الإسكان ورسوم الأراضي البيضاء.. أين الحل ؟؟  (14)

  • 03 يناير 2016
  • لا توجد تعليقات

المدائن - الرياض

مع إقرار الميزانية الجديدة لعام 2016 واهتمامها بقطاع الإسكان، وضرورة العمل على الإنجاز الكبير فيه، بحيث يكون هناك حلول عاجلة للقضاء على أزمة السكن وتوفيره للمواطنين بأسعار مناسبة تكون في متناول الجميع، من المتوقع أن يشهد عام 2016 قيام وزارة الإسكان بتقديم مشروعات نوعية تسهم في حل أزمة السكن من خلال التعاون مع القطاع الخاص من مطورين ومستثمرين وممولين.

وأشار وزير الإسكان ماجد بن عبدالله الحقيل أن الميزانية العامة للدولة أثبتت أن الاقتصاد السعودي يملك من الإمكانات ما يؤهله لتجاوز التحديات الاقتصادية بمختلف أشكالها، و أن الإسكان كغيره من القطاعات الأخرى حظي بعناية خادم الحرمين الشريفين حيث شدّد على ضرورة وضع الحلول العاجلة التي تمكّن المواطن من الحصول على السكن المناسب، وفق خيارات متعددة وجودة عالية، فيما كان للقرارات التي تم اعتمادها مسبقاً دور بارز في تنمية هذا القطاع المهم، ويأتي آخرها إقرار الرسوم على الأراضي البيضاء، التي من شأنها أن تسهم في تحقيق أهداف الوزارة التي تشمل إيجاد توازن بين العرض والطلب، وإيجاد سوق إسكاني مستدام.

وبين أنه انطلاقاً من الدعم المتواصل الذي تحظى به وزارة الإسكان، فقد عملت على الكثير من المشاريع التي تشمل الوحدات السكنية الجاهزة، كذلك الأراضي المطوّرة ذات البنية التحتية المتكاملة في جميع مناطق المملكة بمختلف مدنها ومحافظاتها، إضافة إلى تقديم القروض العقارية للمواطنين، مشيرا إلى أن البرامج والخطط الجديدة التي عملت وتعمل عليها الوزارة ستشكل رافداً مهماً لها، منها مشروع الشراكة مع القطاع الخاص الذي يستهدف الإسهام في ضخّ المزيد من الوحدات السكنية بخيارات متنوعة.

وأكد على أنه جاري العمل على تأسيس مركز البيانات والمعلومات للإسكان الذي يتضمن قاعدة بيانات متكاملة حول القطاع في ظل نقص المعلومات الدقيقة بشأنه، إذ يستهدف إعطاء مؤشرات حقيقة لسوق الإسكان تسهم في نضج السوق وخدمة جميع أطرافه من المواطنين والقطاع الخاص والمستثمرين، كذلك مركز خدمات المطورين الذي يسعى إلى تحفيز المطورين ودعمهم، بالإضافة إلى تنظيم البيع على الخارطة، وجهود الوزارة في إيجاد أذرع استثمارية للإسهام بخدمة القطاع، إلى جانب تفعيل نظام مجالس الملاك الذي يستهدف تنظيم إدارة العمائر والمجمعات السكنية من أعمال التشغيل والصيانة وإدارة المرافق وغيرها.

من جهته أشار المحلل الاقتصادي والعقاري الدكتور عبد الله المغلوث، في تصريحات خاصة لـ “المدائن” أن الموازنة الجديدة حققت رؤية واضحة لتوفير مساكن عبر القطاع الخاص، حيث سيكون له دور بارز في هذه الخطة والتي ستسهم في إنهاء مشاكل الإسكان، وتوفير السكن الملائم للمواطنين، إضافة إلى الإيضاحات التي وردت في الميزانية بشأن الإسكان، حيث وضعت توفير السكن على قمة أولويات الحكومة بعد الصحة والتعليم.

