معارض سوري لـ “المدائن”: روسيا تمهد لحرب عالمية و”التحالف الإسلامي” خطوة مهمة

  • 28 ديسمبر 2015
  • لا توجد تعليقات

أحمد عزيز - القاهرة

بوتين يعمل على إعادة تأهيل النظام السوري بما يخدم إيران، وموسكو تتقاسم مصالحها مع واشنطن بالمنطقة

اتفاق روسي – أمريكي على محاربة التنظيمات الجهادية والخلاف فقط حول الأسد

وقف الغاز الروسي عن تركيا قد يدفعها مجبرة لإعادة التحالف مع إسرائيل والضحية ستكون حماس
“علينا العمل جميعاً لوقف الحرب الروسية بدمشق؛ فهي تمهد لكارثة تأتي على الأخضر واليابس بالمنطقة، وتحركات المملكة العربية السعودية لتشكيل التحالف الإسلامي أفشلت مخططات هدم المنطقة” .. تمثل تلك الكلمات ملخص حوارنا مع المعارض السوري، عبد السلام أحمد، القيادي في حركة المجتمع الديمقراطي “TEV-DEM” الذي أكد أن الروس يهدفون لإعادة تأهيل النظام السوري بما يخدم المشروع الإيراني في المنطقة، تحت دعوى محاربة الجماعات الإرهابية، مشيرًا إلى أن ما تمهد له روسيا حاليا بدعم أمريكي مستتر هو حرب عالمية ثالثة مركزها الشرق الأوسط، والدب الروسي يلقي بثقله على المنطقة، ولن يتركها دون أن يدمي الجميع.

كيف سوف تؤثر التطورات الأخيرة في سوريا والعراق على السياسات الإقليمية التركية والموقف السياسي الداخلي لحكومة أردوغان – أوغلو؟

انتهت الحرب العالمية الأولى بتقاسم تركة السلطنة العثمانية وظهور الدولتين السورية والعراقية على الخريطة السياسية بموجب اتفاقية سايكس بيكو، وظل حلم العودة للسيطرة على أراضي الدولتين يراود ساسة تركيا؛ لذلك فهم ينتهزون الفرص للتدخل في الشئون الداخلية لدمشق وبغداد، وإن تسنى لهم فسيتدخلون بشكل عسكري مباشر، وحركة المجتمع الديمقراطي قلبت المعادلة، وأفشلت رهانات الحكومة التركية في إدخال المناطق الكردية أتون الحرب المدمرة؛ وبالتالي إنهاء الوجود الكردي في شمال وشمال شرق سوريا (روج آفا)، نجاح الكرد مع بقية المكونات من عرب وسريان أشور في إدارة مناطقهم المحررة من الإرهاب الداعشي وتأسيس إدارات ذاتية في ثلاث مقاطعات، ونجاح وحدات حماية الشعب في طرد الدواعش من كوباني وتل أبيض، وتطورات المشهدين السوري والعراقي في غير صالح تركيا، وأربك حكومة أردوغان وأوغلو التي تخشى تغيير في خرائط المنطقة لغير صالحها.

كيف سوف تقود هذه التطورات، وخصوصًا العاصفة الروسية التي تسير عكس اتجاه الريح الأمريكية، على موقف المعارضة السورية بكل أطيافها؟

الروس لم يغيبوا عن الساحة السورية، هم شاركوا النظام في غرفة العمليات منذ أن بدأ الحراك الشعبي المطالَب بالحرية والكرامة وإنهاء الاستبداد.

التدخل العسكري الروسي جاء بناء على طلب النظام الذي تربطه مع موسكو اتفاقات عسكرية إستراتيجية والتدخل المباشر جعل الجميع يراجع حساباته خوفًا من أزمة بالمنطقة.

الروس يهدفون لإعادة تأهيل النظام وبما يخدم المشروع الإيراني في المنطقة، سيما وأن الروس أعلنوا دون مواربة وقوفهم إلى جانب النظام السوري تحت دعوى محاربة الجماعات الإرهابية، وها هي تعود بقوة للشرق المتوسط لتقاسم مناطق النفوذ مع الولايات المتحدة الأمريكية على حساب الجميع.

