خبراء لـ”المدائن”: تحالف “الملالي – بوتين” سينهار والأسد كلمة السر

  • 28 ديسمبر 2015
  • لا توجد تعليقات

أحمد عزيز - القاهرة

وجدان العبد الله الخبير في الشأن الإيراني: عنجهية إيران الطائفية تسببت في التحالف الإسلامي وهو أسوأ كوابيس روسيا

نوران الشريف الباحث البحريني في شؤون  إيران: روسيا تخشى غضبة المسلمين داخلها والجمهوريات الإسلامية المحيطة بها

هادي محيو المحلل السياسي اللبناني: إيران تيقنت من خسارتها وروسيا ستدفع الثمن قريباً واشتعال المنطقة وارد

 

رغم ما يظهر للعلن من توافق شكلي بينهما أظهرت الأزمة السورية والخلافات حول مصير “الأسد” والمعارضة السورية بكل أطيافها أن العلاقات الإيرانية الروسية تسير في الاتجاه الخطأ، وربما تتجه لأزمة قريبة مع بداية العام الجديد، خصوصًا بعد تصريحات قائد الحرس الثوري الإيراني “محمد على جعفرى” بأن تطابُق مواقف موسكو وطهران هو في الأساس قائم على المصلحة المشتركة، وأن هناك خلافًا حادًّا بين الدولتين فيما يخص مصير “الأسد”.

روسيا -وكما هو معلوم للجميع- ترى أن استمرار “الأسد” في السلطة لا يمثل مسألة مبدأً، والمهم هم من ينفذ أجندتها، أما إيران فترى مستقبلها في دعم جماعات الحشد الشعبي بالمنطقة وحزب الله والحوثيين، وبالطبع بقاء “الأسد” بسوريا، وهو الذي يشكل بالنسبة لها ضمانة لتحقيق مآربها بالمنطقة ككل.

“المدائن” حاولت في التحقيق التالي مع مجموعة من الخبراء العرب في الشأنين الإيراني والروسي ، التوصل لنقاط الخلاف والاتفاق بين الطرفين ومدى تأثيرها على استمرار هذا التحالف من عدمه.

أزمة مكتومة

في البداية علق وجدان العبد الله، الخبير في الشأن الإيراني على الأزمة المكتومة –بحسب وصفه– بين روسيا وإيران حول الوضع بالشرق الأوسط بشكل عام والأزمة بسوريا خصوصًا، مشيرًا إلى أن طهران ومنذ اندلاع الأزمة السورية منذ ما يقرب الخمسة أعوام، وهي تحاول التوسع بالمنطقة مستغلة مواطئ أقدامها باليمن ولبنان وسوريا والعراق، وتسعى لفرض هيمنتها على الساحل الشرقي للبحر المتوسط، واستبقت تلك المحاولات بإثارة النزاعات المذهبية والطائفية في عدة مناطق سواء بمنطقة الخليج أو بلاد الشام وحتى اليمن، وهو ما تخشاه روسيا بذاتها؛ لأن وضع المنطقة على حافة هذا البركان يضر بأي تواجد روسي باعتباره يستنهض المعارضة السنية بالمنطقة، وهو التخوف الذي تحقق مؤخرًا بإعلان المملكة العربية السعودية عن تشكيل التحالف الإسلامي لمواجهة الإرهاب، وبذلك تحققت أسوأ كوابيس روسيا بسبب عنجهية إيران.

مكاسب المعارضة ورعب الملالي

ويرى العبد الله أن استنهاض التدخل الإيراني الشيعي خصوصًا بسوريا لحفيظة المعارضة السورية، جعل الأخيرة تركز في حربها على المصالح الإيرانية وقواتها، ونجحت بالفعل في إنهاك إيران على المستوى العسكري والاقتصادي، ما دفعها للاستنجاد بموسكو التي تورطت بعدها في الوضع السوري بعد إعلانها الحرب هناك وهو ما زاد من هوة الخلاف بين الجانبين.

