما نقوم به ضد داعش بما قمنا به في فترة الربيع العربي فهي مجحفة، فالأيديولوجية مختلفة وكذلك سبل المواجهة والنتيجة وربما كذلك التبعات، وهو ما سترونه قريبا جدا.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*