ما هي حدود التقارب الروسي الأمريكي الجديد في الأزمة السورية؟، وكيف سوف يؤثر على سياسات الأطراف الإقليمية، قطر تركيا السعودية؟

يستفحل خطر الجماعات الإرهابية الذي طال الساحة الأوربية، وهناك اتفاق روسي – أمريكي في محاربة التنظيمات الجهادية التكفيرية، والخلاف حول التنظيمات التي تعد خارج دائرة الإرهاب وحول مصير رأس النظام والدور المنوط به في المرحلة الانتقالية، وفيما إذا كان جزءًا من الحل وهل سيسمح له بالترشح بالانتخابات أم لا ، والوايات المتحدة توافقه الرأي ضمنيًّا ضد المملكة العربية السعودية وتركيا وقطر، وتتقاسم مع موسكو مناطق النفوذ منذ مؤتمر (يالطا) الذي أعقب الحرب العالمية الثانية، والهدف الأكبر تأطير وتحجيم دور السعودية بالمنطقة.

هل سوف يكون الغاز مفتاح تطورات إقليمية غير متوقعة؟.. أتحدث عن المساعي التركية لتحسين العلاقات مع إسرائيل لاستبدال الغاز الروسي في ظل كون هذا الأمر بمثابة أمن قومي تركي، مما قد يقود أنقرة إلى مواقف مستجدة من “ثوابتها” المعلنة.. مثل موضوع حماس؟

مسألة وقف الغاز الروسي لتركيا وضعها في مأزق، وتبحث الآن عن بديل، وهناك إمكانية لتكون قطر هذا البديل، قبل أن تفكر الحكومة التركية في إسرائيل، وعلى المدى الطويل لا يمكن أن نتغافل أن الحكومات التركية المتعاقبة وقعت قبل ذلك العشرات من الاتفاقات التجارية مع إسرائيل، وتركيا هي أول دولة إسلامية اعترفت بإسرائيل، وبالتالي في حال لجوئها لإسرائيل ستكون على علم كيف تتحرك وكيف تناور معها، وأعتقد أنها لن تفرط بمصالحها مع إسرائيل على مذبح حماس وغيرها من التنظيمات الفلسطينية في مقابل أمنها القومي.

كيف تقيم السياسات السعودية في الآونة الأخيرة؟.. الأزمة في اليمن، مؤتمر المعارضة السورية.. التحالف الإسلامي.. هل هي فعالة.. مؤثرة أم خطوة لتجاوز التطورات التي أفرزها التدخل الروسي؟

أمام تنامي الدور الإيراني ونشر التشيع في المنطقة تعمل السعودية على تشكيل جبهة إسلامية سنية بالتنسيق مع حكومة العدالة والتنمية، خوفا من صراع مذهبي في المنطقة يعيدنا للصراع الصفوي العثماني، لكن أخشى أن يؤدي التدخل العسكري تحت عناوين دينية إلى مزيد من الانقسام والشرخ في صفوف الشعب السوري وثورته التي باتت لمصالح الدول الإقليمية وخاصة إيران التي تقدم الدعم للمجموعات المسلحة الموالية للنظام، لكنني في الوقت ذاته متيقن من قدرة المملكة على تلافي أية مستجدات سلبية في الأمر والقضاء على التدخلات الروسية الإيرانية بالمنطقة.

ملف الأكراد بتعقيداته وتحالفاته المتباينة.. هل سوف يكون في مصلحة الحملة التركية ضد حزب العمال الكردستاني؟

العنف لن يجلب سوى العنف، حزب العمال الكردستاني أعلن وقف إطلاق النار من جانب واحد ثماني مرات وعلى الحكومة التعاطي معه ، خوفا من أن يحمل الشعب الكردي للسلاح الذي سيحرق الخريطة التركية ولن ينال الجميع سوى الخيبة والدمار.

كيف يمكن أن تقود هذه التطورات إلى انفصال بعض الأقاليم عن تركيا؟.. كردستان مثلا؟.. أو إثارة روسيا لموضوع الجزر والمناطق التي تؤجرها لتركيا بموجب اتفاقية 1925م؟

المنطقة مقبلة على متغيرات كبيرة ، من المؤسف أن نقول بأن الحرب ستطول في المنطقة، يمكننا توصيفها بأنها حرب عالمية ثالثة مركزها الشرق الأوسط، الدواعش نسفوا الحدود وأطاحوا باتفاقية سايكس بيكو، والكرد يشكلون اليوم رقماً صعبا في المعادلة الإقليمية، وهم شركاء التحالف الدولي في مكافحة الاٍرهاب، وتركيا مرشحة للتفتت فيما لم يحتكم حكامها لمنطق العقل واستمروا في حربهم ضد الشعب الكردي، والدب الروسي يلقي بثقله على المنطقة، ولن يتركها دون أن يدمي الجميع.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*