الإسكان ورسوم الأراضي البيضاء.. أين الحل ؟؟  (15)

  • 12 يناير 2016
  • لا توجد تعليقات

المدائن - الرياض

تختلف مشكلة الإسكان في مناطق المملكة العربية السعودية وتتفاوت من منطقة إلى أخرى، نظرا للمساحة الكبيرة والامتداد الواسع الذي يميز المملكة، والذي يسهم في توافر السكن والعقار في منطقة بأسعار مناسبة، ولكنه يقل في أخرى ويرتفع السعر بشكل كبير، وهذا ما جعل هناك الكثير من المدن لا تعاني من أزمة في الإسكان نظرا لقلة عدد سكانها، وتوفر السكن فيها بسعر مناسب للجميع، ولكن الوضع يختلف في المدن الكبيرة والمركزية التي يكثر سكانها وتكثر المرافق الحيوية فيها وبالتالي يقل المعروض من السكن نظرا لكثرة الطلب عليه.

ومن هنا تظهر أزمة السكن بقوة في المدن الكبيرة الجاذبة للسكان، والتي يتوفر فيها الخدمات والمرافق الحيوية بشكل كبير، مثل الرياض وجدة والدمام، كما تظهر الأزمة جلية في المدن التي تحتضن المقدسات والتي تعتبر من أهم عوامل الجذب السكاني مثل مكة المكرمة والمدينة المنورة، وهناك بعض المدن لا تعاني من أزمة في السكن وإن ارتفعت فيها أسعاره سواء في القيمة أو الإيجار وإن كان بشكل غير مبالغ فيه.

وتسعى وزارة الإسكان بقوة لمحاولة إيجاد حلول لهذه الأزمة خلال السنوات الخمس المقبلة، حيث أشارت تقارير صحفية أن الوزارة تعمل حالياً على إطلاق برنامج وطني جديد للادخار من شأنه تمكين مزيد من الأسر السعودية من الحصول على التمويل اللازم لتملك سكن خاص بهم، يلبي طموحاتهم ويرون فيه منزل الأحلام ويراعى في الوقت نفسه الجودة المطلوبة.

كما أوضحت المعلومات أن الوزارة تعمل على بناء أكثر من 66 ألف وحدة سكنية حالياً، والعمل على تصميم 120 مشروعاً جديداً لتوفير 162 ألف وحدة سكنية جديدة، إضافة إلى عقد شراكات مع القطاع الخاص، لتنفيذ مشروعات كفيلة بزيادة إسهام القطاع في المعروض من الوحدات السكنية من 10 بالمئة يومياً إلى 40 بالمئة يومياً حتى 2020، في حين ستنشئ هيئة تنظيمية لتنظيم السوق العقاري، للحفاظ على التوازن بين العرض والطلب وضمان عدالة الأسعار للمساكن وجودتها.

ويعاني سوق العقار في المملكة من عدد من المشاكل أبرزها النقص الشديد في المعروض والزيادة المستمرة في أسعار الإيجارات والمضاربة على الأراضي غير المطورة وطول فترة الحصول على التراخيص إلى جانب عدم توافر القدرة المادية بين معظم الشرائح التي يتركز فيها الطلب، وهم ما بين محدودي ومتوسطي الدخل الذين لا يستطيعون برواتبهم الصغيرة التأهل للحصول على قروض مصرفية لشراء المنازل وفي الوقت ذاته ينفقون جزءاً كبيراً من الدخل على الإيجارات التي ترتفع بين سبعة وعشرة بالمئة سنوياَ.

وما زالت المدائن تفتح ملف أزمة الإسكان في المملكة، بحثا عن الحلول لها والعمل على الاستفادة من آراء الخبراء والمختصين من كافة المناطق، والمهتمين بالسوق العقاري وتقلباته، حيث يشير المستثمر العقاري بالمدينة المنورة أحمد درويش، أن الأزمة الاقتصادية العالمية والتي تأثرت بها المملكة بعض الشئ هي السبب الرئيس في أزمة الإسكان داخل بعض مدن المملكة، ففي المدينة المنورة مثلا تم هدم الكثير من البيوت الشعبية القديمة لعمل توسعات ومشروعات عملاقة حول الحرم، ونظرا لتأخر صرف التعويضات سادت حالة من الركود في السوق العقاري.

وأضاف أن الكثير من المستثمرين العقاريين قاموا بشراء عقارات كثيرة لبيعها والاستثمار فيها ومع قلة الأموال توقفت حركة البيع والشراء في السوق، كما ارتفعت قيمة الإيجارات نظرا لحاجة الكثير من الأسر إلى البحث عن سكن بديل لما تم هدمه من المنازل القديمة، مؤكدا وجود عدد من المخططات التي بدأ العمل فيها داخل المدينة منها مخطط الرنوناء ومخطط بجادو والتي ستسهم في توفير السكن للمواطنين.

وعن دور قرار فرض الرسوم على الأراضي في توفير السكن بأسعار مناسبة للمواطنين، أشار بأن هذا القرار سيكون له إسهامات كبيرة في تنشيط الحركة المعمارية وتخفيض أسعار السكن، لأن الكثير ممن يملكون الأراضي ليس لديهم السيولة المالية القادرة على البناء وبالتالي سيقوم ببيع الأرض أو جزء منها للبناء على الجزء الآخر مما سيؤدي لتوفر الأرض بسعر مناسب وتوفر السكن أيضا، وينتهي بهذا تخزين الأراضي والذي يعد السبب الرئيس لارتفاع أسعارها.

ويرى درويش أن حل أزمة الإسكان يتطلب تخفيفا للقيود المفروضة على البناء والمساحات المختلفة من قبل البلديات، والتوسع في عدد الأدوار لتوفير وحدات سكنية منخفضة التكاليف للمواطنين، مع تفعيل دور القطاع الخاص في حل هذه الأزمة عن طريق توفير التمويل اللازم له لبناء وحدات سكنية، مع التعاقد معه أثناء البناء من قبل وزارة الإسكان لشراء هذه الوحدات، وبيعها للمواطنين بالتقسيط عن طريق الوزارة أو البنوك بهامش ربح بسيط حتى لا يرتفع ثمنها.

كما يقترح ضرورة وضع خطط طويلة الأجل، لمنع تكرار مثل هذه الأزمات مستقبلا، خاصة مع الزيادة السكانية المتوقعة، وكثرة عدد الشباب في المملكة، وتكون عن طريق التعاقد مع شركات قطاع خاص من الآن لتطوير مساحات كبيرة من الأراضي داخل المملكة، وفي محيط المدن الكبيرة للبدء فيها من الآن لتكون جاهزة خلال خمس أو عشر سنوات، على أن يكون الإسكان فيها متنوعا ليناسب كافة الفئات بحسب مستوى الدخل.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*