حصار القوقاز لروسيا

أما نوران الشريف، الباحث البحريني في شؤون إيران، فيرى أن استعداء إيران للقوى السنية بالمنطقة يمثل وبالا على روسيا التي وإن كانت تحاول دعم طهران لوجستيا ومعنويا، فإنها لا تريد خسارة علاقتها بدول مجلس التعاون والكتل السنية بالمنطقة، ليس فقط لقوة العلاقات مع تلك الدول على المستوى الاقتصادي، ولكن لخوفها من غضبة المسلمين السنة بالداخل الروسي ، والجمهوريات الإسلامية الخمس التي تطوق روسيا وهي سنية أيضا، في القوقاز وعلى سواحل البحر الأسود.

طرطوس .. مربط الفرس

الشريف، يعتقد أن الأزمة بين طهران وموسكو، تتلخص في تأكد إيران من أن روسيا لديها كامل الاستعداد للتضحية بها في مقابل تقوية علاقتها بالولايات المتحدة في أي توقيت، كما أنها –روسيا- مستعدة تمامًا للتخلي عن مبدأ استمرار “الأسد” على رأس السلطة بدمشق، مقابل ضمانات غربية باحتفاظها بقاعدتها العسكرية في طرطوس، ناهيك عن علاقتها الاقتصادية القوية مع المملكة العربية السعودية وقطر وتركيا, وتحصيل مكسب استراتيجي حول الأزمة الأوكرانية مع الدول الغربية كنوع من تبادل المصالح ولذاك جاء تدخلها العسكري الجوي بسوريا.

هزيمة قريبة

المحلل السياسي اللبناني، هادي محيو، يعتبر أن زمن الخسائر الروسية بات قريبا، خصوصا وأن تدخلها الجوي فقط في سوريا كشفها أمام أصدقائها، وأضر جدا بالقوات الإيرانية وموالوها من حزب الله ومن استجلبتهم إيران من عدة دول خصوصا العراق بالإضافة لميليشيا “الأسد”، فهم وحدهم من يتحملون الخسائر البشرية على الأرض، مقابل اكتفاء روسيا بالطلعات الجوية التي تضرب كل ألوان المعارضة في سوريا وليس “داعش” كما تدعي، وهو ما كشف أمام الرأي العام الإسلامي أولا والعالمي ثانيا، حجج حزب الله اللبناني حول تدخله بسوريا بدعوى الحفاظ على المقدسات والأقليات ، ويبدو أن تحرك أمريكي قريب لإمداد المعارضة بما يساعدها على تقليم أظافر روسيا ، حيث من المؤكد استخباراتيًّا أن واشنطن ستدعم المعارضة السورية بصواريخ أرض جو المضادة للطائرات ما يساعدها على استهداف روسيا نفسها في الجو.

مقايضة أمريكية محتملة

في المقابل – بحسب محيو – فإن إيران ربما تيقنت من خسارتها الأزمة في سوريا، وتلعب حاليا على الجانب الأمريكي لتخفيف علاقته بدول الخليج خصوصا السعودية مقابل التنازل عن مبدأ بقاء الأسد وإخراج قواتها العسكرية – التي لا تعترف بتواجدها – من دمشق، وهنا تبرز الهوة بين الحليفين “اللدودين” موسكو وطهران، قياسا على الاختلافات القائمة فعلا بين الجانبين في الأسس السياسية والاقتصادية ، وعدم الثقة التاريخية المتبادلة، فروسيا تتبادل كميات قليلة من السلع مع إيران، على عكس علاقتها بالمملكة العربية السعودية وتركيا وقطر، ومشكلات الاقتصاد الروسي المتنامية تدفع في هذا الاتجاه قسرا، في النهاية الانفراجة قادمة لا محالة وقريبة جدا، وتحالف طهران – موسكو أو الملالي – بوتين سيزول لكن الأهم ماذا سيكون البديل وهل استعدت دول المنطقة له؟.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*