وأشار كذلك إلى حلول فرض الرسوم على الأراضي التي تسعى جاهدة إلى توفير مرافق وبنى تحتية في مخططات لم تخدم سابقا، عن طريق ضخ قرابة 200 مليار ريال سنويا من هذه الرسوم، والتي سيتم تحويلها لخزينة مؤسسة النقد السعودي بهدف توفير الخدمات للأراضي التي تنقصها الخدمات ولم يتم تطويرها، وهذا يعني ان المواطن سيجد أرضه مخدومة من خلال هذه الآلية، الأمر الذي يسرع من وتيرة البناء وبالتالي توفير السكن.

وحول أسباب أزمة السكن في المملكة وزيادتها بشكل كبير خلال الأعوام السابقة، اعتبر المستثمر العقاري وليد عبد الله مظفر، أن توجه غالبية المستثمرين إلى شراء العقارات وحبس الأراضي عن المواطنين، حتى أن بعض التجار يحجزون أكثر من 20 قطعة في المكان الواحد، إضافة إلى أن بعض المستثمرين يكون لديهم الأرض وليس لديهم السيولة المالية اللازمة لبنائها أو تطويرها، ما يؤدي لتعطيل البناء واحتجاز الأراضي دون فائدة.

كما أشار إلى أن ارتفاع أسعار العقار يرجع كذلك إلى الإسراف في بناء الفلل بدلا من العمائر، وهو ما يسهم في ضياع المساحات الكبيرة من الأراضي، فلابد من التوجه لبناء العمائر، لتسهم في توفير الوحدات السكنية، وكذلك مشكلة العمالة التي ارتفع سعرها نظرا لارتفاع تكاليف استقدامها وإقامتها، وهذا يتطلب تدخل مكتب العمل، لتخفيف القيود المادية على استقدام العمالة الماهرة المدربة التي يعاني من قلتها السوق السعودي.

وأضاف أن ارتفاع أسعار العمالة أدى كذلك لارتفاع أسعار مواد البناء، مما انعكس أثره على السكن وارتفاع تكاليفه، وحذر من انتشار ظاهرة التجارة في أراضي المنح، مطالبا وزارة الإسكان بفرض قيود على بيع أراضي المنح أو التنازل عنها من اجل استقرار السوق خاصة أنها تحولت إلى تجارة في كثير من الأحيان وصارت هناك سماسرة لهذه الأراضي يستفيدون منها.

وأبدى مظفر تخوفه من قرار الحكومة بفرض رسوم على الأراضي الغير مطورة، والذي قد يأتي بنتائج عكسية حين يسعى مالك الأرض لتحميل هذه الزيادات على المواطن الراغب في شراء الأرض وبالتالي يرتفع أسعارها، أو يتسبب كثرة المعروض للبيع من الأراضي في حالة من الركود لهذه الأراضي وفي كلا الحالتين هناك خسارة، مطالبا بالانتظار حتى يتم التطبيق ودراسة أثاره على السوق وحركة البيع والشراء.

ومن الحلول التي يراها لإنهاء أزمة السكن في المملكة ضرورة التوسع الرأسي بحيث يتم السماح بتعدد الأدوار في المبنى الواحد مع توفير مواقف سيارات، وهو الكفيل بتوفير آلاف الوحدات السكنية دون الحاجة لمساحات كبيرة من الأراضي، وأيضا من الممكن ان يسهم صندوق التنمية العقاري في التعاون مع أصحاب الأراضي بحيث يتم بناء شقق سكنية لعدد من مستفيدي الصندوق على مساحة من الأرض بدلا من تعليق أموالهم في البنك، بحيث يحصل كل منهم على شقة ويتم تكوين اتحاد ملاك فيما بينهم.

كما يقترح أن يتم تحويل بعض الأراضي الزراعية القريبة من التجمعات السكنية إلى أرض بناء، وبيعها في مزادات علنية، مع الاستفادة بجزء من أسعارها لاستصلاح أراضي زراعية جديدة بعيدة عن تجمعات المواطنين السكنية، مع ضرورة تقديم أهل الخبرة من المطورين العقاريين والاستفادة من خبراتهم المتراكمة في وضع الحلول لهذه الأزمة، بالتنسيق مع الوزارة خاصة أن يدهم في السوق وهم أكثر الناس قدرة على توفير الحلول المناسبة للوطن والمواطن.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*